يسعى فريق أتلتيكو مدريد إلى مواصلة عروضه الكروية القوية بعد أيام قليلة من إنجازه الكبير بإقصاء برشلونة من دوري أبطال أوروبا وبلوغه الدور نصف النهائي. وتتجه الأنظار يوم السبت نحو المواجهة المرتقبة عندما يصطدم بفريق ريال سوسييداد في نهائي كأس إسبانيا لكرة القدم، في مباراة تحمل طابعاً خاصاً وعاطفياً لجماهير “الروخيبلانكوس”.
تاريخ عريق ومواجهات حاسمة في نهائي كأس إسبانيا
تعتبر بطولة كأس الملك واحدة من أعرق البطولات المحلية في القارة الأوروبية، حيث انطلقت نسختها الأولى في عام 1903. وتحمل هذه البطولة أهمية تاريخية كبرى للأندية الإسبانية، إذ تمثل فرصة ذهبية لمعانقة المجد المحلي. وقد رفع مشجعو أتلتيكو مدريد لافتة كتب عليها: “سنبذل كل شيء من أجل الفوز بالكأس، بروح عام 1996″، في استحضار لثنائية الفريق التاريخية في الدوري الإسباني وكأس الملك قبل 30 عاماً تحت قيادة المدرب الصربي الراحل رادومير أنتيتش، وبمشاركة لاعب الوسط الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي تحوّل لاحقاً للإشراف الفني على الفريق وصناعة أمجاده الحديثة.
ويحمل المدرب سيميوني (55 عاماً) الفكرة ذاتها التي عبّر عنها المشجعون. فلم يكن هناك وقت طويل للاحتفال بالإطاحة بالعملاق الكاتالوني، حتى وإن أقرّ المهاجم الفرنسي المتألق أنطوان غريزمان بأنه كان يتوق إلى “شراب بارد” احتفالاً بالانتصار. وقال النجم الفرنسي: “كانت الفرحة قصيرة الأمد، لأن (تشولو) سيميوني حدّ منها قليلاً للتركيز على القادم”، مشيراً إلى أنه يتطلع بشدة لمغادرة النادي بلقب وداعي، أو بلقبين إن أمكن.
وداع تاريخي مرتقب للهداف أنطوان غريزمان
يستعد غريزمان (35 عاماً)، الهدّاف التاريخي لنادي أتلتيكو مدريد، لمغادرة الفريق والانضمام إلى صفوف أورلاندو سيتي الأميركي في نهاية الموسم الحالي. وفي هذا الصدد، قال سيميوني إنه يتمنى بأن يغادر اللاعب بعدما حقق كافة طموحاته مع النادي. وأضاف المدرب الأرجنتيني: “آمل في أن يمنحه الله والقدر ما يسعى إليه في الوقت المتبقي له في الملاعب، سندرك مع مرور الوقت أننا كنا، وما زلنا، نمتلك عبقرياً كروياً”.
وكان غريزمان قريباً من إمكانية الرحيل في شهر مارس عن صفوف نادي العاصمة الإسبانية، لكن في ظل الآمال المرتفعة للفريق بالمنافسة بقوة على لقبي دوري الأبطال والكأس، لم يستطع أن يجد نفسه خارج أسوار النادي حتى الآن. وقال غريزمان قبل أسابيع، عند إعلانه البقاء حتى نهاية الموسم: “اللعب في النهائي هو حلمي وهدفي الأكبر، وآمل في أن نتمكن من تحقيق إنجاز كبير يسعد الجماهير”.
أهمية التتويج وتأثيره على الساحة الكروية
لا تقتصر أهمية هذا النهائي على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً، حيث تعكس المباراة قوة التنافس في الكرة الإسبانية وتجذب أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة حول العالم. ومع أن مقارعة قطبين كبيرين كبرشلونة وريال مدريد يعد مهمة في غاية الصعوبة، إلا أن سيميوني أثبت قدرته بقيادة أتلتيكو إلى لقب الدوري في عامي 2014 و2021. وفي حين أن الفوز بلقب دوري الأبطال يعد حلماً، إلّا أن غياب النجاحات المستمرة في مسابقة الكأس هو أمر لافت. فقد فاز أتلتيكو بلقب الكأس عشر مرات، من بينها مرة وحيدة تحت قيادة سيميوني في عام 2013 ضد جاره اللدود ريال مدريد، وهي المرة الأخيرة التي بلغ فيها الفريق النهائي.
على الجانب الآخر، سيواجه أتلتيكو نظيره ريال سوسييداد على ملعب “لا كارتوخا” الشهير في مدينة إشبيلية. وكان سوسييداد قد فاز بلقب نسخة عام 2020 (والتي لُعبت في 2021 بدون جماهير بسبب جائحة كوفيد-19). أنهى النادي الباسكي حينها انتظاراً دام لثلاثة عقود للتتويج بلقب كبير، لكن الفوز بالكأس هذه المرة أمام حشود جماهيره سيمنحه شعوراً مختلفاً وزخماً هائلاً. ومنذ تعيين المدرب الأميركي بيليغرينو ماتاراتسو في ديسمبر، استعاد الفريق ثقته بنفسه وأعاد إحياء موسم كان يبدو باهتاً. وقال جون مارتين، مدافع ريال سوسييداد: “أريد الجماهير معنا طوال المباراة، قبلها وأثناءها وبعدها، لأننا نريد أن نفوز بها معهم”.
تطور تكتيكي ومواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات
يملك كلا الفريقين قدرة عالية على التأثير بالكرات المرتدة والتحولات السريعة، مما يجعل من المواجهة مثيرة وممتعة من الناحية التكتيكية. وتبدو الأفكار النمطية التي تصف فريق سيميوني بأنه مجرد فريق صلب ودفاعي بحت قديمة جداً، وهو ما ظهر جلياً في المواجهة الأوروبية المثيرة أمام برشلونة، الفريق الذي أقصاه أتلتيكو أيضاً من نصف نهائي الكأس. وأوضح سيميوني هذا التحول قائلاً: “على مرّ السنوات تطورنا نحو أساليب لعب مختلفة بسبب تنوع خصائص لاعبينا، نحن الآن فريق يهاجم بشكل أفضل مما يدافع، ونحن بحاجة ماسة إلى الهجوم لتحقيق الألقاب”.
The post أتلتيكو يواجه سوسييداد في نهائي كأس إسبانيا لوداع غريزمان appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













