
تخيم حالة من القلق والترقب على الأوساط الرياضية العالمية والمحلية في المكسيك، إثر تصاعد موجة عنف غير مسبوقة هددت بشكل مباشر جاهزية البلاد لاستضافة حصتها من مباريات كأس العالم 2026، المقرر تنظيمها في ملف مشترك تاريخي يجمع المكسيك مع الولايات المتحدة وكندا. وتأتي هذه المخاوف في وقت حرج للغاية، قبل أشهر قليلة من انطلاق العرس الكروي العالمي.
مقتل "إل مينتشو" يشعل فتيل الأزمة
اندلعت الشرارة الأولى للأحداث عقب إعلان مقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتيس، المعروف بلقب "إل مينتشو"، الزعيم القوي لكارتل "خاليسكو نيو جينيريشن" (CJNG). وجاءت العملية الناجحة التي نفذها الجيش المكسيكي بدعم استخباراتي أميركي دقيق لتضع حداً لواحد من أخطر المطلوبين أمنياً، إلا أن رد الفعل الانتقامي كان عنيفاً وسريعاً. فقد شن موالون للزعيم القتيل هجمات واسعة النطاق، تضمنت إغلاق الطرق السريعة الرئيسية، والدخول في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن، وإضرام النيران في المركبات والمنشآت التجارية في عدة ولايات، مما خلق حالة من الشلل التام.
غوادالاخارا في عين العاصفة
تتركز الأنظار حالياً على مدينة غوادالاخارا، التي تُعد المعقل الرئيسي للكارتل وفي الوقت نفسه إحدى المدن المستضيفة لمباريات المونديال. وقد تسببت التطورات الأمنية في شلل الحياة بالمدينة، حيث دعت السلطات السكان والسياح لالتزام منازلهم، بينما اضطرت شركات الطيران لإلغاء رحلاتها. هذا الوضع دفع موقع "يورو ويكلي نيوز" وتقارير صحفية أخرى للحديث عن تكهنات جدية بإمكانية نقل المباريات المقررة في المدينة إلى ملاعب أخرى أكثر أماناً، سواء داخل المكسيك أو في الدول الشريكة في التنظيم.
تأثير مباشر على كرة القدم
لم تتأخر تداعيات الأزمة عن الوصول إلى المستطيل الأخضر؛ فقد قررت السلطات الكروية المكسيكية تأجيل أربع مباريات في الدوري المحلي كانت مقررة في 22 فبراير. وجاء القرار نتيجة التوترات الأمنية بمحيط ملعب "إستاديو أكرون"، وهو أحد الملاعب الرئيسية المعتمدة لبطولة كأس العالم 2026، والذي من المنتظر أن يستضيف مباريات لمنتخبات عريقة مثل المكسيك، إسبانيا، أوروغواي، وكولومبيا.
السياق الدولي وتحديات الاستضافة
تكتسب هذه الأحداث أهمية قصوى نظراً لطبيعة البطولة التي تُقام لأول مرة في ثلاث دول وبمشاركة 48 منتخباً. وتضع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سلامة اللاعبين والجماهير كأولوية قصوى لا تقبل التفاوض. ومع تبقي أقل من أربعة أشهر على انطلاق الحدث، تواجه الحكومة المكسيكية ضغوطاً هائلة لاستعادة الاستقرار وطمأنة المجتمع الدولي. وفي ظل تحذيرات السفر التي أصدرتها عدة دول لمواطنيها، تزداد احتمالات إعادة توزيع المباريات، وهو ما قد يشكل ضربة لجهود المكسيك في تعزيز صورتها السياحية والاقتصادية عالمياً.
The post أحداث أمنية تهدد مباريات كأس العالم 2026 في المكسيك appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











