نشرت في
تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الكويت والعراق الأربعاء، إثر استدعاء وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال السفارة العراقية لديها، زيد عباس شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على خلفية أعمال “الاقتحام والتخريب” التي استهدفت مبنى القنصلية العامة للكويت في مدينة البصرة جنوب العراق.
اعلان
اعلان
وجاءت الخطوة الدبلوماسية رداً مباشراً على المظاهرات العنيفة التي اندلعت الثلاثاء أمام المقر القنصلي، حيث حاول عشرات المتظاهرين اقتحام المبنى، مما دفع القوات الأمنية إلى استخدام قنابل مسيلة للدموع لتفريق الحشود.
مذكرة احتجاج وانتهاك للاتفاقيات الدولية
في بيان مفصل نشرته الوزارة على منصة “إكس”، أكدت الخارجية الكويتية أن السفير عزيز رحيم الديحاني، نائب وزير الخارجية بالوكالة، استقبل شنشول يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل 2026، وسلمه المذكرة الاحتجاجية.
وشدد الديحاني خلال اللقاء على أن ما حدث يمثل “انتهاكاً صارخاً للأعراف والاتفاقيات الدولية ذات الصلة”، واصفاً إياه بـ”الخرق الجسيم” لالتزامات العراق الدولية، ولا سيما أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
وطالبت الكويت الجانب العراقي باتخاذ “إجراءات عاجلة وحازمة” لملاحقة ومحاسبة جميع المتورطين في وصفته بـ”الأعمال الإجرامية”، مع ضمان عدم تكرارها مستقبلاً. كما دعت بغداد إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بتعزيز أمن وحماية جميع مقار البعثات الكويتية على الأراضي العراقية.
لم تكتفِ الكويت بالتعبير عن الاستنكار، بل ذهبت أبعد من ذلك في تحذيراتها. فقد أكد نائب وزير الخارجية بالوكالة أن دولة الكويت “لن تتهاون في اتخاذ ما يلزم من خطوات لحماية مصالحها وبعثاتها الدبلوماسية وفقاً للقانون الدولي”، في إشارة واضحة إلى احتمال تصعيد الإجراءات الدبلوماسية أو الأمنية إذا لم يتم تأمين الحماية المطلوبة للبعثات.
سياق أمني متوتر وقصف حدودي
تأتي هذه التطورات الدبلوماسية في ظل بيئة أمنية شديدة التوتر في محافظة البصرة المحاذية للحدود الكويتية. ففي الوقت الذي كانت فيه المظاهرات تندلع أمام القنصلية، سقط ثلاثة مدنيين على الأقل قتلى الثلاثاء جراء قصف استهدف منزلاً في المحافظة، حسبما أفاد مسؤولان محلي وأمني لوكالة فرانس برس.
وعلى الرغم من أن المصادر المحلية والأمنية تحدثت عن “انطلاق صواريخ من الجانب الكويتي” كسبب للقصف، إلا أن السياق الإقليمي الأوسع يشير إلى تعقيد الموقف.
فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، والتي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، تبنت فصائل عراقية منضوية تحت مظلة ما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” هجمات مستمرة باستخدام المسيرات والصواريخ ضد ما تصفه بـ”قواعد العدو” في العراق والمنطقة.
وفي خضم هذا التصعيد الإقليمي، أعلنت بعض الفصائل المسلحة مسؤوليتها عن قصف أهداف في كل من الكويت والأردن، مما يضع البعثات الدبلوماسية الكويتية في خط المواجهة المباشر.













