حصدت رواية أغالب مجرى النهر للروائي الجزائري المبدع سعيد خطيبي الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها لعام 2026. يمثل هذا التتويج لحظة تاريخية مشحونة بالتحولات والأسئلة الكبرى، ويعكس الحضور القوي للسرد العربي والجزائري على وجه الخصوص في المحافل الدولية. صدر هذا العمل، وهو الخامس للمؤلف، عن دار نوفل – هاشيت أنطوان، ليقدم للقارئ العربي تحفة سردية تقاوم الانجراف وتتمسك بخيوط الأمل في زمن يغلب عليه القلق والاضطراب.
السياق التاريخي وأهمية الجائزة العالمية للرواية العربية
تُعد الجائزة العالمية للرواية العربية، المعروفة إعلامياً بـ “البوكر العربية”، واحدة من أهم الجوائز الأدبية وأكثرها مرموقية في العالم العربي. تأسست الجائزة في عام 2007 بهدف مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الأعمال الفائزة إلى لغات متعددة. وفي هذا السياق، يأتي فوز الكاتب الجزائري ليؤكد على استمرارية الإرث الأدبي المغاربي الذي طالما أثرى المكتبة العربية بأعمال تتناول قضايا الهوية، والتاريخ، والتحولات الاجتماعية العميقة.
تفاصيل رواية أغالب مجرى النهر: رحلة عكس مجرى التاريخ
وصفت لجنة تحكيم الجائزة رواية أغالب مجرى النهر بأنها “رحلة شيّقة عكس مجرى التاريخ”. تغوص الرواية ببراعة في البدايات الأولى للتحولات السياسية والاجتماعية التي سبقت حقبة العشرية السوداء في الجزائر. وأشارت اللجنة إلى أن النص يقدم مشهداً مركباً يتطلب من القارئ إعادة ترتيب عناصره لاستخلاص دلالاته العميقة. تقع الرواية في 288 صفحة، وتبدأ برغبة جامحة في القتل لتنتهي برغبة أعمق في الحياة، في انتقال رمزي مذهل من العتمة إلى النور.
قضايا مسكوت عنها وتشابك المصائر
تدور أحداث العمل بين مشرحة وعيادة وغرفة تحقيق، حيث تُستجوب امرأة متهمة بقتل زوجها. وبالتوازي مع ذلك، يسعى مناضلون قدامى لتبرئة أنفسهم من تهمة العمالة، قبل أن تتقاطع هذه المسارات في لوحة سردية تمتد لنصف قرن من تاريخ الجزائر. تكشف الرواية عن طبقات اجتماعية عميقة، بدءاً من فجوات الأجيال، مروراً بالعلاقات الزوجية المتصدعة والأمومة المثقلة بالأعباء، وصولاً إلى قضايا شائكة مثل الاتجار بالأعضاء البشرية. كل ذلك يُقدم في سرد يزاوج بين الألم والسخرية كآلية نفسية لمواجهة الانهيار.
التأثير المتوقع للفوز على المشهد الأدبي المحلي والدولي
لا يقتصر تأثير هذا التتويج على المستوى المحلي في الجزائر فحسب، بل يمتد ليشمل المشهد الثقافي الإقليمي والدولي. فوز عمل أدبي بهذا الوزن يسلط الضوء على جودة السرد المغاربي ويفتح أبواباً واسعة أمام حركة الترجمة، مما يتيح للقارئ العالمي فرصة التعرف على تعقيدات التاريخ الجزائري المعاصر من منظور إنساني بحت. كما أن هذا الإنجاز يُلهم الأجيال الشابة من الكتاب العرب لاستكشاف مناطق جديدة في الكتابة الروائية، وتناول القضايا المسكوت عنها بشجاعة وفنية عالية.
إشادة نقدية ومسيرة حافلة للروائي سعيد خطيبي
حظيت الرواية بإشادات نقدية واسعة، حيث أشاد الناقد بهاء بن نوّار ببنيتها المتماسكة، مؤكداً أن حبكتها “تتقدّم تصاعدياً بحيث لا يملك القارئ إلا أن يواصل القراءة”، في إشارة واضحة إلى قدرتها الفائقة على شد المتلقي حتى نهاياتها. من جهته، عبر سعيد خطيبي عن تواضعه وامتنانه، مؤكداً أن هذه الدورة تُعد من أقوى دورات الجائزة منذ تأسيسها، ومشيراً إلى أنه يتقاسم هذا الفوز مع زملائه في القائمة القصيرة لما تعلمه منهم خلال هذه الرحلة الأدبية.
يُذكر أن سعيد خطيبي وُلد عام 1984 في مدينة بوسعادة الجزائرية. يحمل درجة الماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون، إلى جانب ليسانس في الأدب الفرنسي. صدر له خمس روايات، من أبرزها “نهاية الصحراء” (2022) التي نالت جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023. وقد تُرجمت أعماله إلى سبع لغات، مما يؤكد حضوره الراسخ والمؤثر في المشهد الأدبي العربي والعالمي.
The post رواية أغالب مجرى النهر تفوز بجائزة البوكر العربية 2026 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













