على خلفية محاولات الوسطاء المستمرة لإنجاح المشاورات المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران لوضع نهاية للتوترات الحالية، حذرت مصادر أمريكية مطلعة من أن التصعيد العسكري ضد طهران قد يتزايد بشكل غير مسبوق إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس في المحادثات الجارية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تتشابك فيه الملفات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع المنطقة بأسرها على حافة تصعيد خطير.
جذور التوتر ومساعي تجنب التصعيد العسكري ضد طهران
تاريخياً، اتسمت العلاقات الأمريكية الإيرانية بعقود من الشد والجذب، لا سيما مع تصاعد الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي. وقد أدت التوترات المتراكمة إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما دفع الأخيرة إلى التلويح مراراً بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. في هذا السياق، تسعى الإدارة الأمريكية إلى استخدام سياسة الضغط الأقصى، حيث تلوح بخيار القوة العسكرية تزامناً مع فتح قنوات دبلوماسية غير مباشرة لتجنب حرب شاملة قد تكلف الاقتصاد العالمي خسائر فادحة.
خطط البنتاغون: من القصف الشامل إلى حصار جزيرة خارك
أكدت مصادر مطلعة، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» الإخباري، أن العمليات العسكرية قد تتصاعد وتيرتها إذا أقدم الجانب الإيراني على إغلاق مضيق هرمز. وأفادت المصادر بأن خيارات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مطروحة بقوة على الطاولة، وقد تشمل استخدام القوات البرية وشن حملة قصف جوي واسعة النطاق تستهدف مواقع استراتيجية على امتداد الأراضي الإيرانية. علاوة على ذلك، تبرز خطة حاسمة تتمثل في الاستيلاء على جزيرة «خارك» الإيرانية أو فرض حصار بحري خانق عليها. وتكتسب جزيرة خارك أهمية قصوى لكونها المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، حيث يمر عبرها أكثر من 90% من صادرات البلاد النفطية، مما يعني أن حصارها سيشكل ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني، وهو ما يؤكد استعداد البنتاغون لتوجيه ضربة حاسمة.
إعادة توجيه الأسلحة وتصريحات القيادة المركزية الأمريكية
في تطور لافت يسلط الضوء على التكاليف المتزايدة لأي مواجهة محتملة، كشفت مصادر لصحيفة «واشنطن بوست» أن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس بجدية تحويل مساعدات عسكرية كانت مخصصة لأوكرانيا إلى منطقة الشرق الأوسط. وتشمل هذه الأسلحة صواريخ اعتراضية مخصصة للدفاع الجوي، تم طلبها عبر برنامج تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، إلا أن هذه الخطوة تعكس حجم الاستعدادات. من جهة أخرى، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سينتكوم» أنها نفذت أكثر من 10 آلاف ضربة خلال أقل من أربعة أسابيع من الحرب. وأوضح قائد القيادة المركزية، براد كوبر، أن معدلات إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية انخفضت بأكثر من 90%، مما يشير إلى تراجع كبير في قدرة طهران على مهاجمة القوات الأمريكية ودول المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي مواجهة محتملة
إن أي تحرك عسكري واسع النطاق لن تقتصر آثاره على الداخل الإيراني فحسب، بل سيمتد ليشمل تداعيات إقليمية ودولية عميقة. محلياً، سيؤدي تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية إلى أزمات داخلية حادة. وإقليمياً، قد تجد الدول المجاورة المطلة على الخليج العربي نفسها في قلب التوتر، مما يهدد أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة. أما على الصعيد الدولي، فإن اندلاع نزاع مسلح سيؤدي حتماً إلى تقلبات حادة في أسعار النفط العالمية، مما يفاقم من التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي.
الوساطة الدولية والفرص الأخيرة للسلام
وسط هذه الأجواء المشحونة، تتواصل المحادثات غير المباشرة بين الطرفين عبر وسطاء إقليميين ودوليين، أبرزهم باكستان ومصر. وأوضح مسؤولون من إسلام آباد أنهم نقلوا مقترحاً أمريكياً إلى الجانب الإيراني وهم في انتظار الرد الرسمي. وفي الوقت ذاته، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته الصارمة بالقضاء على القدرات الإيرانية العسكرية جواً وبحراً، ملوحاً بـ «فتح أبواب الجحيم» إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق يرضي الشروط الأمريكية. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الأحداث، فإما اختراق دبلوماسي يجنب المنطقة ويلات الحرب، أو انزلاق نحو صراع مفتوح لا تُحمد عقباه.
The post واشنطن تخطط لبدء التصعيد العسكري ضد طهران وحصار خارك appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












