بقلم: يورونيوز
نشرت في
أزال سفير إيران لدى باكستان منشورًا له على منصة إكس يتعلق بوصول وفد إيراني إلى إسلام آباد مساء الخميس تمهيدًا لمحادثات مع الولايات المتحدة، فيما اعتبر مسؤول في السفارة أن النشر كان سابقًا لأوانه.
اعلان
اعلان
وفي صباح الخميس، كتب السفير الإيراني رضا أميري مقدم في منشور عبر إكس: “على الرغم من تشكيك الرأي العام الإيراني بسبب انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة من جانب النظام الإسرائيلي بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية التي دعا إليها رئيس الوزراء شهباز شريف، يصل الوفد الإيراني الليلة إلى إسلام آباد لإجراء محادثات جادة بناء على النقاط العشر التي اقترحتها إيران”.
لكن مسؤول في السفارة الإيرانية في إسلام آباد أوضح لوكالة فرانس برس أن المنشور أُزيل “بسبب مشاكل”، مامتنع عن تأكيد حضور الوفد الإيراني للمباحثات، واكتفى بالقول إن “التوقيت لم يكن يجدر بنا إرساله”.
وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول مشاركة الوفد الإيراني في المفاوضات، رغم تأكيد كل من طهران وواشنطن على المشاركة في المحادثات التي ترعاها باكستان.
وكانت واشنطن وطهران قد أقرتا وقفًا لإطلاق النار، على أن تنطلق المحادثات اعتبارًا من الجمعة في باكستان بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد. وأعلن البيت الأبيض تكليف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بإدارة المفاوضات في إسلام آباد “في نهاية هذا الأسبوع”.
وقد أعلنت السلطات الباكستانية يومي الخميس والجمعة عطلة رسمية في العاصمة، دون تقديم مبررات، إلا أن مثل هذه التدابير عادةً ما تُتخذ لأسباب أمنية تحضيرًا لانعقاد فعاليات دبلوماسية مهمة.
وفي الوقت ذاته، ستبقى الخدمات الأساسية مفتوحة، لا سيما مراكز الشرطة والمستشفيات وشركات الكهرباء والغاز.
لعبت باكستان دورًا محوريًا ساعد على نزع فتيل مواجهة شاملة بين الولايات المتحدة وإيران. ولم يقتصر دورها على الاستضافة فحسب، بل امتد ليشمل الوساطة النشطة والموثوقة التي حظيت بقبول الطرفين.
وفي هذا الإطار، طرحت الحكومة الباكستانية في أبريل الجاري مبادرة “اتفاق الـ 45 يوماً”، وهو إطار عمل مقترح لوقف إطلاق النار على مرحلتين لمدة 45 يومًا. وقد شكّلت هذه المبادرة الأرضية الصلبة التي مكنت الرئيس ترامب من تمديد مهلة العمليات العسكرية الكبرى وتأجيلها قبل التوصل إلى اتفاق الهدنة المؤقتة.
ومن المنتظر أن تستضيف إسلام آباد محادثات أمريكية إيرانية غدا الجمعة، حيث يُتوقع أن يجلس الطرفان على طاولة مفاوضات مباشرة. وقد يمثّل هذا اللقاء حدثًا استثنائيًا نظرًا لمستوى التمثيل العالي، إذ قاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، بينما ترأس الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
واعتمدت باكستان في نجاحها على قناة تواصل موثوقة، استغلت فيها علاقاتها المتينة مع إدارة ترامب التي بُنيت على الثقة والتعاون في مجالات اقتصادية وتقنية، بالإضافة إلى قربها الجغرافي والثقافي من إيران وفهمها العميق لدوائر صنع القرار في طهران، بما في ذلك تمثيل المصالح الإيرانية في واشنطن.
ولم تكتفِ باكستان بالجهود الثنائية، بل نسقت أيضًا مع الصين لتقديم مقترح من خمس نقاط يضمن إعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة، وهو ما كان مطلبًا حيويًا للإدارة الأمريكية لتجنب انهيار أسعار الطاقة العالمية.
وفي الوقت ذاته، لعب رئيس الوزراء شهباز شريف دورًا شخصيًا حاسمًا في الساعات الأخيرة قبل انتهاء مهلة ترامب في 7 أبريل، حيث وجّه نداءً مباشرًا للرئيس الأمريكي لتمديد المهلة أسبوعين إضافيين، وهو الطلب الذي استجاب له ترامب لاحقًا، مما أتاح الفرصة للدبلوماسية لتأخذ مجراها الطبيعي.













