تكبدت طهران فاتورة باهظة نتيجة التصعيد الأخير، حيث كشفت تقارير حديثة عن حجم خسائر إيران الفادحة خلال 40 يوماً من المواجهات المباشرة وغير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، قدرت هذه الخسائر بنحو 140 مليار دولار، مما يعكس تأثيراً كارثياً على الاقتصاد الإيراني والبنية التحتية الحيوية للبلاد.
جذور التصعيد وتفاقم خسائر إيران في المنطقة
تأتي هذه المواجهات في سياق توتر تاريخي طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط، حيث تصاعدت حدة الصراع بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، على خلفية النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني. وقد أدى هذا التصعيد غير المسبوق إلى تحول مسار الصراع من حروب الوكالة إلى مواجهات مباشرة استهدفت العمق الإيراني. هذا التحول الاستراتيجي جعل البنية التحتية الإيرانية هدفاً رئيسياً، مما أدى إلى مضاعفة خسائر إيران بشكل غير مسبوق في تاريخها الحديث، ووضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط هائل يهدد استقراره الداخلي.
دمار واسع في البنية التحتية والمرافق المدنية
طالت الضربات العسكرية عصب الحياة المدنية في إيران، حيث دُمرت مصانع حيوية، ومحطات طاقة، ومطارات، وجسور استراتيجية، مما أسفر عن فقدان أعداد كبيرة من الإيرانيين لوظائفهم ومصادر دخلهم. وفي تصريحات رسمية، أعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر في إيران، بيرحسين كوليوند، عن تضرر 125 ألفاً و630 مرفقاً غير عسكري. شملت هذه الأرقام الصادمة تضرر 100 ألف وحدة سكنية (بعضها دُمر بالكامل)، بالإضافة إلى 23 ألفاً و500 وحدة تجارية.
استهداف القطاع الصحي والتعليمي
لم تسلم القطاعات الخدمية الأساسية من تداعيات الحرب، إذ تضررت نحو 339 منشأة طبية تشمل مستشفيات، وصيدليات، ومختبرات، ومراكز صحية وطوارئ. وأشار كوليوند إلى أن المراكز العلاجية تعرضت لهجمات مباشرة، مما ألحق أضراراً بمجمع إعادة التأهيل التابع للهلال الأحمر المجاور لمستشفى خاتم. كما طال الدمار مستشفيات كبرى مثل «ولي عصر»، و«شهيد مطهري»، و«شهيد رجائي»، ودار الحضانة «آمنة»، ومركز الرعاية الاجتماعية.
وعلى الصعيد التعليمي، تضررت 32 جامعة، وبلغت إحصاءات الأضرار في المراكز التعليمية والمدارس نحو 857 حالة. كما تم استهداف 20 مركزاً تابعاً للهلال الأحمر بشكل مباشر، وتضررت 49 سيارة إنقاذ و43 سيارة إسعاف أثناء تقديم الخدمات، إلى جانب تضرر 15 بنية تحتية و5 خزانات وقود ومطارات مدنية وطائرات.
شلل القدرات العسكرية وتداعيات خسائر إيران الإقليمية والدولية
إلى جانب الدمار المدني، تعرضت الآلة العسكرية الإيرانية لضربة قاصمة. فقد تضررت عشرات المواقع الخاصة بإنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية. وفي هذا السياق، صرح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بأن طهران مُنيت بـ«هزيمة عسكرية تاريخية» بعد تدمير قدراتها الصاروخية والبحرية والجوية وقاعدتها الصناعية الدفاعية.
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تضرر مواقع تصنيع الصواريخ الباليستية الرئيسية في خوجير، وبارشين، وحكيمية، وشاهرود، إلى جانب 29 موقعاً لإطلاق هذه الصواريخ. وأكدت صور الأقمار الصناعية وتقييمات الخبراء العسكريين تدمير مرافق الإطلاق فوق الأرض، وإعاقة الوصول مؤقتاً للصواريخ المخزنة تحت الأرض، مما أوقف قدرة طهران على إنتاج صواريخ جديدة قصيرة ومتوسطة المدى بشكل فوري.
تحمل هذه التطورات أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويات كافة. محلياً، ستؤدي هذه الخسائر إلى تراجع حاد في معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الأعباء على المواطنين نتيجة تدهور الخدمات الأساسية. إقليمياً، سيؤدي تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية إلى تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، مما يحد من نفوذ طهران الاستراتيجي. أما دولياً، فإن هذا التراجع العسكري يوجه رسالة واضحة حول التفوق التكنولوجي والعسكري للولايات المتحدة وحلفائها، مما يعيد رسم الخرائط الجيوسياسية ويفرض واقعاً أمنياً جديداً.
The post خسائر إيران تتجاوز 140 مليار دولار في 40 يوماً من الحرب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













