- المسباح: إعانة الناس على البلاء وحثهم على التخلق بالصبر الجميل وحسن اليقين بالله
- الشطي: واجب البيان وبث الطمأنينة ودفع الشائعات من أهم أدوار الدعاة
- الناشي: أطالب الدعاة بعدم الانقطاع عن الناس وقت الأزمات لبيان الحق وإسداء النصيحة
- العنزي: للدعاة دور عند الأزمات يتمثل في قيادة الوعي وحث المجتمع على التكاتف والتعاون
- العليم: على الداعية توضيح الحقائق والتحذير من الأخبار الكاذبة والحث على نبذ الفرقة
- السنان: ضرورة التلاحم وضبط النفس والالتزام بقرارات الدولة والأخذ بالأسباب في الأزمات
ليلى الشافعي
للدعاة والعلماء الشرعيين دور مهم في مواجهة الأزمات والتخفيف من آثارها، فما الوسائل التي يستخدمها الدعاة لتحقيق هذا الدور في ظل الظروف التي تعيشها البلاد من انتهاكات واعتداءات؟
وأكد عدد من الدعاة أن هذه الأزمة الراهنة تستوجب منا التلاحم والتعاون والصبر وضبط النفس وعدم الانجرار وراء الشائعات والوقوف صفا واحدا ونبذ الفرقة والفتنة والدعاء إلى الله ان يكشف البلاء عن بلادنا.
فمن ناحيته أكد د.ناظم المسباح أن للمجتمع دورا مهما في مواجهة الأزمات، يتمثل في الوقوف صفا واحدا والتوجه الى الله سبحانه وتعالى بأن يكشف البلاء وينجي البلاد، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم
أسوة حسنة، فقد كان يلجأ الى الله تعالى في كل الأزمات والمحن، وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر توجه الى الصلاة والدعاء، كما يجب على المجتمع المسلم أن يتوكل على الله حق التوكل بعيدا عن التواكل، محتسبا إليه قائلا: حسبنا الله ونعم الوكيل، هذه كلمات في مضمونها تحمل معاني عظيمة، قالها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار فنجاه الله، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين تحزب عليه الكفار هو ومن آمن معه، قال تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم)، أيضا عليهم الأخذ بأكمل الأسباب وأفضلها حتى ينجي الله سبحانه المجتمعات من هذه المحن.
وأكد المسباح ان الدور المنوط بالدعاة في مواجهة الأزمات يتمثل في إعانة الناس على هذا البلاء وحثهم على التخلق بالصبر الجميل وتجديد التوبة بين المسلم وربه، والتعاون على البر والتقوى والانتهاء عن الإثم والعدوان، وحسن اليقين بالله، والتوكل عليه وحسن الظن به، فهو القائل في الحديث القدسي: «أنا عند حسن ظن عبدي بي فإن ظن خيرا فله الخير»، وعلى الدعاة أيضا أن يعملوا جاهدين لإظهار روح المودة ونشرها بين الناس لأنها بذرة التعاون والترابط بين كل أفراد المجتمع
من جانبه، قال د.سعد العنزي: يعتبر دور العلماء عند الكوارث والأزمات والفتن دورا محوريا ومهما على جميع المحاور، حيث يتمثل في قيادة الوعي المجتمعي وتثبيت أفراد المجتمع على التكاتف والتعاون والوحدة المجتمعية وتثبيت النفس على طاعة الله تعالى والصبر عند الأزمات، وإرشاد الناس على القيم وتوحيد الصفوف والتخفيف من آثار الفتن، وأن يبثوا البشارات والأمور الحسنة في نفوس الناس وأن يعلقوا الناس بوعد الله، فإن الله وعد المؤمنين بالتمكين (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون – النور: 55).
ويؤكد د.بسام الشطي أن دور الدعاة ورجال الشريعة في أوقات الأزمات هو واجب البيان وبناء الطمأنينة فإن الأزمات تعد سواء كانت سياسية أو أمنية أو صحية محكا حقيقيا لوعي المجتمعات وتماسكها، وفي مثل هذه اللحظات يبرز الدور المحوري للدعاة ورجال الشريعة بوصفهم حملة رسالة الهداية والاتزان، فوظيفتهم لا تقتصر على الوعظ المجرد، بل تمتد لتكون صمام أمان يحفظ الدين والنفس والمجتمع من الانزلاق في الفوضى أو اليأس.
وأضاف ان أول ادوارهم هو ترسيخ اليقين بالله، وتذكير الناس بأن ما يجري إنما هو بقدر الله وحكمته، وأن الفرج ملازم للشدة، مما يبعث الطمأنينة في النفوس ويخفف من حدة الخوف والاضطراب، كما ان عليهم تصحيح المفاهيم، ودفع الشائعات، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالنوازل، حتى لا يكون الجهل سببا في تضخيم الأزمات أو سوء التعامل معها، ومن أهم واجباتهم كذلك الدعوة الى لزوم الجماعة ووحدة الصف، ونبذ الفرقة والفتن والتحذير من الانسياق وراء الأصوات المثيرة للبلبلة أو الداعية الى الفوضى، فالشريعة جاءت بحفظ الضرورات، وفي مقدمتها حفظ الأمن والاستقرار.
