تتجه أنظار المجتمع الدولي يومي الثلاثاء والأربعاء إلى الجمعية العامة، حيث تنطلق الجلسات العلنية لاستجواب المرشحين الأربعة لسباق الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش. ومن المنتظر أن يخضع المرشحون الأربعة لمساءلة دقيقة تمتد لنحو 3 ساعات لكل منهم أمام الدول الأعضاء الـ 193، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع المدني، في خطوة تهدف إلى استعراض رؤية المرشحين لكيفية إعادة بناء الثقة في منظمة تتعرض لضغوط هائلة وتقف على حافة أزمة مالية وشيكة.
السياق التاريخي: مسيرة البحث عن التجديد والشفافية
منذ تأسيس المنظمة الدولية قبل نحو ثمانية عقود، تعاقب 9 رجال على قيادة المنظمة، مما يجعل المطالبة الحالية بتولي امرأة لهذا المنصب الرفيع سابقة تاريخية تعكس تطوراً في الفكر المؤسسي الدولي. وتعد هذه الجلسات الحالية، التي تُبث تحت اسم «حوار غير رسمي»، المرة الثانية التي تنظم فيها المنظمة هذا الإجراء منذ استحداثه عام 2016. وقد جاء هذا التعديل الإجرائي بهدف تعزيز مبدأ الشفافية وبناء الثقة، ونقل جزء من عملية الاختيار من الغرف المغلقة إلى العلن، استجابة لمطالب دولية واسعة بإصلاح هياكل الأمم المتحدة.
أبرز المرشحين لسباق منصب الأمين العام للأمم المتحدة
تضم القائمة المعلنة حتى الآن 4 أسماء بارزة تتنافس على هذا المنصب الحساس، وهم:
- التشيلية ميشيل باشيليت: الرئيسة السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان. ورغم خبرتها الدولية الواسعة ودعم المكسيك والبرازيل لها، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تتمثل في استياء الصين من تقاريرها السابقة حول «الإيغور»، فضلاً عن فقدان دعم بلدها بعد وصول حكومة يمينية جديدة للسلطة.
- الأرجنتيني رافائيل غروسي: مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي برز بقوة من خلال إدارته لملفات نووية ساخنة ومعقدة في إيران وأوكرانيا. ويدعو غروسي في رسالة ترشحه إلى العودة إلى «الأسس التأسيسية» للمنظمة الدولية، وهو خطاب يحظى بتأييد إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.
- الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان: مديرة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). تستند في رؤيتها إلى ميثاق الأمم المتحدة وخبرتها العميقة في التفاوض على «مبادرة البحر الأسود» لتصدير الحبوب، مما يمنحها ثقلاً دبلوماسياً واقتصادياً.
- السنغالي ماكي سال: الرئيس السابق والمرشح الوحيد من خارج أمريكا اللاتينية. يركز سال على الربط الوثيق بين السلم والتنمية، لكنه يواجه معارضة إقليمية من 20 دولة أفريقية، إلى جانب اتهامات من السلطات السنغالية الحالية بقمع مظاهرات سياسية سابقة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للقيادة الجديدة
تكتسب هذه الانتخابات أهمية بالغة بالنظر إلى التحديات الجيوسياسية الراهنة. فالقائد الجديد سيواجه مهمة شاقة تتمثل في إدارة منظمة تعاني من انقسامات عميقة، وتأثير ذلك سيمتد محلياً داخل الدول التي تعاني من النزاعات، وإقليمياً في مناطق التوتر، ودولياً على صعيد حفظ السلم والأمن العالميين. وتطالب أمريكا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد «التدوير الجغرافي»، وهو ما يفسر وجود 3 مرشحين من هذه المنطقة حتى الآن، على الرغم من عدم وجود سياسة رسمية تُلزم بهذا التناوب. كما تتصاعد الضغوط الدولية لانتخاب امرأة لشغل المنصب للمرة الأولى منذ 80 عاماً، حيث يؤكد موقع الأمم المتحدة وجود تشجيع قوي للدول الأعضاء لترشيح نساء.
دور مجلس الأمن وحق الفيتو في حسم النتيجة
رغم الأجواء العلنية للاستجواب والشفافية المتبعة في الجمعية العامة، فإن القرار الفعلي يظل بيد أعضاء مجلس الأمن الـ 15، وخصوصاً الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا). وأفاد موقع الأمم المتحدة بأن أي مرشح يجب أن يحصل على تأييد الأغلبية في المجلس مع تجنب أي «فيتو» من الدول الخمس. وفي هذا السياق، حذر السفير الأمريكي مايك والتز من أن الأمين العام القادم يجب أن يكون منسجماً مع «القيم والمصالح الأمريكية». وتزيد الخلافات والجمود داخل مجلس الأمن بشأن أزمات غزة وأوكرانيا وإيران من صعوبة المهمة في التوصل إلى توافق على اسم واحد قبل الموعد النهائي.
خريطة طريق نحو عام 2027
حسب موقع المنظمة الدولية، تبدأ ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير 2027. ويُتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسات مغلقة لتقييم المرشحين في أواخر يوليو 2026 عبر «اقتراعات استطلاعية» تهدف لبيان مدى التأييد أو المعارضة لكل اسم، على أن تُضفي الجمعية العامة الطابع الرسمي على قرار التعيين في الفترة ما بين أغسطس وأكتوبر 2026.
The post منصب الأمين العام للأمم المتحدة: هل تقوده امرأة قريباً؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













