بقلم: يورونيوز
نشرت في
شن الجيش الإسرائيلي خلال ساعات الليلة الماضية ضربات على مقر قيادة ووسائل قتالية في معسكرات عسكرية تابعة للحكومة السورية في جنوب سوريا، وذلك ردًا على “الاعتداءات” التي استهدفت مواطنين دروزًا في السويداء يوم الخميس، وفق بيانه.
اعلان
اعلان
وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه “لن يسمح بالمساس بالمجتمع الدرزي في سوريا”، مشددًا على أنه “سيواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم”.
كما أوضح أن الجيش الإسرائيلي “يواصل متابعة التطورات في جنوب سوريا، وسيعمل وفق تعليمات المستوى السياسي لضمان أمن المنطقة وسكانها”.
وتأتي هذه الضربات عقب أحداث شهدتها محافظة السويداء جنوب البلاد أمس الخميس، حيث أفادت تقارير بوقوع “اعتداءات ضد مواطنين من الطائفة الدرزية”، ما أثار ردود فعل وتحركات عسكرية إسرائيلية في محيط المنطقة.
وفي تعليق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “لن نسمح للنظام السوري باستغلال حربنا ضد إيران وحزب الله للمس بالدروز وسنهاجمه إن فعل”.
وأضاف: “أنا ورئيس الحكومة أمرنا الجيش بضرب بنى تحتية للنظام السوري في السويداء ردا على استهداف الدروز”، مشددًا على أنه “سنواصل العمل بحزم وقوة في جميع الجبهات من أجل حماية حلفائنا وضمان أمن إسرائيل”.
“دمشق على وفاق مع الجميع”
ولم يصدر تعليق من السلطات السورية عقب القصف الإسرائيلي الذي استهدف المعسكرات التابعة لها.
لكن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع أكد، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدا أن دمشق على وفاق مع جميع الدول الاقليمية.
وفي كلمة ألقاها عقب أدائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب في دمشق، قال الشرع: “ما يحصل حاليا حدث كبير نادر في التاريخ، ونحسب خطواتنا بدقة شديدة و نعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع”.
وأضاف: “من المهم أن نتذكر أن سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليميا وأيضا دوليا، وبنفس الوقت نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل”.
وشدد على أن بلاده انتقلت إلى “مرحلة جديدة وتحولت من كونها ساحة صراع إلى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان على المستوى الداخلي والإقليمي”.
علاقة معقّدة
تُعد العلاقة بين إسرائيل والطائفة الدرزية في سوريا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، حيث يعيش الدروز، وهم جماعة دينية عربية يبلغ تعدادها نحو مليون نسمة، بشكل رئيسي في سوريا ولبنان وإسرائيل، حيث يتركز وجودهم في سوريا في ثلاث محافظات قرب هضبة الجولان جنوب البلاد.
وفي إسرائيل، يعيش حوالي 150 ألف درزي يشكلون جزءًا مهمًا من النسيج العسكري والأمني، ويخدمون إلزاميًا في الجيش. ويمارس القادة الدروز ضغوطًا كبيرة على الحكومة لحماية أبناء طائفتهم في السويداء، وأي تجاهل لهذه المطالب قد يسبب شرخًا داخليًا كبيرًا.
وتسعى إسرائيل لتعزيز نفوذ الطائفة الدرزية في جنوب سوريا لتشكل حاجزًا أمام تمدد الجماعات المتشددة أو الميليشيات الموالية لإيران التي تقترب من حدود الجولان.
وتستخدم إسرائيل شعار حماية الأقليات لتبرير عملياتها دوليًا، وتقديم نفسها كقوة استقرار تحمي المدنيين من بطش القوى المحلية، سواء كانت بقايا النظام السابق أو الفصائل الجديدة.
وفي العام الماضي، أسفرت اشتباكات بين أفراد من الأقلية الدرزية وقبائل بدوية عن مقتل المئات، ما استدعى تدخلًا عسكريًا من سوريا، ما دفع إسرائيل إلى شن غارات جوية على قوات الحكومة السورية، التي زعمت أنها لحماية الدروز.
وشهدت السويداء في يوليو 2025 اشتباكات دموية بين ميليشيات درزية محلية وقوات تابعة للحكومة الانتقالية مدعومة بمجموعات قبلية، حينها تدخلت إسرائيل بشكل غير مسبوق، مستهدفة الجنوب ومقر وزارة الدفاع في دمشق وبعض المواقع القريبة من القصر الرئاسي، لإجبار القوات السورية على الانسحاب من السويداء.
وفي مايو 2025، نفذت إسرائيل ضربات جوية استهدفت أرتالًا عسكرية كانت متجهة نحو السويداء، مؤكدة أنها لن تسمح بوقوع “مذابح” بحق الأقلية الدرزية.