وتابع: كما يقوم الدعاة بدور إنساني مهم يتمثل في مواساة الناس وتعزيز روح التكافل، وحث القادرين على دعم المحتاجين، وغرس معاني الصبر والاحتساب، وربط القلوب بالأمل والعمل، لا بالجزع والاستسلام، ولا يقل أهمية عن ذلك التحلي بالحكمة في الخطاب واختيار الكلمة التي تجمع ولا تفرق، وتطمئن ولا تخيف، وتبني ولا تهدم، مع مراعاة الواقع وفهم تعقيداته.
أكد الداعية محمد ناصر العليم ان دور الدعاة في مواجهة الازمات والحروب يعد من اهم الادوار الاصلاحية في المجتمع، إذ يجمع بين التوجيه الديني، والدعم النفسي والاسهام في حفظ الاستقرار العام. ويمكن تناول هذا الدور من عدة جوانب عملية ومؤثرة:
أولا: ترسيخ الإيمان والصبر، حيث ان في اوقات الازمات تتزعزع النفوس وتكثر المخاوف، وهنا يأتي دور الداعية في تذكير الناس بحقيقة الابتلاء وأنه سنة من سنن الحياة، وتعزيز قيم الصبر والاحتساب والرضا بالقضاء، وبث الامل وعدم اليأس من رحمة الله، فالكلمة الصادقة قد تعيد التوازن النفسي لأفراد المجتمع.
وثانيا: نشر الوعي الصحيح، فالحروب والازمات تكون بيئة خصبة للشائعات والتضليل، لذلك يجب على الداعية توضيح الحقائق وفق منهج شرعي معتدل والتحذير من نشر الاخبار الكاذبة وتوجيه الناس إلى مصادر موثوقة، فالوعي يحمي المجتمع من الانقسام والفوضى.
وثالثا: تعزيز الوحدة ونبذ الفرقة، فمن اخطر اثار الازمات: الانقسام الداخلي، وهنا يكون دور الداعية في الدعوة الى وحدة الصف ونبذ الطائفية والعنصرية، وترسيخ مبدأ الاخوة والتكافل، فالوحدة قوة، خاصة في أوقات المحن.
ورابعا: الدعم النفسي والمعنوي، فالداعية ليس موجها فقط، بل ايضا مستمع لهموم الناس وآلامهم وداعم للاسر المتضررة، ومحفز على الصبر والثبات. فكثير من الناس يحتاجون كلمة طمأنينة اكثر من اي شيء آخر.
وعن كيفية تعامل الدعاة مع الازمات والحروب، قال العليم ان هناك خطوات عملية وهي: التثبت من المعلومات قبل نشرها، واختيار الوقت والاسلوب المناسبين للخطاب، والتركيز على الحلول لا على تضخيم المشكلة، وكذلك التعاون مع الجهات الرسمية والمؤسسات الانسانية، واستخدام وسائل التواصل لنشر الطمأنينة لا الخوف، والاهتمام بفئة الشباب وتوجيههم بعيدا عن التطرف، مؤكدا ان الداعية في الازمات ليس مجرد واعظ، بل هو قائد توجيهي، وطبيب للقلوب، وصمام امان للمجتمع، فإذا احسن اداء دوره، كان سببا في حفظ الاستقرار وتقوية الايمان، وتخفيف آثار الازمات على الناس.
من جانبه، يقول الكاتب الإسلامي م.سالم الناشي: على الدعاة تهدئة الناس وبيان أن ما هم فيه قدر من الله، وعليه أن يخففوا آلام الناس وأحزانهم ويردوا الشائعات بل ويحاربوها ليمنعوا وصول الإحباط الى صدور الضعفاء، وليبثوا الإيمان والطمأنينة في نفوس الناس وحثهم على الثبات واليقين. وطالب الناشي الدعاة بعدم الانقطاع عن الناس، لا سيما في الأزمات والحرب التي نمر بها، فلا يتخلفوا عن إسداء النصيحة وبيان الحق وتوضيح الحكم الشرعي في المواقف الطارئة التي تمر بها البلاد، ويكون هذا الحكم المبني على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، مراعين قاعدة درء المفاسد وتغليب المصالح، كما على الدعاة بيان الحق وكشف الزيف والضلال، وعليهم عقد الندوات العلمية التي تضم نخبة من الدعاة لبيان الحق فيما يصيب البلاد من حروب، وكذلك عليهم الدعوة الى التكاتف والائتلاف ونبذ التفرقة والاختلاف. بـــدوره، يـقــــول د.عبداللطيف السنان: إن أول ما يقع على عاتق المجتمع المسلم تجاه الأزمات والحوادث والاعتداءات والحروب هو اللجوء الى الله سبحانه وتعالى والتضرع اليه بالدعاء لكشف هذه الغمة، وقد نبه سبحانه وتعالى الى ذلك فقال: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض)، وكذلك السعي للأخذ بالأسباب والتدابير تجاه هذه الأزمات، وليعلم كل مسلم أن وقوع هذه الحوادث والأزمات إنما هي بقدر الله عز وجل ومن تقديره، فهو القائل سبحانه: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، وهو القائل: (وكل شيء عنده بمقدار)، ويكون ذلك بمنزلة الابتلاء للمجتمع المسلم ليميز الله به الخبيث من الطيب، ويعلم الصابرين من الجازعين.
وطالب د.السنان المسلمين بالصبر والثبات والاحتساب والتضرع الى الخالق لكشف الضر، لافتا الى أن هذه الحرب تحتاج منا الى التعاون والتلاحم والصبر وضبط النفس وعدم الانجراف وراء المعتدي، وضرورة الالتزام بقرارات الدولة وأوامرها، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة).











