نشرت في
في إنجاز طبي لافت، أعلن مستشفى كولورادو للأطفال عن إجراء أول عملية زراعة قلب وكبد مشتركة في تاريخه، في تدخل جراحي معقّد استمر نحو 16 ساعة، وشارك فيه عشرات الأطباء والمختصين ضمن 25 فريقًا طبيًا لتنسيق مراحل العملية الدقيقة.
اعلان
اعلان
وتُعدّ هذه الخطوة من العمليات النادرة على مستوى الولايات المتحدة، إذ لم يسبق سوى 38 طفلًا الخضوع لعملية زراعة مزدوجة للقلب والكبد، لكنّ الحاجة إلى التدخل جاءت مع الطفلة غرايسي غرينلو، البالغة من العمر 11 عامًا، التي تعاني منذ ولادتها من متلازمة القلب الأيسر الناقص التنسّج، وهي حالة لا تعمل فيها إلا حجرة قلب واحدة بفعالية لضخّ الدم إلى الجسم.
وخضعت غرايسي قبل بلوغها الثالثة لثلاث عمليات جراحية كبرى لتحسين الدورة الدموية، في إطار علاج الحالة التي تسمح لكثير من المصابين بها بالعيش حتى سن الرشد، إلا أن وضعها الصحي تطوّر لاحقًا نحو مضاعفات خطيرة، أبرزها تدهور وظائف الكبد بما يهدد حياتها.
كما عانت الطفلة لسنوات من حالة تُعرف باسم “التهاب الشعب الهوائية البلاستيكي”، التي تؤدي إلى تراكم مواد بروتينية سميكة في المجاري التنفسية. ومع تفاقم تراجع وظائف الكبد خلال العام الماضي، قرر الفريق الطبي إدراجها على قائمة انتظار زراعة مزدوجة في أبريل/نيسان الماضي.
وإعدادًا للعملية، عقد فريق موسّع من الأطباء والمختصين اجتماعات مكثفة لتنسيق التفاصيل الدقيقة للجراحة، نظرًا للتحديات المعقدة المرتبطة بإجراء عمليتين كبيرتين في وقت واحد، خصوصًا ما يتعلق بإدارة الدم وتوازن الأملاح ومراقبة الاستقرار الحيوي.
وتابعت فرق متخصصة في أمراض القلب والكبد حالة غرايسي عن كثب، إلى أن خلص الأطباء إلى أن الزراعة المزدوجة تمثل الخيار الأنسب لضمان استقرارها الصحي على المدى الطويل.
وبعد أقل من شهر على إدراجها في قائمة الانتظار، توفرت أعضاء مناسبة بفضل عائلة وافقت على التبرع. وأُجريت عملية زراعة القلب أولًا بسبب محدودية الوقت الذي يمكن أن يبقى فيه العضو متاحًا للحياة خارج الجسم، بينما جرى حفظ الكبد باستخدام نظام تقني يحاكي وظائف الجسم الطبيعية للحفاظ على حيويته أثناء الجراحة.
ثم أُجريت زراعة الكبد واستغرقت سبع ساعات إضافية، وسط تنسيق دقيق مع فريق التخدير لضمان استقرار الطفلة طوال العملية التي امتدت 16 ساعة.
وقالت الدكتورة ميغان آدامز، المديرة الجراحية لبرنامجي زراعة الكبد والكلى للأطفال في المستشفى، إن هذا الإنجاز يعكس سنوات من التحضير والعمل التخصصي المتكامل، مؤكدة قدرة المؤسسة الطبية على تقديم رعاية معقدة للأطفال المصابين بأمراض مهدِّدة للحياة.
وخرجت غرايسي من وحدة العناية القلبية بعد أكثر من شهر على الجراحة، وتواصل حاليًا المتابعة الطبية الشهرية، لكنها عادت إلى المدرسة وتقضي وقتها في المنزل مع حيواناتها الأليفة. ووفق الأطباء، ستحتاج مستقبلًا إلى زراعة قلب أخرى، كما هو الحال مع معظم مرضى زراعة القلب في سن الطفولة، إلا أن الكبد المزروع يُتوقع أن يستمر معها طوال حياتها.













