كشفت تقارير إعلامية حديثة عن تفاصيل مثيرة حول كواليس تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد. جاء هذا التطور اللافت بعد توترات داخلية في الإدارة الأمريكية على خلفية موقف جابارد الذي وُصف بأنه «غير متحمس» تجاه احتمالية اندلاع حرب مع إيران. وقد سلط موقع «أكسيوس» الضوء على هذه الحادثة، موضحاً كيف كاد هذا الخلاف أن يعصف بمستقبل جابارد المهني لولا تدخلات في اللحظات الأخيرة.
تفاصيل الخلاف حول إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية وموقفها من إيران
وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن خمسة مستشارين ومقربين تحدثوا إلى الرئيس الأمريكي، كان دونالد ترمب منزعجاً بشدة من تولسي جابارد لعدم إبدائها «تأييداً كاملاً» لشن حرب على إيران خلال شهادتها الأخيرة أمام الكونغرس بشأن التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة. هذا الموقف أثار حفيظة ترمب، مما جعله يفكر جدياً في اتخاذ قرار حاسم. وفي اليوم السابق لهذه التطورات، قدم جو كينت، المستشار السابق لمديرة الاستخبارات ومدير مكافحة الإرهاب، استقالته، مما زاد من تعقيد المشهد داخل أروقة الاستخبارات.
تضاربت الروايات حول رد فعل ترمب المباشر تجاه جابارد. فقد ذكر مصدران أن الرئيس الأمريكي «وبّخ» جابارد في اجتماع خاص عُقد بعد فترة وجيزة من شهادتها، مبدياً شكوكه حول ولائها المطلق لسياساته. في المقابل، أوضح مصدران آخران أن ترمب لم يصل إلى حد الغضب الشديد، بل اكتفى بتوجيه ملاحظات لها بنبرة ساخرة ولكنها احتفظت بطابع ودي. ورغم ذلك، أشارت صحيفة «الغارديان» إلى أن ترمب بدأ بعد أسبوع في استطلاع آراء مستشاريه حول أداء جابارد الوظيفي وإمكانية استبدالها.
السياق العام للسياسة الأمريكية وتأثير التدخلات الداخلية
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد تتسم به السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني. لطالما كانت مسألة توجيه ضربات عسكرية أو الدخول في حرب مفتوحة مع طهران نقطة خلاف جوهرية بين صقور الإدارة الأمريكية والحمائم الذين يفضلون الحلول الدبلوماسية أو الاستخباراتية وتجنب التورط في صراعات جديدة في الشرق الأوسط. تعيين شخصية مثل تولسي جابارد في هذا المنصب الحساس كان يعكس في البداية رغبة في تنويع الآراء، لكن التباين في الرؤى حول قضايا الأمن القومي الاستراتيجية غالباً ما يؤدي إلى صدامات داخل المكتب البيضاوي، وهو ما يفسر حساسية موقفها الأخير أمام الكونغرس.
دور روجر ستون في إنقاذ الموقف ومنع التصعيد
في خضم هذه الأزمة، برز دور المستشار السابق روجر ستون كعامل حاسم في تغيير مسار الأحداث. فقد أكد زملاء جابارد في الحكومة دعمهم لها، وهو ما فعله أيضاً ستون عندما أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي. وحسب مصدر مطلع، فقد حسم روجر الأمر وأنقذ تولسي من الإقالة المحتمة. وقد أكد ستون هذا التدخل عبر حسابه على منصة «إكس»، حيث كتب قائلاً: «لحسن الحظ، تصرفت في الوقت المناسب».
وقد استند ستون في دفاعه عن جابارد إلى أربعة أسباب رئيسية لإقناع ترمب بالإبقاء عليها. أولاً، أكد على إخلاصها للإدارة. ثانياً، أوضح أنها أدلت بشهادتها أمام الكونغرس بطريقة مهنية واحترافية. ثالثاً، أشار إلى أنها لم تناقض الرئيس بشكل مباشر. ورابعاً، بيّن أنها لم تكن تنوي الاستقالة مثل جو كينت، وبالتالي فهي لا تستحق أن تُقال بشكل استباقي.
التداعيات المتوقعة وأهمية استقرار مجتمع الاستخبارات
تحمل هذه الحادثة أهمية كبرى وتأثيرات متوقعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، حذر ستون ترمب من أن إقالة جابارد كانت ستخلق دورة أخبار سلبية تضر بصورة الإدارة، وقد تحولها إلى «شهيدة» في نظر بعض قواعده الانتخابية الغاضبة من فكرة التورط في حروب خارجية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار قيادة الاستخبارات الوطنية الأمريكية يبعث برسائل طمأنة للحلفاء ويضمن استمرارية التنسيق الأمني. أي تغيير مفاجئ في هذا المنصب الحساس، خاصة بسبب الخلافات حول إيران، كان من شأنه أن يثير قلقاً دولياً حول تذبذب استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط، مما يؤكد أهمية التراجع عن هذا القرار للحفاظ على التوازن الاستراتيجي.
The post كواليس تراجع ترمب عن إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












