دان الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، اليوم الأحد، بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت المنشآت الحيوية في جنوب لبنان. واعتبر أن تدمير البنية التحتية اللبنانية، وتحديداً استهداف جسر القاسمية الاستراتيجي على نهر الليطاني وغيره من الجسور الحيوية، يمثل تصعيداً عسكرياً غير مسبوق. وأوضح في بيان رسمي نشره عبر حسابه على منصة “إكس” أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، محذراً من أن هذا النهج التدميري يعتبر مقدمة واضحة لغزو بري طالما حذر لبنان من الانجرار إليه عبر القنوات الدبلوماسية المختلفة.
أهداف تدمير البنية التحتية اللبنانية ومخاطر العقاب الجماعي
وأضاف العماد عون في بيانه أن هذه التوجهات العسكرية تعكس جنوحاً خطيراً نحو التدمير الممنهج للمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية. وشدد على أن تدمير البنية التحتية اللبنانية بهذا الشكل المتعمد يرقى إلى مستوى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين العزل. وأكد أن هذا السلوك مرفوض ومدان وغير مبرر بأي شكل من الأشكال، كونه يخالف صراحة قواعد القانون الدولي الإنساني والمواثيق والأعراف الدولية التي تحظر بشكل قاطع استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية التي تضمن بقاءهم واستمرار حياتهم اليومية.
الأهمية الاستراتيجية لجسور نهر الليطاني في السياق التاريخي
تاريخياً، شكل نهر الليطاني وجسوره نقطة ارتكاز حيوية في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث لطالما سعت إسرائيل للسيطرة على هذه المنطقة أو عزلها لأسباب أمنية ومائية. وأشار الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون إلى أن استهداف جسور نهر الليطاني، التي تعد الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعد محاولة مكشوفة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية. ميدانياً، استهدفت غارة إسرائيلية جسر القاسمية، وهو أحد أهم الجسور التي تربط الجنوب اللبناني بمحافظة صيدا والعاصمة بيروت. ويعد هذا الجسر “شريان الجنوب” الحيوي، حيث يربط بين قضائي بنت جبيل وصور وبين صيدا وبيروت، ويمر فوق نهر الليطاني على الأوتوستراد الساحلي. ويكتسب الجسر أهمية استراتيجية كبرى كونه الحلقة الأساسية بين شمال النهر وجنوبه، ويقع بالقرب من الجسر الروماني التاريخي الذي يعود إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادي، مما يضيف بُعداً تاريخياً وثقافياً للمنطقة المستهدفة. كما يُذكر أن الغارات الإسرائيلية دمرت في الأيام الماضية جسر طيرفلسيه – الزرارية، مما يزيد من خنق المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية ومساعي فرض المنطقة العازلة
إن التداعيات المتوقعة لهذا التصعيد تتجاوز الحدود المحلية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية مقلقة. فعلى الصعيد المحلي، يعيق هذا التدمير وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوات تندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مما يهدد الاستقرار الهش في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وأمام هذا المشهد المعقد، دعا العماد عون المجتمع الدولي، وخصوصاً الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية وحازمة لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم البري المحتمل. وختم مؤكداً أن الاستمرار في الصمت أو التقاعس الدولي من شأنه أن يُشجّع على التمادي في الانتهاكات، ويُقوّض مصداقية المجتمع الدولي ومؤسساته في حفظ الأمن والسلم العالميين.
The post عون يحذر: تدمير البنية التحتية اللبنانية يمهد لغزو بري appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













