- مريم البلوشي: الصحة النفسية لم تعد خياراً إنما ضرورة للحفاظ على التوازن والاستقرار
- وائل أبو العز: مؤشرات سلوكية تستدعي انتباه الأسرة مثل فقدان الشهية ونوبات الغضب أو البكاء
- عبدالرحمن الفلاح: تعزيز الطمأنينة لدى الأطفال يتطلب الحفاظ على الهدوء والالتزام بالروتين اليومي
لا تقتصر آثار الحروب والأزمات على الخسائر العسكرية أو الاقتصادية أو الصحية فحسب، إنما تتغول لتترك ندوبا تحفر في ذاكرة الأطفال وتنتزع منهم مشاعر الطمأنينة والسكينة، الأمر الذي يتطلب تعزيز أمانهم النفسي باعتباره حائط الصد الأول لحماية سلوكياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية وتحصيلهم العلمي وكذلك الاستقرار وبناء جيل متماسك.
ومع تزايد أهمية تعزيز الصحة النفسية لدى الأطفال إبان الحروب والأزمات نظرا لما تخلفه من ضغوط وانعكاسات سلوكية قد تؤثر على نموهم وتوازنهم النفسي والاجتماعي، تحرص الجهات المعنية على تقديم يد العون والمساعدة على تخطي مثل هذه التداعيات.
وفيما أطلق المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في التاسع من شهر مارس الماضي خدمة الاستشارات النفسية الهاتفية العاجلة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي الأولي للمتضررين من الظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها دولة الكويت والمنطقة واستجابة للضغوط النفسية المتزايدة وحالات الهلع والصدمات توفر وزارة التربية منصة «استشير» الإلكترونية لتقديم الاستشارات والدعم النفسي والاجتماعي بشكل سري، بما يسهم في مساندة المتعلمين ومساعدتهم على تجاوز مختلف التحديات.
وفي هذا الصدد، قال متخصصون لـ «كونا» إن الأطفال هم الأكثر تأثرا بالأحداث الطارئة نظرا لعدم اكتمال نضجهم العاطفي والانفعالي، ما يجعلهم أكثر عرضة للخوف والقلق واضطرابات السلوك مقارنة بالبالغين.
ورأى المختصون أن تحقيق بيئة آمنة للأطفال في مثل هذه الظروف يتطلب تكاملا بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والصحية، مؤكدين أهمية دور الجهات المعنية في تقديم الدعم النفسي والتوعوي بما يسهم في الحد من الآثار السلبية وتعزيز الشعور بالطمأنينة والاستقرار.
وقال اختصاصي العلاج النفسي في مركز الكويت للصحة النفسية عضو مكتب حماية الطفل التابع لوزارة الصحة د.وائل أبو العز لـ «كونا» ان الأزمات والحروب تترك آثارا نفسية مباشرة على الأطفال تظهر على المدى القصير في صورة خوف وقلق واضطرابات في النوم وتعلق زائد بالأهل خصوصا عند سماع أصوات الإنذارات.
وأضاف أبو العز أن هذه التأثيرات قد تتطور على المدى البعيد إلى اضطرابات القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة حال غياب التدخل المبكر مما ينعكس سلبا على تركيز الأطفال وتحصيلهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية.
وأوضح أن هناك مؤشرات سلوكية تستدعي انتباه الأسرة مثل التغير المفاجئ في السلوك وفقدان الشهية ونوبات الغضب أو البكاء والانسحاب الاجتماعي إلى جانب حالات التبول اللاإرادي أو العودة لسلوكيات سابقة.
وأفاد بأن العلاج يعتمد على تدخلات علمية مثل العلاج السلوكي المعرفي والعلاج باللعب مع ضرورة إشراك الأسرة باعتبارها الداعم الأساسي للطفل، مؤكدا أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية لتوفير بيئة آمنة ومستقرة.
من جهته، قال الأستاذ المشارك في قسم علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.عبدالرحمن الفلاح لـ «كونا» ان الأطفال يتأثرون بالأزمات بشكل أكبر من البالغين كونهم في مرحلة نمو عاطفي ولم تتشكل قدرتهم الكاملة على فهم الأحداث أو تنظيم مشاعرهم.
وأضاف الفلاح أن تعزيز الطمأنينة لدى الأطفال يتطلب الحفاظ على الهدوء والالتزام بالروتين اليومي والتواصل العاطفي معهم وتقليل تعرضهم للأخبار السلبية مع تقديم معلومات مبسطة تناسب أعمارهم، مؤكدا أهمية الدعم الأسري في تقليل الأثر النفسي وتعزيز الشعور بالأمان.
وأوضح أن بناء القوة النفسية يتم تدريجيا من خلال تعليم الأطفال التعبير عن مشاعرهم وتدريبهم على أساليب التهدئة مثل التنفس العميق والاتجاه إلى الأنشطة الإيجابية، لافتا إلى أن القوة النفسية تعني القدرة على التعامل مع الخوف بشكل سليم.
بدورها، أكدت كبير اختصاصيين اجتماعيين في وزارة التربية مريم البلوشي لـ «كونا» أهمية تعزيز الاستقرار والأمان النفسي لدى المتعلمين لاسيما الأطفال منهم خلال الأزمات والحروب، إذ ان مثل هذه الظروف تنعكس مباشرة على سلوكيات المتعلمين وقد يظهر عليهم الغضب والانفعال نتيجة الضغوط النفسية التي يمرون بها.
وقالت البلوشي إن الأزمات تؤثر على المتعلمين، ويتمثل ذلك في ضعف التركيز والتشتت وقلة الانتباه وانخفاض التحصيل الدراسي، وهي «تأثيرات طبيعية تستدعي دعما نفسيا وتربويا مستمرا».
وأفادت بأن وزارة التربية وضعت إستراتيجيات تربوية واجتماعية ونفسية لدعم المتعلمين المتضررين، فيما وفرت منصة «استشير» الإلكترونية التي يشرف عليها نخبة من الكوادر الوطنية المتخصصة اجتماعيا ونفسيا لتقديم الاستشارات والدعم النفسي والاجتماعي «بشكل سري»، بما يسهم في مساندة المتعلمين ومساعدتهم على تجاوز مختلف التحديات وصولا إلى تعزيز توازنهم النفسي وشعورهم بالأمان والاستقرار.
وشددت البلوشي على أن الصحة النفسية لم تعد خيارا إنما ضرورة للحفاظ على التوازن والاستقرار، وهي من أهم واجبات الأسرة لبناء جيل قوي وواثق قادر على تحمل المسؤولية.













