انطلق شهر رمضان المبارك قبل أن ينتهي الحديث عما سبقه من ذكر لشهري رجب وشعبان، مع أن ما ينبغي أن يقال في رمضان كثير، فهو شهر القرآن، والعبادة، والبر، والترابط بين المسلمين، والتواد بينهم، ومن أجل هذا كله فقد نال مكانة بين الشهور ميزته، وجعلت أمة الإسلام تنتظره شهرا بعد شهر في شوق بالغ إليه. ولقد نال هذا الشهر اهتماما كبيرا من الكتاب والشعراء فذكروه من عدة جوانب، وهذا هو مجال حديثنا في هذا الفصل، وقد كان هؤلاء بين من هو مرحب بالشهر الكريم سعيد بقدومه، ومن هو آسف لحلول موعد الصيام الذي يلزمنا به هلال هذا الشهر. ولكن المتطلعين إلى رمضان هم الأكثرية، وقد عبروا عن سرورهم به، وسعادتهم بصيامه وقيامه، ولم يشذ في موقفه من شهر الصيام إلا عدد قليل لا يمثلون عددا يذكر في مقابل الكثرة من أبناء أمة الإسلام الذين أحيوا الشهر صياما وقياما.
وتفصيلا لهذا الذي تم ذكره، فإننا نرى المرحبين بالشهر المبارك يتذكرون كل جميل فيه، فهم يستشعرون أنواره وبركاته، والعبادات التي يؤدونها خلاله ليلا ونهارا، كما يتذكرون لقاءاتهم فيه وسمرهم وصومهم وصلاتهم. ويستحضرون في أذهانهم موائد الإفطار والسحور التي اعتادوا التحلق حولها في مواعيدها.
وفي شهر رمضان تعظم أفراح الكبار والصغار، وتكثر اللقاءات المعبرة عن الفرح به، وذلك ابتداء من زيارات تبادل التهاني بقدومه، ثم بالتقاء أعداد كبيرة من المصلين في صلاة التراويح التي تقام بعد صلاة العشاء في كل ليلة من لياليه السعيدة، وانتهاء بصلاة القيام التي يؤديها عدد من الصائمين في الليالي العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك، التماسا لليلة القدر التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة القدر التي أنزل ـ عز وجل ـ فيها القرآن الكريم بقوله عز وجل: إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5).
وكان هذا هو شأن الكبار، أما الصغار فلهم السرور الغامر في هذا الشهر الذي يسمح لهم فيه بالخروج من منازل أهلهم بعد الإفطار من أجل اللعب والتسالي بما اعتادوه في مثل هذه الأمسيات من كل عام، ومن أجل بعض العادات التي دأبوا على اعتيادها في كل سنة.
وكما رأينا فيما سبق لنا من حديث عن شهر رمضان بيان وما ورود ذكره عنه في القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف فإنه ينبغي هنا أن نضيف إلى ذلك الحديث الذي وصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشهر المبارك، وهو قوله الكريم:
«إذا دخل شهر رمضان، فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين».
وهذا الحديث هو الذي جعل الأهالي يطلقون أبناءهم في ليالي رمضان، إذ لا خوف عليهم، ولا ضرر يصيبهم، ففي هذه الليالي يتم تكبيل الشياطين، وإغلاق أبواب النار، فلا خوف على الصغار من أي خطر قد يحيق بهم.
ينوع الشعراء في تناولهم شهر الصيام بحثا عن جديد المعاني، ورغبة في لفت الأنظار إلى مقدرتهم على صياغة الشعر صياغة فنية تعجب قراءهم، وتدل ـ في الوقت نفسه ـ على مقدرة الشاعر، وعلى تمكنه من الإبداع في فنه.
