تكبد “حزب الله” اللبناني أضراراً غير مسبوقة نتيجة خوضه الحرب الأحدث مع إسرائيل، والتي اندلعت شرارتها في الثاني من مارس الماضي. وبعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع هذه المواجهات العنيفة، بدأت تتكشف تقديرات وأرقام لم يُكشف عنها من قبل من داخل أروقة الحزب. لقد باتت خسائر حزب الله واضحة للعيان، إذ احتلت القوات الإسرائيلية أجزاءً من جنوب لبنان، مما أسفر عن تشريد مئات الآلاف من أنصار الحزب والمواطنين اللبنانيين، فضلاً عن مقتل الآلاف من المقاتلين في صفوفه.
الجذور التاريخية للصراع وتصاعد التوترات الحدودية
لفهم حجم هذه المواجهة، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. يمتد الصراع بين إسرائيل و”حزب الله” لعقود، تخللتها محطات مفصلية أبرزها حرب تموز عام 2006 التي أرست قواعد اشتباك معينة استمرت لسنوات. ومع ذلك، فإن التوترات الحدودية لم تتوقف يوماً، حيث استمر الجانبان في تعزيز قدراتهما العسكرية. وتأتي الحرب الأخيرة التي بدأت في الثاني من مارس لتمثل تصعيداً خطيراً كسر قواعد الاشتباك التقليدية، وأدخل المنطقة في دوامة جديدة من العنف المباشر الذي أثر بشكل عميق على البنية التحتية والديموغرافية في جنوب لبنان.
إحصائيات صادمة حول خسائر حزب الله والمدنيين
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بياناتها الرسمية أن أكثر من 2600 شخص قُتلوا منذ الثاني من مارس، مشيرة إلى أن خُمس هؤلاء الضحايا تقريباً هم من النساء والأطفال والمسعفين. ومع ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر، بينهم مسؤولان في حزب الله، أن بيانات الوزارة لا تشمل الكثير من قتلى الجماعة. وأكدت المصادر أن عدة آلاف من مقاتلي الحزب قُتلوا خلال هذه المعارك، إلا أن الجماعة ليس لديها إحصاء نهائي ودقيق حتى اللحظة.
وفي تفاصيل ميدانية مروعة، أفاد قائد عسكري في الحزب بأن عشرات المقاتلين توجهوا إلى بلدتي بنت جبيل والخيام الواقعتين على خط المواجهة الأول، وهم عازمون على القتال حتى الموت، ولم يَجرِ انتشال جثثهم حتى الآن بسبب ضراوة المعارك. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي للحزب، امتلأ أكثر من 20 قبراً حديث الحفر بجثث مقاتلين في الأيام التي أعقبت سريان وقف إطلاق النار، حيث بينت شواهد قبور بسيطة من الرخام أن بعضهم قادة والبعض الآخر من المقاتلين الميدانيين. وفي قرية ياطر وحدها بجنوب لبنان، بلغ عدد الضحايا نحو 34 قتيلاً من مقاتلي الحزب.
التداعيات السياسية وتأثير الحرب على المشهد اللبناني والإقليمي
لم تقتصر خسائر حزب الله على الجانب العسكري والبشري فحسب، بل أفرزت هذه الخطوة عواقب سياسية عميقة. فقد زادت حدة المعارضة في العاصمة بيروت لتسلح حزب الله، حيث يعتبر خصوم الحزب وعدد كبير من اللبنانيين أن هذا التسلح المستقل يعرض الدولة اللبنانية لحروب متكررة ومدمرة مع إسرائيل، بحسب ما أوردت وكالة “رويترز”. هذا الانقسام الداخلي يهدد الاستقرار السياسي الهش في لبنان، ويضعف من قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع الأزمات المتلاحقة والتدهور الاقتصادي.
وعلى الرغم من هذه الانتقادات الواسعة، اعترف النائب عن حزب الله، إبراهيم الموسوي، بالخسائر والأضرار الجسيمة التي لحقت بجنوب لبنان، لكنه زعم في تصريحاته أنه “لا ينبغي للمرء التطرق لحسابات من قبيل عدد من سيقتلون… عندما تكون الكرامة والسيادة والاستقلال” على المحك. وفي تقييم دولي لهذا الموقف، وصف دبلوماسي على اتصال مع حزب الله قرار دخول الجماعة في هذه الحرب بأنه “مغامرة كبيرة”، مما يعكس القلق الإقليمي والدولي من تداعيات هذا الصراع المباشر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
The post تشريد وقتلى.. تفاصيل خسائر حزب الله في مواجهة إسرائيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













