أثارت وزارة الأوقاف المصرية، جدلا كبيرا، بعد إجازتها «التوسل والزيارة والتبرّك» بآل بيت النبي محمد -ﷺ- وأوليائه الصالحين، معتبرة أن هذا «المسلك هو ما استقر عليه جمهور علماء الأمة سلفًا وخلفًا، وأنه يمثل جوهر المحبة والتعظيم لما عظمه الله عز وجل».
وعبر منصتها الإلكترونية، قالت وزارة الأوقاف المصرية، إن التوسل في حقيقته ليس إلا سعيًا لنيل فضل الله تعالى بمنزلة من اصطفاهم من خلقه، مؤكدة أن معتمد المذاهب الفقهية الأربعة «الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة» هو جواز التوسل بالنبي ﷺ وبالصالحين، سواء في حياتهم أو بعد انتقالهم إلى الرفيق الأعلى.
وشددت على أن المتوسل بوليٍّ أو نبيٍّ إنما يسأل الله بجاههم وكرامتهم عنده، وهو ما يرجع في التحقيق إلى “التوسل بحب الله لهم وإكرامه إياهم”، فالله يحب أولياءه أحياءً وأمواتًا، بل إن الولي في برزخه أولى بالإكرام لأنه في دار الجزاء والكرامة.
واستعرضت الوزارة دليلا قالت إن المحدثين اتفقوا على صحته، وهو حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه، حين علّم النبي ﷺ الرجل الضرير أن يدعو قائلًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ».
وأشارت إلى أن «كبار حفاظ الأمة (كالترمذي، والحاكم، والطبراني، وابن حجر، والنووي) أوردوا هذا الحديث في كتبهم كأصل أصيل في “صلاة الحاجة” والدعوات المأثورة، مما يقطع بأن حكمه عام لجميع الأمة وفي كل الأوقات، وليس خاصًا بحياة النبي ﷺ أو بحالة الضرير وحده».
وساقت وزارة الأوقاف، نماذج تطبيقية قالت إنها تثبت أن التوسل كان ثقافة مستقرة لدى الرعيل الأول:
فعل عثمان بن حنيف: إرشاده لرجل في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه لاستخدام ذات الدعاء النبوي في حاجته.
استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس:
والذي أكد فيه الحافظ ابن حجر أنه دليل على استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة.
واقعة بلال بن الحارث المزني: حين ذهب إلى القبر الشريف في عام الرمادة متوسلًا بالنبي ﷺ لطلب السقيا، وأقره عمر بن الخطاب على ذلك.
ردود علمية على “شبهات المنع”
فنّدت الوزارة دعاوى من يخلط بين “التوسل الشرعي” وبين “فعل المشركين”، مؤكدة أن قياس المسلمين الموحدين على عبدة الأصنام هو “قياس مع الفارق” ونهج يخالف أصول الاستدلال؛ فالمسلم لا يعبد إلا الله، وإنما يتوسل بمن أحبهم الله ليقينه بكرامتهم عند الخالق.
كما لفت البيان إلى قصص ثابتة عن أكابر المحدثين كالإمام الطبراني وأبي بكر بن المقرئ، الذين توسلوا عند القبر الشريف في ساعات الشدة، مما يثبت أن هذا الفهم سارٍ في طبقات العلماء جيلًا بعد جيل.
واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بمناشدة المسلمين ضرورة استقاء الفتاوى من منابعها الوسطية، مشددة على أن التعلق بالوسيلة هو عين الوفاء لأصلها، وأن التبرك بآثار الصالحين وزيارة أضرحتهم هو مسلك شرعي يجمع القلوب على مائدة الحب الإلهي والمحمدي، ويصون جناب الشريعة من جفاء الغالين وشغب المشككين.
“إن الأمة التي تُعظم أنبياءها وأولياءها هي أمة حية متصلة بروحها وإرثها، والتوسل هو مظهر من مظاهر هذا الاتصال الروحي العميق”.
وأثار دعاء ألقاه خطيب خطبة عيد الفطر التي شهدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جدلا واسعا بعد تداول كلماته وربطها بالمذهب الشيعي، خاصة في ظل التطورات بالمنطقة.
وكان الدكتور سيد عبد الباري، أحد شيوخ الأزهر ورئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، قال في دعائه: “اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، والسر الكامن فيها.. لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك”، وهو دعاء ربطه كثيرون بمصادر شيعية تاريخية، ما أثار جدلا واسعا بالدول العربية والإسلامية.










