
أسدل الستار أخيراً على واحدة من أكثر القضايا جدلاً في تاريخ كرة القدم الحديث، حيث أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، آخر المعاقل المتمسكة بمشروع "دوري السوبر الأوروبي" الانفصالي، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) يوم الأربعاء، عن توصلهما إلى اتفاق شامل يهدف إلى تسوية كافة النزاعات القانونية العالقة بينهما.
وجاء هذا الإعلان لينهي حالة من التوتر استمرت لسنوات، حيث كان النادي الملكي بقيادة رئيسه فلورنتينو بيريس، وبدعم من الشركة المروجة للمشروع "أيه22 سبورتس مانجمنت" (A22 Sports Management)، يطالبون بتعويضات ضخمة تصل إلى 4 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي، بدعوى الاحتكار وإساءة استخدام السلطة بعد انهيار المشروع.
تفاصيل الاتفاق والبيان المشترك
في بيان مشترك يحمل دلالات كبيرة لمستقبل اللعبة، أكد كل من ريال مدريد وويفا ورابطة الأندية الأوروبية (ECA) – الهيئة المستقلة الممثلة للأندية – توصلهم إلى اتفاق يصب في "مصلحة كرة القدم الأوروبية للأندية". وأوضح البيان أن هذا الاتفاق المبدئي سيمهد الطريق لحل كافة النزاعات القانونية المتعلقة بدوري السوبر الأوروبي بمجرد دخول المبادئ المتفق عليها حيز التنفيذ، مما يعني طي صفحة المواجهات القضائية في المحاكم الأوروبية.
عزلة ريال مدريد وانسحاب برشلونة
لم يكن هذا الاتفاق وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تغيرات متسارعة في المشهد الكروي، أبرزها إعلان نادي برشلونة الإسباني يوم السبت الماضي انسحابه الرسمي من مشروع السوبر ليغ. وكان النادي الكتالوني الشريك الأبرز للريال في هذا المشروع، إلا أن رئيسه جوان لابورتا ألمح منذ أكتوبر الماضي إلى رغبة النادي في "إعادة وصل ما انقطع" مع الاتحاد الأوروبي، مفضلاً الابتعاد عن المشروع الذي بات يفتقر للدعم الجماهيري والمؤسسي، مما ترك ريال مدريد وحيداً في مواجهة المؤسسة الكروية الحاكمة في أوروبا.
خلفية تاريخية: زلزال أبريل 2021
تعود جذور هذه الأزمة إلى أبريل 2021، عندما أعلن 12 نادياً من كبار القارة العجوز (بينهم 6 من إنجلترا و3 من إسبانيا و3 من إيطاليا) عن إطلاق مسابقة مغلقة تحت مسمى "دوري السوبر الأوروبي" لمنافسة دوري أبطال أوروبا. أحدث هذا الإعلان زلزالاً في الأوساط الرياضية والسياسية، حيث واجه المشروع معارضة شرسة من الجماهير، الحكومات، والاتحادات المحلية والدولية (فيفا وويفا). وتحت وطأة هذه الضغوط الهائلة، انسحبت 9 أندية خلال 48 ساعة فقط، تلاها يوفنتوس الإيطالي لاحقاً، ليبقى قطبا إسبانيا فقط قبل انسحاب برشلونة مؤخراً.
تأثير الاتفاق على مستقبل الكرة الأوروبية
يُعد هذا الاتفاق انتصاراً لنموذج الرياضة الأوروبي المفتوح القائم على الجدارة الرياضية، وتأكيداً على دور الاتحاد الأوروبي (ويفا) كمنظم رئيسي للعبة في القارة. ورغم أن محكمة الاستئناف في مدريد كانت قد أقرت سابقاً بأن ويفا "أساء استخدام السلطة" بمحاولته منع المنافسة، إلا أن التسوية الحالية تضمن استقرار المسابقات الأوروبية، خاصة مع إطلاق النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا، وتوحيد صفوف الأندية تحت مظلة رابطة الأندية الأوروبية مجدداً.
The post اتفاق ريال مدريد وويفا ينهي نزاع السوبر ليغ رسمياً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.









