في خطوة انتظرها الجمهور المصري والعربي طويلاً، أعلن الفنان القدير طارق الدسوقي عن عودته القوية إلى الساحة الدرامية خلال موسم رمضان الحالي، وذلك من خلال مشاركته في مسلسل «علي كلاي». وقد وصف الدسوقي هذه العودة بأنها تمثل «ميلاداً فنياً جديداً» في مسيرته الحافلة، مؤكداً أن العمل أعاد إليه الشغف للوقوف أمام الكاميرا بعد سنوات من الاحتجاب الاختياري.
تردد قبل الحسم.. والرهان على النص
وفي تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، كشف الدسوقي عن كواليس انضمامه للعمل، موضحاً أنه شعر بتردد كبير في بداية الأمر. وكان مبعث هذا القلق هو الطابع الشعبي للمسلسل، حيث تخوف من أن يندرج تحت نوعية الأعمال التي تعتمد على الإثارة الرخيصة. ولحسم هذا التردد، اشترط الدسوقي قراءة 15 حلقة كاملة قبل إبداء الموافقة النهائية. وجاءت النتيجة مطمئنة، حيث وجد نصاً متكاملاً يقدم دراما شعبية اجتماعية رصينة، تحترم عقلية المشاهد والواقع المعاش، وتبتعد تماماً عن الإسفاف الذي طالما حاربه.
منصور الجوهري.. تحدي الشخصية المركبة
وعن طبيعة دوره، أوضح الدسوقي أنه يجسد شخصية «منصور الجوهري»، واصفاً إياها بأنها واحدة من أصعب الشخصيات التي قدمها في تاريخه الفني نظراً لتعقيداتها النفسية والدرامية. ولضمان خروج الشخصية بالشكل الأمثل، عقد الفنان جلسات عمل مكثفة ومطولة مع المخرج محمد عبدالسلام، تم خلالها الاستقرار على كافة التفاصيل المتعلقة بـ«اللوك» الخارجي والأبعاد الداخلية للشخصية، مما يعكس حرص فريق العمل على تقديم منتج فني يليق بتاريخ الدراما المصرية.
سياق الغياب.. الحفاظ على الهوية والقيم
لم يكن غياب طارق الدسوقي الذي امتد لأكثر من 14 عاماً، وتحديداً منذ عام 2011، وليد الصدفة أو بسبب قلة العروض، بل كان موقفاً مبدئياً صارماً. فقد شهدت تلك الفترة تحولات جذرية في صناعة الدراما، حيث طغت موجة من الأعمال التي ركزت على العنف المفرط والبلطجة والابتذال اللفظي، وهو ما رآه الدسوقي ابتعاداً عن الهوية المصرية الأصيلة والقيم المجتمعية الراسخة. لقد فضل الفنان البقاء في الظل على المشاركة في أعمال لا تحمل رسالة هادفة أو تساهم في بناء الوعي، متمسكاً بتاريخه الذي يزخر بأعمال اجتماعية وتاريخية ودينية شكلت وجدان جيل كامل.
أهمية العودة وتأثيرها على المشهد الفني
تكتسب عودة فنان بحجم طارق الدسوقي أهمية خاصة في الوقت الراهن، حيث تعد مؤشراً إيجابياً على بدء تعافي الدراما التلفزيونية وعودتها للمسار الصحيح الذي يوازن بين الترفيه والرسالة. إن وجود قامات فنية كبيرة في الأعمال الدرامية الحديثة يمنحها ثقلاً فنياً ومصداقية لدى الجمهور، كما يساهم في نقل الخبرات للأجيال الجديدة من الممثلين. ويأتي مسلسل «علي كلاي» ليمثل نقطة تلاقي بين جيل الرواد والشباب، مما يبشر بموسم درامي دسم يعيد للدراما المصرية رونقها المعهود.
The post طارق الدسوقي يعود للدراما بمسلسل علي كلاي بعد غياب 14 عاماً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













