في تظاهرة ثقافية كبرى امتزج فيها عبق التراث باستشراف المستقبل المشرق، اختتمت جمعية الثقافة والأدب (نادي جدة الأدبي) فعاليات الدورة الثانية والعشرين من ملتقى قراءة النص، والذي عُقد برعاية كريمة من محافظ جدة، الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي. وعلى مدار ثلاثة أيام حافلة بالنقاشات المثمرة، وبحضور كوكبة بارزة من النقاد والأدباء والمثقفين، ناقش الملتقى موضوعاً حيوياً تحت عنوان «آفاق الأدب السعودي في ظل رؤية المملكة 2030»، محتفياً في الوقت ذاته بتكريم القامة الأدبية، الأديب محمد علي قدس، تقديراً لمسيرته الحافلة بالعطاء.
جذور الإبداع: السياق التاريخي للحراك الأدبي في جدة
يُعد النادي الأدبي الثقافي بجدة، الذي تأسس في منتصف السبعينيات الميلادية، واحداً من أعرق المؤسسات الثقافية في المملكة العربية السعودية، حيث أخذ على عاتقه منذ عقود مهمة إثراء المشهد الثقافي. وتأتي الدورة الحالية امتداداً لإرث طويل من العمل المؤسسي؛ إذ انطلق هذا التجمع الثقافي السنوي ليُشكل منصة حرة تتيح للمفكرين والنقاد تشريح وتقييم النتاج الإبداعي المحلي. عبر مسيرته الممتدة لـ 22 دورة، واكب الملتقى التحولات الاجتماعية والثقافية المتعاقبة، متحولاً من مجرد تجمع محلي إلى تظاهرة نقدية رصينة يُشار إليها بالبنان على مستوى الوطن العربي، مما يؤكد عمق التجربة السعودية وقدرتها على التجدد المستمر.
أهمية ملتقى قراءة النص وتأثيره الإستراتيجي محلياً ودولياً
تكتسب مخرجات ملتقى قراءة النص أهمية بالغة تتجاوز الحدود الجغرافية للمملكة، لتشكل تأثيراً متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، يسهم الملتقى في تعزيز الهوية الوطنية وصقل مواهب الأجيال الشابة، وربطهم بجذورهم الثقافية في ظل التحولات المتسارعة. وإقليمياً، يرسخ مكانة المملكة كعاصمة للثقافة العربية المعاصرة، قادرة على تصدير المعرفة وإنتاج خطاب نقدي متوازن. أما على الصعيد الدولي، فإن المبادرات المنبثقة عن الملتقى تُمثل أداة فعالة من أدوات القوة الناعمة السعودية، حيث تسعى لمد جسور التواصل الحضاري مع العالم، وتقديم السردية السعودية الأصيلة، مما يعكس الوجه الحضاري المشرق للمملكة تزامناً مع الانفتاح الثقافي الذي تشهده حالياً.
أولويات المستقبل: توصيات لصياغة الريادة الأدبية
صاغ المشاركون رؤيتهم الختامية عبر مسارات إستراتيجية تضع الكلمة السعودية في مكانها اللائق، وشملت أبرز التوصيات ما يلي:
- الإستراتيجية الوطنية: إعداد خطة شاملة للأدب السعودي تضمن تكامله مع مستهدفات الرؤية وتعزز حضوره كقوة ناعمة في المحافل الدولية.
- برنامج الترجمة: إطلاق مشروع وطني لنقل الروائع الأدبية السعودية إلى اللغات الحية لمد جسور التواصل المعرفي مع العالم.
- رعاية المواهب: تمكين الأقلام الشابة عبر حاضنات أدبية وبرامج تدريبية تربطهم بالفرص المحلية والدولية لصناعة جيل مبدع.
- التأصيل التعليمي: تعزيز حضور النص السعودي المعاصر في المناهج الدراسية لترسيخ الهوية الوطنية في وجدان الأجيال.
- الاقتصاد الإبداعي: تحويل الأدب إلى قطاع منتج يسهم بفاعلية في تنويع مصادر الدخل ضمن منظومة الصناعات الثقافية.
- التحول الرقمي: استثمار التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير آليات الإنتاج والنشر الأدبي لمواكبة لغة العصر.
- التوثيق الوطني: إنشاء قاعدة بيانات شاملة تحفظ النتاج الأدبي السعودي وتيسر سبل الوصول إليه للباحثين والمهتمين.
- الشراكات الثقافية: تفعيل التعاون بين الجمعيات الأدبية في المناطق وتعزيز المشاركة الفاعلة في المعارض والمحافل العالمية.
- الاستثمار السياحي: ربط الأدب بالقطاع السياحي عبر إبراز المواقع والرموز الأدبية ضمن التجارب السياحية الثرية.
وفي ختام الفعاليات، رفع المشاركون أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، لما يوليانه من رعاية فائقة للحراك الثقافي. كما امتد الشكر لوزير الثقافة، وأمير منطقة مكة المكرمة ونائبه، ومحافظ جدة، على دعمهم المستمر الذي جعل من هذا الحدث منارة معرفية متجددة. وثمن المؤتمرون الدور الريادي لجامعة الأعمال والتكنولوجيا، وللوجيهين الدكتور عبدالله صادق دحلان والشيخ سعيد العنقري، مع التأكيد على أهمية طباعة أبحاث هذه الدورة لتكون مرجعاً علمياً يجسد تلاحم المؤسسات في خدمة الأدب السعودي.
The post ملتقى قراءة النص بجدة: خارطة طريق لمستقبل الأدب السعودي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













