في ظاهرة حديثة تكشف عن تصاعد نفوذ الذكاء الاصطناعي في تشكيل الرأي العام، انبهر آلاف المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي بشخصية وهمية. لقد أثارت حقيقة جيسيكا فوستر، الجندية الأمريكية الشقراء التي ظهرت إلى جانب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، جدلاً واسعاً بعد أن تبين أنها مجرد وهم رقمي. كانت هذه الشخصية تروج لأجندة «أمريكا أولاً» في مشاهد توحي بقربها الشديد من دوائر صنع القرار، قبل أن يكتشف العالم الخدعة الكبرى.
السياق التاريخي لتوظيف التكنولوجيا في التضليل الإعلامي
لم يكن استخدام التكنولوجيا للتأثير على الجماهير وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الدعاية السياسية. تاريخياً، استخدمت الحكومات والجهات الفاعلة وسائل الإعلام التقليدية لتوجيه الرأي العام. ومع ظهور الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، تطورت هذه الأدوات بشكل جذري، خاصة خلال العقد الأخير الذي شهد توظيفاً مكثفاً للبيانات الضخمة في الحملات الانتخابية. واليوم، يمثل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء شخصيات وهمية نقلة نوعية وخطيرة في تاريخ الحروب النفسية والمعلوماتية، حيث أصبح من الممكن توليد محتوى فائق الواقعية بتكلفة شبه معدومة. **media[2680602]**
نجومية صاروخية في وقت قياسي
خلال أربعة أشهر فقط، تحول حساب هذه الشخصية الوهمية على إنستغرام إلى ظاهرة لافتة، إذ تجاوز عدد متابعيها مليون شخص. جاء هذا النجاح مدفوعاً بسيل من الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر حياة «وطنية» حافلة، بدءاً من الوقوف أمام مقاتلات «إف-22» المتطورة، وصولاً إلى الظهور على متن سفينة حربية أمريكية في مضيق هرمز. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت وهي تلتقط صوراً مع ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتشارك في فعاليات رسمية. هذه المشاهد بدت واقعية إلى حد كبير، مما ساهم في تضليل شريحة واسعة من المتابعين. **media[2680600]**
كيف تم كشف حقيقة جيسيكا فوستر؟
رغم هذا الانتشار السريع، سرعان ما تكشفت تفاصيل الخدعة. فقد أكد خبراء التقنية والأمن السيبراني أن جيسيكا فوستر لا تتعدى كونها شخصية مُولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، دون أي سجل عسكري أو وجود بشري حقيقي. حملت صورها ومقاطعها مؤشرات واضحة على التلاعب الرقمي، مثل شارات عسكرية غير منطقية تجمع بين رتب مختلفة لا يمكن أن تجتمع في الواقع، وأخطاء فادحة في تسمية الفعاليات، إضافة إلى مشاهد مبالغ فيها كظهورها مع قادة عالميين في سياقات غير منطقية. **media[2680601]**
خلط السياسة بالجاذبية لتحقيق مكاسب مالية
تكشف هذه الظاهرة عن استراتيجية متنامية وخطيرة في الفضاء الرقمي، تعتمد على مزج الخطاب السياسي بالمحتوى الجاذب بصرياً. يتم استخدام حسابات وهمية لشخصيات نسائية جذابة للترويج لرسائل سياسية محددة، وجذب ملايين المتابعين. الهدف لا يقتصر على التأثير السياسي فحسب، بل يمتد لتحقيق مكاسب مالية ضخمة عبر توجيه هؤلاء المتابعين إلى منصات مدفوعة. إنه نموذج تجاري قائم على «تسليع الوهم»، حيث يُطلب من المستخدمين الدفع مقابل محتوى أكثر خصوصية، في استغلال مباشر لفضول الجمهور وتفاعله.
التأثير المتوقع للذكاء الاصطناعي على المشهد العالمي
إن تداعيات هذه الحادثة تتجاوز الحدود الجغرافية للولايات المتحدة الأمريكية، لتمتد تأثيراتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تثير هذه التقنيات مخاوف جدية بشأن نزاهة الانتخابات وقدرة الناخبين على التمييز بين الحقائق والأكاذيب. إقليمياً، اتسع نطاق التضليل ليشمل مناطق أخرى، حيث انتشرت مقاطع مماثلة تُظهر جنديات وطيارات إيرانيات مزعومات يدعمن الجيش، رغم أن القوانين في إيران تمنع النساء من الأدوار القتالية. أما دولياً، فإن هذا يهدد بتحويل الفضاء الرقمي العالمي إلى ساحة صراع غير مرئي، مما يضعف الثقة في المؤسسات الديمقراطية ووسائل الإعلام. **media[2680620]**
جيوش البوتات ومستقبل الحقيقة
يحذر باحثون متخصصون من أن هذه الظاهرة قد تتطور قريباً إلى أدوات منظمة للحرب المعلوماتية، عبر تشغيل «جيش بوتات» وحسابات وهمية بشكل جماعي لنشر الدعاية والتضليل. في ظل هذا التوسع السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف من الانزلاق نحو «مجتمع غير واقعي» وعالم بلا يقين، حيث تختلط الحقيقة بالوهم، وتصبح الرسائل السياسية الموجهة أكثر قدرة على التسلل إلى وعي الجمهور بطرق يصعب كشفها أو التصدي لها. **media[2680603]**
The post حقيقة جيسيكا فوستر: مجندة الذكاء الاصطناعي مع ترمب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













