في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، برزت تصريحات حاسمة تؤكد على الموقف الرسمي للدولة، حيث شدد جوزيف عون على أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه. وفي هذا السياق، برز التأكيد القاطع على أهمية حصر السلاح في لبنان بيد الدولة الشرعية. جاءت هذه التصريحات البارزة خلال استقباله اليوم (الثلاثاء) المسؤول البريطاني، الأدميرال إدوارد أهلجرن، حيث تم استعراض التطورات الراهنة. وأوضح عون أن هذا التوجه الاستراتيجي قد حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع، مشدداً على أنه لا رجوع عن قرارات الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب.
السياق التاريخي والسياسي لقرار حصر السلاح في لبنان
لم يكن الحديث عن حصر السلاح في لبنان وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار تاريخي وسياسي طويل يهدف إلى ترسيخ سيادة الدولة. واعتبر عون أن هذه القرارات الحكومية تنسجم تماماً مع ما نص عليه الدستور اللبناني واتفاق الطائف، بالإضافة إلى خطاب القسم والبيان الوزاري. إن اتفاق الطائف، الذي أنهى سنوات طويلة من الحرب الأهلية اللبنانية، وضع الأسس المتينة لبناء دولة المؤسسات، مؤكداً على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحل جميع الميليشيات المسلحة.
بناءً على ذلك، يأتي التأكيد على تمسك الدولة بمرجعيتها الكاملة في إدارة الشؤون السيادية كخطوة ضرورية لضمان الاستقرار الداخلي. إن حصرية السلاح بيد القوى الشرعية تمثل الركيزة الأساسية لأي دولة تسعى للحفاظ على أمن مواطنيها وتطبيق القوانين دون تدخلات خارجية أو داخلية تعيق مسار المؤسسات الدستورية.
تداعيات التصعيد الميداني ومسؤولية إسرائيل
وفيما يتعلق بالتطورات الميدانية المتسارعة، أشار جوزيف عون إلى نقطة جوهرية تتعلق بفرص السلام الضائعة. فقد أوضح أنه كان بالإمكان تفادي الحرب المدمرة لو تجاوبت إسرائيل مع الدعوات الدولية المتكررة للانسحاب من الأراضي التي احتلتها، ولو التزمت باتفاق عام 2024. ومن خلال هذا التصريح، حمّل الجانب الإسرائيلي المسؤولية المباشرة والكاملة عما آلت إليه الأوضاع من تدهور أمني خطير.
ولفت الانتباه إلى التكتيكات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، مبيناً أن قصف إسرائيل للجسور يهدف بشكل أساسي وممنهج إلى عزل قرى وبلدات جنوب الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية. وحذر بشدة من التداعيات السلبية الكارثية التي يخلفها هذا الاستهداف المباشر للبنى التحتية، سواء على الصعيد الإنساني من خلال إعاقة وصول المساعدات الطبية والغذائية، أو على الصعيد الاقتصادي عبر شل حركة التجارة والتنقل.
التأثير الإقليمي والدولي للأزمة الراهنة
تأتي مواقف عون في ظل تصعيد عسكري متواصل، وتكثّف إسرائيل استهدافها للبنى التحتية، ولا سيما الجسور والمعابر الحيوية، في إطار سياسة تهدف إلى عزل مناطق جنوب الليطاني وقطع طرق الإمداد والتنقل. هذا الوضع لا يقتصر تأثيره على الداخل اللبناني فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي. إن زيارة المبعوثين الدوليين، مثل الأدميرال البريطاني، تعكس مدى القلق العالمي من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
إن استقرار لبنان يعتبر حاجة إقليمية ودولية ملحة، وأي خلل في هذا الاستقرار قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتأزيم للوضع الإنساني في الشرق الأوسط. لذلك، يكتسب الموقف الرسمي اللبناني الرافض للانخراط في صراعات المحاور أهمية بالغة في طمأنة المجتمع الدولي والتأكيد على التزام لبنان بالقرارات الأممية ذات الصلة.
التطورات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب
وفي سياق التصعيد الميداني المستمر على الجبهة الجنوبية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن تفاصيل عمليات عسكرية جديدة. فقد صرح أن قوات لواء «غولاني» نفذت عملية برية مركّزة في جنوب لبنان. وقال إن هذه العملية أسفرت عن مقتل ثمانية عناصر من حزب الله، وتدمير مجمّع عُثر داخله على فتحة نفق تحت الأرض كانت تؤدي إلى منطقة مكوث خرج منها المسلحون.
ولفت أدرعي إلى أنه تم العثور داخل الفتحة المذكورة على عشرات الوسائل القتالية التي كانت معدة للاستخدام، من بينها صواريخ مضادة للدروع، وبنادق من نوع كلاشنيكوف، ورشاشات يدوية، وقنابل يدوية. تعكس هذه التطورات الميدانية حجم التعقيد الأمني في المنطقة، مما يزيد من إلحاح المطالبة بتعزيز سلطة الدولة وتطبيق القرارات الدولية بشكل صارم لتجنب المزيد من الدمار.
The post جوزيف عون: لا تراجع عن حصر السلاح في لبنان ورفض حروب الآخرين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