ومن طريف ما قيل هو ما نقرؤه للشاعر عبدالصمد بن المعذل الذي نظر إلى هلال شهر رمضان، وهو في نهاية أيام هذا الشهر وكان الهلال نحيلا يوحي بنهاية الشهر، فقال:
يا قمرا قد صار مثل الهلال
من بعد ما صيرني كالخلال
الحمد لله الذي لم أمت
حتى أرانيك بهذا السلال
ومثل هذا ما قاله شاعر آخر اسمه: أبو عون الكاتب، الذي أظله شهر رمضان في فصل الربيع، فكان صيامه سببا في حرمانه من النزهات ومشاهدة تجلي الطبيعة في حسنها إبان هذا الفصل فعبر عن ضيقه بذلك، وأسفه على ما فاته من متع، فقال:
جاءنا الصوم في الربيع فهلا اختار
ربعا من سائر الأرباع
وتولى شعبان إلا بقايا
كالعقابيل من دم المرتاع
فكأن الربيع في الصوم عقد
فوق نحر غطاه فضل القناع
ومن أجل استقبال هذا الموسم الطبيعي الجميل المنتظر استحث الشاعر الكويتي فهد العسكر نفسه من أجل اكتساب المتعة التي ينتظرها الجميع في هذا الفصل بما فيه من جو رائق، وزهور برية جميلة، وطيور صادحة، فقال:
جاء الربيع وأنت راقد
قم واشد يا رب الفرائد
ما للبلابل حين يبتسم
الصباح وللمراقد
لك في الرياض أسرة
لا كالأسرة والوسائد
قم حيه فيها وصغ
ببهائه أسنى الفرائد
وقد تفجأ المرء قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي يتحدث في بدايتها عن شهر رمضان، حين يقول:
رمضان ولى هاتها يا ساقي
مشتاقة تسعى إلى مشتاق
فإنه يشعرنا بما كان يعانيه من شهر الصيام من آثار الصوم بسبب حرمانه من الطعام والشراب، وضيقه بالشهر الذي مر به ثقيلا حارما إياه من كل اللذات، حتى إنه لشدة ما أحس به من وطأته على نفسه لم يقل عنه إنه غادر أو رحل أو مضى على سبيل المثال بل قال: ولى. وهذا اللفظ وإن كان مماثلا في المعنى للألفاظ الثلاثة المذكورة هنا إلا أنه لا يقال إلا للشيء المكروه، الثقيل على النفس الذي لا يرتاح المرء إليه، فهو يرى أن هذا الشهر طويل وثقيل على أنفس الذين ألفوا الكأس وإن يكن قصيرا في نظر أولئك الذين أمضوه سعداء به متفرغين ـ خلاله ـ للعبادة ولطاعة الله عز وجل.
ويؤكد هذا قول الشاعر نفسه:
بالأمس قد كنا سجيني طاعة
واليوم من العيد بالإطلاق
ضحكت إليّ من السرور ولم تزل
بنت الكروم كريمة الأعراق
هات اسقنيها غير ذات عواقب
حتى نراع لصيحة الصفاق
صرفا مسلطة الشعاع كأنما
من وجنتيك تدار والأحداق
ولا يلبث إلا قليلا حتى يتكلم عن وطنه، وكأنه لم يقل ما قاله عن رمضان، وعن الخمر وساقيها، منتقلا ـ بعد ذلك ـ إلى ذكر العيد، مهنئا الحاكم ـ يومذاك ـ به، معددا ما سوف تكون له من آثار سعيدة تسببها إطلالته المفرحة التي كان ينتظرها فيقول:
العيد بين يديك يا ابن محمد
نثر السعود حلى على الآفاق
وأتى يقبل راحتيك ويرتجي
أن لا يفوتكما الزمان تلاق
قابلته بسعود وجهك والسنا
فازداد من يمن ومن إشراق
وقد برهن أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته هذه على أن الشعراء يقولون مالا يفعلون، وذلك أن من يقرأ قصائده التي قام بنظمها في المسائل ذات الطابع الديني، وتلك التي امتدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأمور ليأخذه العجب من رجل مثله يقول ما قاله عن رمضان، وهو نفسه الذي يقول:
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملأ الملائك حوله
للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي
والمنتهى والسدرة العصماء
وفيها قوله:
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة
بالحق من ملل الهدى غراء
بنيت على التوحيد وهي حقيقة
نادى بها سقراط والقدماء
وجد الزعاف من السموم لأجلها
كالشهد، ثم تدافع الشهداء
ومنها:
الله فوق الخلق فيها وحده
والناس تحت لوائها أكفاء
والدين يسر والخلافة بيعة
والأمر شورى والحقوق قضاء
وله من قصيدة أخرى:
سلو قلبي غداة سلا وثابا
لعل على الجمال له عتابا
ويسأل في الحوادث ذو صواب
فهل ترك الجمال له صوابا
ومنها:
تجلى مولد الهادي وعمت
بشائره البوادي والقصابا
وأسدت للبرية بنت وهب
يدا بيضاء طوقت الرقابا
لقد ولدته وهاجا منيرا
كما تلد السماوات الشهابا
فقام على سماء البيت نورا
يضيء جبال مكة والنقابا
وهكذا نرى أحمد شوقي وهو يتحدث في شعره الطلي عن عدد من مظاهر الدين الإسلامي، وعن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أما ما قاله عن شهر رمضان في مطلع قصيدته التي ذكرناها فإن مما ينسخه ويجعلنا ننساه وكأنه لم يقله هذا التعبير المنثور الخاص بوصف الصيام الذي أورده في مجموعته المسماة: «أسواق الذهب»، فهو يقول: «الصيام، حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع، لكل فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة، ويحض على النفقة، بسكر الكبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر. حتى إذا جاع من ألف الشبع، وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع، والجوع كيف ألمه إذا لذع».
ما تقدم كان حديثا عن رمضان في ماضي الزمان، أما في وقتنا المتأخر هذا فإن الأمر يقتضي بعض التفصيل حتى تتبين لنا صورة الحياة ومدار سيرها خلال فترة تكاد أن تكون منظورة لمن حضر أو على الأقل من حضر الذي حضرها من أهله أو أصحابه. وهذا هو تفصيل ذلك:
1 ـ عندما يرى المسلمون هلال رمضان يبادرون بعضهم البعض بتبادل التهاني بقدوم هذا الشهر المبارك فتعم التهاني جميع أنحاء العالم الإسلامي، وفي الكويت تستقبل المجالس الأهلية (الديوانيات) أعدادا كبيرة من المهنئين الذين يرتادونها من أجل أن يتبادلوا التهاني بهذه المناسبة الدينية الكريمة، فهم يعتبرون التهنئة بهذا الشهر الكريم أمرا لابد منه، وأن هذا النوع من الاتصال بين فئات المجتمع المسلم يشد الروابط بين أفراد الأمة ويشيع بينهم روح المودة والألفة.
وهذا أمر قديم، وإن كنا لا نزال نراه قائما حتى يومنا هذا، ومن أمثاله ما نقرؤه اليوم للأديب القديم بديع الزمان الهمذاني المتوفى سنة 398هـ (1007م) ضمن رسالة كتبها هذا الأديب إلى واحد من أصدقائه مهنئا بشهر رمضان، يقول فيها:
«ساق الله إليك سعادة إهلاله وعرفك بركة كماله ولقاك الله فيه ما ترجوه ورقاك إلى ما تحب فيما تتلوه. جعل الله ما يطول من هذا الصوم مقرونا بأفضل القبول مؤذنا بدرك البغية ونجع المأمول ولا أخلاك من بر مرفوع ودعاء مسموع. قابل الله بالقبول صيامك وبعظيم المثوبة تهجدك وقيامك. أعاد الله إلى مولاي أمثاله وتقبل فيه أعماله وأصلح في الدين والدنيا أحواله وبلغه منها آماله. أسعد الله مولاي بهذا الشهر ووفاه فيه أجزل المثوبة والأجر».
