أسدلت الستارة أخيراً على حياة واحدة من أبرز أيقونات الاستعراض والتمثيل في العصر الذهبي للسينما المصرية، حيث غيب الموت الفنانة «كيتي» عن عمر ناهز 96 عاماً، ليعيد رحيلها إلى الأذهان ذكريات زمن الفن الجميل وسحر شاشات الأبيض والأسود.
اشتهرت الفنانة الراحلة بلقب «عفريتة إسماعيل ياسين»، وهو اللقب الذي التصق بها لعقود طويلة، إلا أن هويتها الحقيقية كانت «كاترين فوتساكي». ولدت كيتي في مدينة الإسكندرية عام 1930، تلك المدينة الكوزموبوليتانية التي كانت في ذلك الوقت حاضنة للثقافات والفنون، مما ساهم في تشكيل موهبتها الفذة منذ نعومة أظفارها، حيث بدأت رحلتها بتعلم فنون الباليه والرقص الشرقي، لتتحول لاحقاً إلى نجمة تتخاطفها المسارح وعدسات السينما.
بدايات فنية في مدرسة بديعة مصابني
لم تكن انطلاقة كيتي وليدة الصدفة، بل جاءت عبر بوابة واحدة من أهم مدارس الفن الاستعراضي في مصر، وهي فرقة «بديعة مصابني»، التي تخرج منها عمالقة الفن. انتقلت بعدها للتألق على مسرح كازينو شهرزاد، حيث نجحت في صياغة أسلوب خاص يمزج بين خفة الظل، والرشاقة الحركية، والقدرة على التمثيل، مما جعلها وجهاً مألوفاً ومحبوباً لدى الجمهور المصري.
الثنائي الناجح مع إسماعيل ياسين
شكلت فترة الخمسينيات العصر الذهبي للفنانة كيتي، حيث كونت ثنائياً فنياً لا يُنسى مع أسطورة الكوميديا إسماعيل ياسين. وقد توج هذا التعاون بفيلم «عفريتة إسماعيل ياسين» عام 1954، الذي جسدت فيه شخصية مرحة وسريعة الحركة، رسخت صورتها في الذاكرة الجمعية للمشاهدين العرب. لم تكن كيتي مجرد راقصة في أفلامه، بل كانت ممثلة تمتلك حساً كوميدياً يجارى سرعة بديهة «سُمعة»، مما جعل أفلامهما معاً علامات بارزة في تاريخ الكوميديا المصرية.
الرحيل الصامت والاعتزال
على مدار مسيرتها، قدمت كيتي ما يقارب 69 فيلماً، كان آخرها فيلم «العقل والمال» عام 1965، الذي شاركت فيه البطولة مع إسماعيل ياسين ومديحة كامل. ومع نهاية الستينيات، بدأت كيتي في الانسحاب التدريجي من الأضواء، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات والشائعات في ذلك الحين.
ارتبطت كيتي بعلاقة زواج مع المخرج حسن الصيفي، إلا أنها انفصلت عنه لاحقاً، لتقرر بعدها اعتزال الفن نهائياً ومغادرة مصر عائدة إلى جذورها في اليونان. هناك، اختارت أن تعيش حياة هادئة بعيداً عن صخب الشهرة، رافضة كل العروض الإعلامية للظهور أو الحديث عن ذكرياتها، مفضلة أن تبقى صورتها كما هي في عيون محبيها: الشابة الجميلة المفعمة بالحيوية.
إرث فني لا يغيب
برحيل الفنانة كيتي، تُطوى صفحة هامة من تاريخ السينما المصرية الكلاسيكية، وتفقد الساحة الفنية شاهدة على حقبة تميزت بالتنوع الثقافي والإبداع الفني. ورغم غيابها عن مصر لعقود، إلا أن أعمالها لا تزال حية، تُعرض باستمرار على الشاشات، لتُذكر الأجيال الجديدة بـ «العفريتة» التي كانت تسرق الضحكة والقلوب بخفة حركتها وابتسامتها الساحرة.
The post وفاة الفنانة كيتي بطلة عفريتة إسماعيل ياسين عن 96 عاماً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













