يقترب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بخطى متسارعة من إبرام اتفاقية استراتيجية مشتركة تهدف إلى تنسيق الجهود العالمية في إنتاج وتأمين سلاسل إمداد المواد الحيوية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن وبروكسل لكسر الاحتكار وتقليل الاعتماد على بكين، ومواجهة هيمنة الصين على المعادن النادرة التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة.
الجذور التاريخية لصراع السيطرة على المعادن النادرة
تعود جذور التنافس العالمي على هذه الموارد إلى عقود مضت، حيث أدركت القوى الكبرى الأهمية الاستراتيجية لهذه العناصر في وقت مبكر. تاريخياً، استثمرت بكين بكثافة منذ أواخر القرن العشرين في تطوير البنية التحتية لاستخراج ومعالجة هذه المواد، مستفيدة من العمالة الرخيصة والتغاضي عن المعايير البيئية الصارمة في البدايات، مما جعلها تسيطر على أكثر من 70% من الإنتاج العالمي. ومع التطور التكنولوجي الهائل والتحول نحو الطاقة النظيفة، أصبحت هذه العناصر أساسية في صناعة السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والأجهزة الذكية، وحتى الصناعات العسكرية المتقدمة. هذا الاعتماد المفرط دفع الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، جنباً إلى جنب مع الحلفاء في أوروبا، إلى دق ناقوس الخطر وإعادة صياغة استراتيجيات الأمن القومي الاقتصادي لتجنب أي أزمات مستقبلية في سلاسل التوريد.
تفاصيل الاتفاق الغربي لدعم الاستثمار في المعادن النادرة
وفقاً لما نقلته وكالة “بلومبيرغ” للأنباء يوم الجمعة، فإن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وبروكسل يتضمن حزمة من الحوافز الاقتصادية غير المسبوقة. من أبرز هذه الحوافز تقديم ضمانات لأسعار دنيا، وهو ما من شأنه أن يعزز من قدرة الموردين غير الصينيين على المنافسة والبقاء في هذا القطاع الاستراتيجي الذي يتسم بتقلبات حادة في الأسعار. كما يشمل التعاون المرتقب تنسيقاً عالي المستوى في وضع المعايير الفنية، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، وإطلاق مشروعات ثنائية.
ويهدف هذا التحالف إلى تحسين آليات التعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، خصوصاً تلك المرتبطة بدول تهيمن على حصة الأسد من السوق العالمية. وأشار التقرير إلى أن الاتفاق المزمع سيغطي كامل سلسلة القيمة، بدءاً من عمليات الاستكشاف والاستخراج، مروراً بالمعالجة والتكرير، وصولاً إلى إعادة التدوير والاستعادة، وذلك في إطار مذكرة تفاهم شاملة وإن كانت غير ملزمة قانونياً في مرحلتها الأولى.
التداعيات الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية الأخيرة
على الصعيد الدبلوماسي، لم تصدر المفوضية الأوروبية تعليقاً رسمياً فورياً على هذه الأنباء، في حين التزم مكتب الممثل التجاري الأمريكي الصمت حتى اللحظة. ومع ذلك، وفي سياق متصل يوضح مسار العلاقات، صرح مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، بأنه عقد اجتماعاً إيجابياً للغاية في مارس الماضي مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون. خلال ذلك اللقاء، اتفق الجانبان على تسريع وتيرة العمل المشترك في ملف المواد الحيوية ومناقشة قضايا الرسوم الجمركية.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والاقتصادية في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة بشكل متسارع إلى تأمين وصولها إلى احتياطيات استراتيجية آمنة. إن التأثير المتوقع لهذا التحالف يتجاوز الحدود المحلية للولايات المتحدة وأوروبا، ليخلق ديناميكية جديدة في الاقتصاد الإقليمي والدولي. فمن شأن هذا التكتل أن يشجع دولاً أخرى غنية بالموارد في أفريقيا وأمريكا اللاتينية على الدخول في شراكات مع الغرب، مما يساهم في تنويع مصادر التوريد وتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد على مورد واحد، وبالتالي ضمان استقرار أسواق التكنولوجيا والطاقة المتجددة عالمياً.
The post تحالف غربي لكسر احتكار الصين في المعادن النادرة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