2 ـ في اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان لسنة 1316هـ، الموافق التاسع عشر من شهر يناير لسنة 1899م، وقعت اتفاقية الحماية بين الكويت وبريطانيا، وكانت الكويت بعيدة عن إبرام مثل هذه الاتفاقية لولا الضغط الشديد والمتكرر الذي لقيته من الدولة العثمانية، وبخاصة بعد تلبية هذه الدولة رغبة ألمانيا في مد السكة الحديد القادمة من أوروبا عبر تركيا وبعض الدول بحيث تكون نهايتها في كاظمة الكويتية. وقد سعت تركيا إلى تحقيق هذه الرغبة بكل ما تملك من جهد، وبذلت كل طاقة تملكها في سبيل الحصول على الامتياز المطلوب، ولكنها لم تتمكن من الحصول على مواقفة أمير الكويت (سنة 1896م) لأنه كان على يقين من أن محطة القطار هذه سوف تكون بمثابة مسمار جحا الشهير في القصص الشعبي، وسوف تتسلط الدولة العثمانية بسببها على البلاد متى ما أرادت، وكانت تصرفاتها السابقة تدل على ذلك بأوضح الدلائل.
وبموجب اتفاقية الحماية البريطانية للكويت في الوقت الذي سبق لنا ذكره، لم يكن لأي دولة فرصة التدخل في شأن الكويت وبموجب هذه الاتفاقية أيضا ـ فإن الدولة البريطانية لا تملك الحق في التدخل ضمن الشؤون الداخلية المحلية، بل إن واجبها في مقابل الاتفاق على ألا يكون للكويت اتصال مع الخارج إلا بواسطة بريطانية.
ولقد سارت الأمور على ما يرام، ولم تعترض بريطانيا على الاتصالات الكويتية بالدول العربية على الرغم من أن الاتفاقية تتيح لها ذلك، فقد عرفت أن هذا الأمر يأتي في صالح الكويت التي هي جزء من الوطن العربي الكبير، ولذا شاركت بلادنا في كثير من الأعمال المشتركة مع الدول العربية، وحضرت المؤتمرات التي تعقدها جامعة الدول العربية، وجرى في الكويت أثناء سريان الاتفاقية اجتماع اتحاد الأدباء العرب سنة 1958م، واتحاد مكاتب مقاطعة اسرائيل سنة 1958م وبذلت البلاد جهودا واضحة من أجل فلسطين منذ بدايات العدوان الإسرائيلي عليها، وقد بينا كل ذلك في بحث تم نشره في كتاب «الأزمنة والأمكنة» (ج 1 ص51) وعنوانه: «الكويت وفلسطين تاريخ يشهد» إلى أن جاء اليوم التاسع عشر من شهر يونيو لسنة 1961م، فاتفق البلدان على إلغاء تلك الاتفاقية، ووقع عن الجانب الكويتي ـ يومذاك ـ الشيخ عبدالله السالم الصباح، إلى جانب الطرف البريطاني، وانطلقت بلادنا ـ بذلك ـ دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة، عضوا في جامعة الدول العربية وفي الأمم المتحدة.
3 ـ وحدث في شهر رمضان أمر شغل الناس في حينه، وقد كان سر الاهتمام الشعبي بهذا الأمر أنه يتعلق بالغوص على اللؤلؤ.
وكان الغوص ـ في ماضي الكويت ـ من أهم الأعمال التي اعتاد أبناء البلاد القيام بها على اختلاف مستوياتهم، فمنهم أصحاب السفن، وتجار اللؤلؤ، والغاصة ومساعدوهم، وكل من يعمل على متن سفينة الغوص. ومن أجل هذه الأهمية فقد كان الغوص يحظى باهتمام أمير البلاد وعنايته منذ رحلاته الأولى.
ومما يذكر في هذا الشأن أن موسم الغوص على اللؤلؤ قد صادف في إحدى السنوات شهر رمضان المبارك، وكان القائمون عليه في تلك السنة شديدي الاحتراس، يتجنبون في عملهم هذا ما ينافي الشرع، ومن أجل العلم بالموقف الشرعي فقد بعثوا سائلين بعض جهات الإفتاء في الخارج عن مدى صحة إفطار الصائمين أثناء قيامهم بهذا العمل خلال شهر رمضان، وذلك بسبب المشقة التي يعانونها، وصعوبة قيامهم بمهمتهم أثناء الصيام.
