نشرت في
نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية مقال رأي للكاتب أمين أيوب توقع فيه أن يصبح ضباط الجيش الإسرائيلي في المستقبل قادرين على التحكم بأسراب المسيّرات عبر الأوامر الذهنية فقط، من دون الحاجة إلى أدوات تقليدية مثل عصا التحكم أو لوحة المفاتيح أو حتى الأوامر الصوتية.
اعلان
اعلان
ويرى الكاتب أن هذا التصور لم يعد “خيالًا علمياً”، مستشهدًا بتصريحات الدكتورة ألونا بارنيا، مديرة قسم التكنولوجيا العصبية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، التي أكدت في 10 فبراير/شباط الجاري أن إسرائيل تطوّر فعليًا تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب لتمكين مشغّل واحد من التحكم بعدة أنظمة مسيّرة عبر الإشارات العصبية.
وقالت بارنيا إن العمل يجري على “استخدام الدماغ للتواصل مع المسيّرات”، في إطار رؤية تجعل العقل البشري الواجهة الأساسية للتحكم، بحيث يمكن تنفيذ الأوامر عبر حركة العين أو اليد أو حتى النشاط الدماغي، من دون الحاجة إلى التفاعل الجسدي المباشر مع المعدات.
تحول في العقيدة العسكرية
ويعتبر أيوب أن هذا التطور يشكّل تحولًا مهمًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، ويمهّد لمرحلة جديدة يُطلق عليها وصف “الحرب المتمركزة حول الأعصاب”.
ويربط المقال هذا التوجه باستراتيجية المواجهة مع إيران وحلفائها، الذين يعتمدون، بحسب وصفه، على أسلوب حرب الاستنزاف القائم على الكثافة العددية واستخدام مسيّرات وصواريخ منخفضة التكلفة بهدف إرباك أنظمة الدفاع المتطورة مثل القبة الحديدية.
ويشير إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في بطء اتخاذ القرار البشري عند مواجهة هجمات متزامنة ومكثفة، ما يدفع نحو تطوير مفهوم “الذكاء الهجين” الذي يدمج بين النوايا البشرية وسرعة التنفيذ الرقمية.
أنظمة ذكية ونماذج رقمية للقادة
وإلى جانب التحكم المباشر عبر التفكير، يتحدث الكاتب عن تطوير ما يُعرف بـ”النماذج الرقمية” للقادة العسكريين، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي تحاكي أنماط التفكير واتخاذ القرار لشخص معين، ما يسمح بالتنبؤ بنيته وتنفيذ الأوامر بشكل شبه فوري عبر أسراب مسيّرات دفاعية أو هجومية.
ووفق هذا التصور، يمكن لمشغّل واحد يرتدي خوذة خاصة بواجهة دماغ-حاسوب أن يوجه سربًا من المسيّرات لاعتراض عشرات التهديدات في آن واحد، مع التحرك السريع بين الأهداف بحسب تغير المعطيات الميدانية.
رهانات التفوق التكنولوجي
وترى إسرائيل أن الهدف من هذه التقنيات ليس مضاهاة الخصم عدديًا، بل إبطال ميزته العددية عبر التفوق المعرفي والتكنولوجي. ومع تطور هذه المنظومات، يرى الكاتب أن الدولة التي تتقنها أولًا قادرة ليس فقط على حسم المعارك، بل أيضًا على “إعادة تشكيل معادلات القوة والاقتصاد العسكري في الحروب الحديثة”.













