نشرت في •آخر تحديث
نشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تقريرًا تحليليًا حول الهدنة بين واشنطن وطهران، رأت فيه أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، انتهت دون تحقيق تل أبيب لنصر واضح أو حاسم، حيث خرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بما وصفه التقرير بـ”وعود مبهمة”، في ظل هدنة مؤقتة مع طهران قد تمنحها فرصة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية.
اعلان
اعلان
وأشار التحليل إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجه نحو مسار تفاوضي مع طهران قد يفضي إلى ضخّ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، وهو ما من شأنه تعزيز قدرات النظام على إعادة التسلّح وإعادة بناء بنيته العسكرية، في وقت تبدو فيه إسرائيل عاجزة عن تحقيق حسم استراتيجي في مواجهة ما أسماه بـ”خصومها في غزة ولبنان وإيران”.
ووفقًا للطرح الذي قدمه التحليل، فإن نهاية الحرب الأخيرة لم تأتِ على شكل انهيار كبير أو تحوّل جذري في ميزان القوى، بل عبر اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، وهو اتفاق يُبقي الجمهورية الإسلامية في موقع يسمح لها بالنجاة وإعادة ترتيب أوراقها بعد نحو 40 يومًا من المواجهات.
في المقابل، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقديم هذا المسار باعتباره “إنجازًا”. فقد وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الاتفاق بأنه “انتصار للولايات المتحدة الأمريكية”. غير أن هذا التوصيف لا يبدو محل إجماع، خصوصًا في الأوساط الإسرائيلية التي كانت تأمل بمسار عسكري أكثر حدة.
وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن لإسرائيل “مزيدًا من الأهداف التي يتعين تحقيقها”، مشددًا على أن هذه الأهداف ستتحقق “إما عبر اتفاق أو من خلال استئناف القتال”.
لكن في المقابل، أشار التحليل إلى وجود تشكك داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية نفسها بشأن إمكانية استئناف القتال، خاصة في ظل المعطيات الدولية والإقليمية الراهنة، ونقل عن أحد أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغّر أن “إيران باتت قادرة على إعادة البناء”، وأن عودة القتال خلال فترة قصيرة تبدو غير مرجحة.
واستعرض التحليل مجموعة من المؤشرات التي تستخدمها واشنطن وتل أبيب لتقديم صورة عن “الانتصار”، أبرزها الحديث عن منع إيران من تخصيب اليورانيوم، ونقل المواد النووية عالية التخصيب خارج البلاد، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز. غير أن الكاتب يشكك في دقة هذه المعطيات، معتبرًا أن معظمها لا يستند إلى التزامات إيرانية واضحة أو قابلة للتحقق.
ففي ما يتعلق بالملف النووي، لا توجد مؤشرات على قبول إيراني بتنازلات جوهرية. أما في حال التوصل إلى اتفاق لاحق، فمن المتوقع أن تربطه طهران برفع العقوبات الاقتصادية، ما قد يؤدي إلى تدفّق عشرات مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الإيراني، وهو ما قد يُستخدم، بحسب التحليل، في تقوية القدرات العسكرية بدل تحسين الأوضاع المعيشية.
أما بشأن مضيق هرمز، فأشار التقرير إلى أن إعادة فتحه لا تمثل تحولًا جوهريًا، نظرًا لكونه كان مفتوحًا أصلًا قبل الحرب. كما يلفت إلى أن إيران قد تسعى إلى فرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما قد يشكّل مصدر دخل كبير قد يصل إلى عشرات المليارات سنويًا، وفق تقديرات إيرانية، وهو رقم يفوق ميزانية الدفاع الإسرائيلية.
ورأى التقرير أن إيران، رغم ما تعرضت له من ضربات عسكرية، لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية وبإمكانية تهديد الملاحة في مضيق هرمز، فضلًا عن استمرار وجود شبكاتها ووكلائها في المنطقة. كما يشير إلى أن هذه الأطراف قد تستفيد من أي تخفيف للعقوبات أو تحسّن في الوضع الاقتصادي الإيراني.
داخلياً، تضيق المساحة السياسية أمام بنيامين نتنياهو مع اقتراب العد التنازلي للانتخابات المقررة خلال أشهر، إذ يجد نفسه أمام جمهور يترقب النتائج التي لم تتحقق بعد. ويجعل هذا التعثر في تقديم “صورة نصر” واضحة من استمرار العمليات العسكرية محاولة لترميم الرصيد الشعبي وتفادي دفع أثمان سياسية باهظة في صناديق الاقتراع.
وذكّر كاتب التحليل بتصريحات سابقة لنتنياهو بشأن غزة، حيث وعد مرارًا بتحقيق أهداف تشمل نزع سلاح حركة حماس وتفكيك بنيتها العسكرية، وهي “أهداف لم تتحقق حتى الآن”، وفق ما يورده التحليل، الذي يشير إلى استمرار سيطرة الحركة على أجزاء واسعة من القطاع.
كما تناول التحليل الوضع في لبنان، مشيرًا إلى أن الضربات التي وُجهت إلى حزب الله لم تؤدّ إلى إنهائه كقوة عسكرية، وأن التنظيم “لا يزال يشكل تهديدًا قائمًا على الحدود الشمالية لإسرائيل”.













