في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ومع دخول العمليات العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة ضد أهداف في إيران يومها الرابع، تكشفت تفاصيل جديدة وحساسة حول الكواليس الدبلوماسية التي سبقت هذا التصعيد الخطير. فقد أماط المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، اللثام عن خبايا الساعات الأخيرة من المفاوضات النووية المتعثرة بين واشنطن وطهران، وذلك خلال مقابلة حصرية أجراها مع شبكة «فوكس نيوز» اليوم (الثلاثاء).
عقدة التخصيب وعرض الوقود الخارجي
أوضح ويتكوف أن نقطة الخلاف الجوهرية التي أدت إلى انهيار المحادثات تمحورت حول «حق التخصيب». وبحسب المبعوث الأمريكي، استهل المفاوضون الإيرانيون الجلسات بالتمسك الصارم بحق بلادهم السيادي في تخصيب اليورانيوم محلياً. في المقابل، جاء الرد الأمريكي حازماً بنقل رسالة من الرئيس دونالد ترمب مفادها أنه يمتلك الحق والقدرة على وقف هذا المسار إذا هدد الأمن الدولي.
وكشف ويتكوف أن الإدارة الأمريكية، في محاولة أخيرة لنزع فتيل الأزمة، قدمت عرضاً وصفه بـ«الصفقة العادلة». تضمن العرض السماح لإيران بالحصول على كافة احتياجاتها من الوقود النووي اللازم للأغراض السلمية وتوليد الطاقة من مصادر خارجية موثوقة، مقابل التخلي عن عمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية. إلا أن طهران رفضت هذا العرض بشكل قاطع، مما أوصل الجانب الأمريكي إلى قناعة تامة بعدم وجود نية حقيقية لدى الطرف الآخر لتقديم تنازلات جوهرية.
الجذور التاريخية لأزمة الملف النووي
لفهم أبعاد هذا الرفض، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع النووي الإيراني المستمر منذ أكثر من عقدين. لطالما اعتبرت طهران أن التخلي عن التخصيب المحلي يجعلها رهينة للإرادة السياسية للدول الموردة للوقود، مستشهدة بتجارب سابقة تعطلت فيها إمدادات الطاقة. في المقابل، يرى المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، أن امتلاك إيران لدورة وقود نووي كاملة (تخصيب اليورانيوم) يقلص «وقت الاختراق» اللازم لإنتاج سلاح نووي، وهو الخط الأحمر الذي تسعى واشنطن وتل أبيب لمنعه.
وقد شكل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018 نقطة تحول، حيث عادت طهران لرفع نسب التخصيب تدريجياً لتتجاوز الحدود المسموح بها سابقاً، مما زاد من تعقيد المشهد التفاوضي وجعل العودة إلى المربع الأول أمراً بالغ الصعوبة.
التداعيات الإقليمية والدولية لفشل المفاوضات
إن فشل هذه الجولة من المفاوضات ورفض «الصفقة» الأمريكية لم يكن مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل كان الشرارة التي مهدت الطريق للتصعيد العسكري الحالي. يحمل هذا التطور تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي، حيث تنظر إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني كتهديد وجودي لا يمكن التعايش معه. كما أن فشل الحلول الدبلوماسية يعزز من فرضية سباق تسلح نووي في المنطقة، حيث قد تسعى دول أخرى لامتلاك قدرات مماثلة لضمان توازن القوى.
ويؤكد المحللون أن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود يعكس فجوة الثقة العميقة بين الطرفين، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين استمرار العمليات العسكرية المحدودة أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تعيد رسم الخرائط الجيوسياسية للشرق الأوسط.
The post لماذا رفضت إيران صفقة ترامب النووية؟ تفاصيل مفاوضات ويتكوف appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













