أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، تحذيراً شديد اللهجة من مغبة استمرار التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة تحييد منشآت الطاقة عن أي صراع مسلح. وجاء هذا التحذير إثر تلقي الوكالة تقارير رسمية تفيد بتعرض محطة بوشهر النووية لضربة جديدة، مما يثير مخاوف جدية من وقوع كارثة إشعاعية قد تتجاوز حدود المنطقة.
تفاصيل الهجوم الرابع على محطة بوشهر النووية
أكد غروسي أن الوكالة تلقت معلومات رسمية من السلطات الإيرانية تفيد بوقوع الضربة الرابعة من نوعها خلال الأسابيع القليلة الماضية على محطة بوشهر النووية. وأسفر هذا الهجوم الأخير عن مقتل أحد أفراد طاقم الحماية المادية للموقع جراء إصابته بشظية قذيفة، بالإضافة إلى تضرر أحد المباني نتيجة موجات الصدمة والشظايا المتناثرة. ورغم هذه الأضرار المادية والبشرية، طمأن غروسي المجتمع الدولي بأنه لم يتم تسجيل أي زيادة في مستويات الإشعاع حتى اللحظة. وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الضربات السابقة، كان أبرزها في 18 مارس الماضي، حين سقطت قذيفة على مبنى يبعد حوالي 350 متراً فقط عن المفاعل الرئيسي، مما أدى إلى تدميره دون إحداث أضرار مباشرة في قلب المفاعل أو التسبب في تسرب إشعاعي.
مسيرة المفاعل الوحيد في إيران وتحديات التشغيل
تُعد المنشأة المستهدفة رمزاً محورياً للبرنامج النووي المدني الإيراني، فهي تضم مفاعلاً روسي الصنع يعمل بقدرة إنتاجية تبلغ 1000 ميغاواط، وتعتبر المحطة النووية الوحيدة العاملة حالياً في البلاد والتي بدأ تشغيلها التجاري رسمياً في عام 2011. ويمتد تاريخ هذا الموقع إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأ المشروع في البداية بالتعاون مع شركات ألمانية قبل أن يتوقف إبان الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية، التي شهدت أيضاً تعرض الموقع لقصف جوي. وفي تسعينيات القرن الماضي، استأنفت روسيا العمل في المشروع حتى اكتماله. هذا التاريخ الطويل والمعقد يجعل من الحفاظ على سلامة المحطة أولوية قصوى، خاصة وأن بنيتها التحتية مرت بمراحل متعددة من البناء والتوقف.
التداعيات العابرة للحدود لأي تصعيد عسكري
خلال كلمته أمام مجلس إدارة الوكالة في فيينا، حذر غروسي من أن عدة دول في المنطقة تمتلك محطات طاقة ومفاعلات أبحاث تشغيلية، وأن أي استهداف مباشر لها سيؤدي إلى حادث نووي خطير يتجاوز الحدود الجغرافية. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية بالغة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمحطة على ساحل الخليج العربي. فأي تسرب إشعاعي لن يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني فحسب، بل ستحمله الرياح والتيارات البحرية إلى الدول المجاورة، مما يهدد البيئة البحرية ومحطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول الخليج بشكل أساسي. هذا السيناريو يمثل تهديداً مباشراً للأمن المائي والغذائي الإقليمي، وقد يمتد ليخلق أزمة اقتصادية وإنسانية على مستوى دولي.
دعوات أممية عاجلة لضبط النفس
في ختام تصريحاته، وجه المسؤول الأممي نداءً عاجلاً لجميع الأطراف للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس العسكري لتفادي أي حادث نووي كارثي. وشدد على الأهمية القصوى للالتزام بمبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبعة، والتي وُضعت خصيصاً لضمان السلامة والأمن النوويين أثناء النزاعات المسلحة. إن تحويل المنشآت النووية إلى أهداف محتملة في أي مواجهة عسكرية يمثل سابقة خطيرة تضع المجتمع الدولي بأسره أمام مسؤولية تاريخية لمنع وقوع كارثة بيئية لا يمكن تدارك عواقبها.
The post تحذيرات غروسي من كارثة إثر ضرب محطة بوشهر النووية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













