في تصعيد ميداني لافت، واصل الجيش الإسرائيلي اليوم الإثنين انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تجددت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مستهدفة مناطق متفرقة. وقد أسفرت هذه الهجمات العنيفة التي وقعت يوم أمس الأحد عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 آخرين بجروح متفاوتة، مما يضع الاتفاقات الدولية والجهود الدبلوماسية على المحك.
استهداف مكثف لقرى قضاء صور وتدمير ممنهج للمباني
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت بلدات زبقين، وبيوت السياد، وأطراف الحنية، وجبال البطم في قضاء صور. كما طال القصف الإسرائيلي عدة قرى في القطاع الغربي. وفي سياق متصل، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية بلدة القليلة ومفرق السماعية، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين.
ولم تقتصر العمليات على القصف الجوي، بل كشف قادة عسكريون إسرائيليون لصحيفة «هآرتس» أن الجيش يواصل هدم منشآت ومبانٍ في قرى جنوب لبنان خلال فترة وقف النار. وأوضحوا أن عمليات الهدم تنفذ بشكل ممنهج بواسطة متعهدين يتقاضون أجوراً، بعضهم يُدفع له بناءً على عدد المباني المدمرة. وأكد المسؤولون غياب التمييز بين المباني التي يُدعى أن «حزب الله» استخدمها وتلك المدنية، مما أدى إلى مسح وتدمير بلدات كاملة قريبة من الحدود.
الجذور التاريخية للنزاع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي
لفهم أبعاد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد للمنطقة. لطالما شكلت الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وخاصة منطقة جنوب نهر الليطاني والخط الأزرق، بؤرة للتوترات العسكرية المستمرة منذ عقود. وتعتبر هذه الاشتباكات امتداداً لصراع طويل الأمد يتداخل فيه البعد المحلي مع الإقليمي، حيث تسعى إسرائيل لتأمين حدودها الشمالية، بينما يتمسك الجانب اللبناني بسيادته على أراضيه وفقاً للقرارات الدولية، وأبرزها القرار 1701.
إن استمرار هذا التصعيد يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز النطاق المحلي لتؤثر على المشهد الإقليمي والدولي بأسره. فكل خرق للهدنة يهدد بجر منطقة الشرق الأوسط إلى صراع أوسع، مما يربك حسابات القوى الكبرى ويؤثر على أمن واستقرار المنطقة، ناهيك عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية في الدول المجاورة التي تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد عسكري.
مواقف الأطراف المعنية: نتنياهو وحزب الله
على الصعيد السياسي الإسرائيلي، تسببت هذه التطورات في تغييرات داخلية، حيث أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاجتماع الأمني الذي عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمناقشة خروقات «حزب الله»، أدى إلى إلغاء إدلائه بشهادته في إحدى جلسات محاكمته الجنائية المقررة صباح الإثنين. وصرح نتنياهو قائلاً: «ما يلزمنا هو أمن إسرائيل، أمن جنودنا وأمن سكاننا»، مضيفاً أن إسرائيل تتصرف بقوة وفقاً للقواعد المتفق عليها مع الولايات المتحدة ولبنان.
من جهة أخرى، أصدر «حزب الله» بياناً حازماً أكد فيه أنه لن يوقف هجماته على القوات الإسرائيلية المتوغلة داخل لبنان أو على بلدات شمال إسرائيل، طالما استمرت إسرائيل في انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، مما ينذر باستمرار دائرة العنف.
وساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأزمة الإنسانية
تأتي هذه التطورات الميدانية رغم الجهود الدبلوماسية الأخيرة، حيث مددت إسرائيل ولبنان يوم الخميس الماضي اتفاق وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع. جاء ذلك خلال اجتماع حاسم عُقد في البيت الأبيض بوساطة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لإرساء استقرار مؤقت في المنطقة ومنع تدهور الأوضاع بشكل أكبر.
ومع استمرار العمليات العسكرية، تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل مأساوي. فقد أنذر الجيش الإسرائيلي بإخلاء سكان سبع بلدات تقع شمال نهر الليطاني، وهي مناطق كان قد احتلها قبل اتفاق وقف إطلاق النار. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية 2500 ضحية منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس الماضي، من بينهم 277 امرأة، و177 طفلاً، و100 من الكوادر الإسعافية، مما يسلط الضوء على التكلفة البشرية الباهظة لهذا النزاع المستمر.
The post تواصل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان رغم تمديد الهدنة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













