صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته الحادة تجاه حلفائه في القارة الأوروبية، حيث برزت بوضوح خلافات غربية بسبب حرب إيران وتداعياتها المباشرة على أمن الملاحة الدولية. ووجه ترمب انتقادات حادة وسخرية لاذعة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك على خلفية تباين المواقف الأوروبية والأمريكية بشأن العمليات العسكرية الجارية وتأمين مضيق هرمز الاستراتيجي. وخلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض، سخر ترمب من ماكرون، مشيراً بشكل لافت إلى واقعة سابقة تعود إلى مايو الماضي، ظهرت فيها زوجة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون وهي تدفع وجهه أثناء نزولهما من طائرة في فيتنام، وهو مقطع فيديو أثار جدلاً واسعاً حينها. وقال ترمب في تصريحات أثارت ضحك الحضور إن ماكرون “ما زال يتعافى”، قبل أن ينتقد بشدة رفض باريس إرسال دعم عسكري بحري إلى منطقة الخليج، رغم الطلب المباشر من واشنطن.
الجذور التاريخية للتباين الأمريكي الأوروبي تجاه طهران
لا تعتبر هذه التوترات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التباين في الرؤى بين ضفتي الأطلسي. تاريخياً، لطالما فضلت الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، انتهاج مسار الدبلوماسية والضغط الاقتصادي التدريجي مع طهران، وهو ما تجلى بوضوح في محاولاتهم السابقة للحفاظ على الاتفاق النووي. في المقابل، مالت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لا سيما في عهد ترمب، إلى سياسة “الضغوط القصوى” والتلويح الدائم بالخيار العسكري. هذا التراكم في الاختلافات الاستراتيجية يفسر التردد الأوروبي الحالي في الانخراط المباشر في أي تصعيد عسكري قد يجر المنطقة إلى صراع مفتوح واسع النطاق.
انتقادات لاذعة للناتو وبريطانيا في خضم الأزمة
وفي خطاب متلفز لاحق، واصل ترمب هجومه ليطال حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بأنه “نمر من ورق”. ولمّح إلى إمكانية إعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة تجاه الحلف، في ظل ما اعتبره تقاعساً أوروبياً عن دعم العمليات العسكرية الأمريكية. وامتدت الانتقادات لتشمل بريطانيا، حيث سخر ترمب من رئيس الوزراء كير ستارمر، معتبراً أنه “ليس ونستون تشرشل”، كما قلل من قدرات حاملات الطائرات البريطانية واصفاً إياها بأنها مجرد “ألعاب” مقارنة بالقوة العسكرية الأمريكية. واتهم دولاً أوروبية بـ”الجبن” لعدم تقديم دعم ملموس، مشدداً على أن الولايات المتحدة “لا تحتاج إلى الناتو”.
أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على الاقتصاد العالمي
تتزامن هذه التصريحات مع أزمة طاقة عالمية خانقة إثر إغلاق إيران لمضيق هرمز. يُعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً. وقد أدى هذا الإغلاق إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط، واقترابها من حاجز 200 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف جدية من ركود اقتصادي عالمي سيضرب القارة الأوروبية المعتمدة على واردات الطاقة بشكل أقسى من غيرها. وطالب ترمب الدول المستفيدة من النفط بالاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الملاحي، مؤكداً أن واشنطن ستدعم هذه الجهود لكنها لن تقودها بمفردها.
مستقبل التحالفات الدولية في ظل التوترات الحالية
أكد ترمب أن القوات الأمريكية باتت قريبة من حسم الحرب ضد إيران، مشدداً على أن العمليات العسكرية لن تتحول إلى “حرب طويلة” على غرار العراق أو فيتنام. وأشار إلى أن بلاده حققت “انتصارات سريعة وحاسمة” خلال أسابيع قليلة، مؤكداً أن طهران لم تعد تشكل التهديد الذي كانت عليه سابقاً. وفي هذا السياق، ألمح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إمكانية إعادة تقييم العلاقة مع الناتو بعد انتهاء الحرب، مؤكداً أن القرار النهائي سيعود للرئيس ترمب. تضع هذه التطورات مستقبل التحالفات الدولية أمام اختبار غير مسبوق، حيث تعكس اتساع الفجوة بين واشنطن وحلفائها في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية عميقة.
The post ترمب يهاجم الناتو: خلافات غربية بسبب حرب إيران تتصاعد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












