بقلم: يورونيوز
نشرت في
في مخيم خان يونس، أحد أكثر المناطق تضررًا، يحاول متطوعون التحرك بحذر بين الركام لتعليق خيوط زينة حمراء تمتد من شرفة مدمّرة إلى أخرى. وعلى لوح إسمنتي وسط الأنقاض، يغمس الخطاط والفنان هاني دهمان فرشاته في الطلاء، ويخط بعناية عبارة “أهلًا رمضان”. يتجمّع الأطفال خلفه، يراقبون حركة الفرشاة بدقة وكأنهم يتمسكون بلحظة فرح نادرة.
اعلان
اعلان
يقول دهمان: “نحن هنا في مخيم خان يونس نحاول إدخال السعادة إلى قلوب الأطفال والنساء والرجال وجميع العائلات”. ويضيف: “من أحد أكثر الأحياء تدميرًا في خان يونس، حيث لا تزال جثامين القتلى تحت الركام، نجعله أكثر جمالًا ونبعث برسالة إلى العالم بأننا شعب يبحث عن الحياة”.
على مقربة من المكان الذي تُعلّق فيه الزينة، يقف محمد طنيري، أحد سكان المنطقة، يراقب المشهد. يقول: “عندما يقدّمون زينة بسيطة كهذه، فإنها تجلب الفرح إلى الأطفال والناس. رغم كل الصعوبات، هم يحاولون خلق أجواء إيجابية”.
في الواقع، خلت أحياء كاملة في غزة من سكانها، وتمزّقت واجهات مبانيها، وتحولت معالم تاريخية كانت يومًا رموزًا للحياة المجتمعية إلى حطام، فيما تتعثر عملية إعادة إعمار القطاع بفعل التحديات الإنسانية والسياسية المستمرة.
وقد طال التدمير الكثير من المساجد التي تحول عدد منها إلى أنقاض، ما أدى إلى فقدان المساحات المناسبة للعبادة لدى شريحة كبيرة من الأهالي.
رمضان بين الفقر وشح السلع
كان الشهر الكريم قاسيًا على فلسطينيي قطاع غزة خلال العامين الماضيين، ويبدو أنه سيكون كذلك هذا العام أيضًا، في ظل شح السلع والشح في الإمدادات، وعدم وفرة المواد الغذائية الأساسية. وكذلك، تراجعت القدرة الشرائية بشكل ملحوظ، فيما تُعرض البضائع بأسعار مرتفعة وسط معدلات بطالة مرتفعة.
وقد أشار الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن الأسعار الاستهلاكية في قطاع غزة ارتفعت بنسبة 1.42% خلال شهر كانون الثاني 2026 مقارنة بشهر كانون الأول 2025.
وتشير بيانات “البنك الدولي” إلى أن الحرب دفعت جميع سكان قطاع غزة إلى براثن الفقر، ليصبح معظمهم معتمدين كليًا على المساعدات الإنسانية، في ظل قيود مشددة تفرضها إسرائيل على دخول هذه الإمدادات إلى القطاع.
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع، غير أن عدد الشاحنات التي تدخل فعليًا لا يتجاوز نحو 250 شاحنة، أي أقل من نصف ما تم الاتفاق عليه، وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية التي تتسبب بمقتل المزيد من الفلسطينيين، ما يزيد من هشاشة الواقع الإنساني ويعمّق معاناة السكان.