كان طلب الفتيا في سنة 1912م، أثناء فترة تولي الشيخ مبارك الصباح لسدة الحكم، وكانت فترة من فترات الغوص الناجحة التي أفادت البلاد كثيرا فقد كانت ذات مردود كبير، وقد ذكرت إحدى الرسائل التي جاءت ردا على طلب الفتوى:
«وخلاصة ما أقول دينا، وأرتضيه عملا، لنفسي ولإخواني المسلمين، أن الغواصين لا يباح لهم من وجهين: الأول هو عدم تحقق السفر في حقهم على ما بيناه سابقا، والثاني: عدم الضرورة الملحة للإفطاره».
وقد تقيد أهل الكويت ـ آنذاك ـ بما جاء في هذا الفترة.
4 ـ وفي شهر رمضان لسنة 1338هـ (1920م) قرر أمير الكويت ـ آنذاك ـ الشيخ سالم المبارك الصباح إقامة سور حول العاصمة حماية لها من التعديات، وعلى الرغم من أن بعض الأهالي قد أبدى عدم الارتياح للمشروع لأنهم تعودوا على حرية الذهاب والإياب من العاصمة وإليها. إلا أن ولكن الشيخ صمم على ما أراد، لأنه وجد أن من مصلحة البلاد قيام هذا السور، دفعا للأذى، وتأمينا للناس وما يملكونه، فدعا المواطنين إلى القيام بالمهمة، وتولى هو الإشراف والتمويل وباشر المواطنون العمل، ولقد شاهدنا السور الذي هدم في سنة 1957م حين زالت الحاجة إليه، وبقيت بواباته دليلا عليه، وكان حجم البوابات وعددها سببا من أسباب انتفاء ما اعترض به المعترضون على إقامة السور، فقد كانت بوابات واسعة ومتعددة، هذا ولم تكن هذا السور هو الأول من نوعه في البلاد بل هو السور الثالث، وأما السور الأول فيدلنا عليه الشارع الذي فيه اليوم مسجد السوق، ومسجد الحداد، ولم يكن سورا بالمعنى الذي تم فيما بعد بل هو مكون من حيطان تقفل الفتحات المطلة على الخارج.
وأما السور الثاني فتدل عليه اليوم: ساحة العبدالرزاق التي كانت تضم إحدى بواباته وهي التي بني فيها المسجد المعروف باسم مسجد العبدالرزاق، ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عن أسوار الكويت ومن بينها السور الثالث (الأخير) في الكتاب المصور الذي أصدره مركز البحوث والدراسات الكويتية، وهو من إعداد بشار محمد خالد خليفوه.
5 ـ من الحوادث المهمة في حياة الكويت القديمة انتشار صغار الجراد بأعداد كثيرة جدا (وهي التي نطلق عليها اسم: الدبا)، وكان أشد ما هاجم البلاد منه هو ما شهدته البلاد في شهر رمضان لسنة 1307هـ (1889م)، ووصف بأنه كان قد هجم على البلاد بأعداد مهولة، أهلكت الزروع، وآذت الناس، وأتلفت آبار المياه بعد أن تساقطت فيها أعداد منه وماتت فيها وأفسدت ما بها من مياه، وكان اعتماد الناس على هذه الآبار في شرابهم وطبخهم.
شبهه الشيخ خالد العدساني بالقمل لصغره وهوانه وشدة أذاه، وقال عنه في قصيدة له:
الله أكبر كيف القمل الضعفا
آذى الأنام ومنه الزرع قد تلفا
وصير الأرض بيضا لا نبات بها
كأنه لم يكن فيها اوما عرفا
قد جاء كالسيل يعدو ليس يمنعه
شيء فما مل من شيء ولا وقفا
حتى دهانا وعمتنا بليته
وقد كسى الأرض لونا منه مختلفا
وأخيرا: أعادكم الله على أمثاله.












