بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
قبل ساعات من إعلان واشنطن فرض عقوبات جديدة قالت إنها تستهدف شبكات مالية وتجارية مرتبطة بحزب الله، شدد الأمين العام للحزب نعيم قاسم على أن لبنان “لن يكون معبرا للهيمنة الأميركية الإسرائيلية ولا للهزيمة”، مؤكدا أن محاولات إضعاف قدرته الدفاعية تندرج ضمن مشروع سياسي وأمني أوسع يستهدف لبنان والمنطقة.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الإجراءات التي فرضتها تستهدف، تعطيل مصادر تمويل حزب الله، من خلال استهداف آليات توليد الإيرادات المرتبطة بإيران، وما وصفته باستغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان، معتبرة أن هذه الآليات تتيح للحزب الحفاظ على تدفق السيولة النقدية وإعادة بناء قدراته.
استهداف آليات التمويل
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، “اتخاذ إجراءات عقابية تستهدف آليتين أساسيتين يستخدمهما حزب الله للحفاظ على استقراره الاقتصادي، الأولى تتعلق بتوليد الإيرادات بالتنسيق مع النظام الإيراني، والثانية باستغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان”.
وبحسب الخزانة، فإن هذه الآليات تتيح للحزب الحفاظ على تدفق السيولة النقدية وإعادة بناء قدراته، معتبرة أن تعطيلها يشكل جزءا من الجهود الأميركية لعزله عن النظام المالي العالمي.
خدمات مصرفية موازية
وقالت وزارة الخزانة إن حزب الله يواصل استخدام مؤسسة القرض الحسن، لتسهيل أنشطته، مشيرة إلى أن المؤسسة تعمل بترخيص كمنظمة غير حكومية صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالخدمات المصرفية، وتتجاوز بكثير ما ورد في وثائق تسجيلها الأصلية.
واعتبرت أن هذا الدور يقوض قدرة اللبنانيين على إعادة الإعمار، في وقت تستخدم فيه المؤسسة لتأمين مصالح الحزب المالية وتجاوز القيود المفروضة على النظام المصرفي الرسمي.
ذهب لتحويل الاحتياطات إلى سيولة
وفي هذا الإطار، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة صرافة الذهب “جود”، التي قالت الخزانة الأميركية إنها تعمل تحت إشراف مؤسسة القرض الحسن، وتقوم بتحويل احتياطات حزب الله من الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام.
وأشارت إلى أن مسؤولي القرض الحسن، وبعد مواجهتهم صعوبات في تأمين التمويل خلال أوائل عام 2025، أسسوا سلسلة شركات لتجارة الذهب في لبنان وربما في الخارج، بهدف التخفيف من ضغوط السيولة التي واجهتها المؤسسة طوال عام 2025.
إدارة مباشرة وأسماء مصنفة على لوائح العقوبات
وبحسب الخزانة الأميركية، فإن شركة “جود” مرخصة من الحكومة اللبنانية، وتشرف عليها شخصيات مدرجة على لوائح العقوبات الأميركية، من بينهم سامر حسن فواز. كما أوضحت أن كبار مسؤولي القرض الحسن محمد نايف ماجد، وعلي كرنيب المدرجان على لوائح العقوبات، هما شريكان مالكان ومديران للشركة، ويديرانها نيابة عن مؤسسة القرض الحسن.
وأضافت أن فروع “جود” افتتحت أو يجري التخطيط لافتتاحها في مناطق ذات غالبية شيعية، بينها بيروت والبقاع والنبطية، وغالبا في مواقع قريبة من فروع القرض الحسن القائمة، معتبرة أن إنشاء الشركة يشكل حلقة جديدة في سلسلة محاولات إخفاء الأنشطة المالية والالتفاف على العقوبات.
شبكة تمويل دولية
إلى جانب ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شبكة دولية لتأمين المشتريات وشحن السلع، قالت إنها تدار من قبل ممولين مرتبطين بحزب الله ويعملون عبر عدة دول.
وذكرت أن “علي قصير، وهو عضو في فريق تمويل حزب الله ومقيم في إيران وتدرجه الولايات المتحدة على لوائحها للعقوبات، ينسق بشكل منتظم مع مجموعة من الشركاء للالتفاف على العقوبات وجمع الأموال لصالح الحزب”.
ما علاقة الروسي أندريه بوريسوف؟
وأشارت الخزانة إلى أن المواطن الروسي المقيم في موسكو أندريه فيكتوروفيتش بوريسوف، وهو موظف في شركة “ميرا” المرتبطة بحزب الله بحسب توصيفها، عمل منذ منتصف عام 2025 بشكل مباشر مع علي قصير على مشاريع شملت تأمين أسلحة من روسيا وبيع سلع لتوليد الإيرادات.
,وبحسب البيان الأميركي كما عمل بوريسوف، منذ عام 2021 على الأقل، مع شركاء آخرين في فريق تمويل حزب الله، بينهم إبراهيم طلال العوير ومحمد أمير الشويكي، لتسهيل صفقات تجارية مرتبطة بروسيا.
أسمدة إيرانية عبر تركيا
وفي أواخر عام 2025، قالت الخزانة إن فريق تمويل حزب الله، ومن ضمنه علي قصير والعوير ومدير شركة ” Hokoul SAL Offshore” سامر قصبر، وبالتشاور مع رجل الأعمال السوري ياسر حسين إبراهيم المدرج على لوائح العقوبات الأميركية، استخدم شركة “Platinum Group International Dis Ticaret Limited Sirketi” في تركيا لتسهيل تصدير ملايين الدولارات من الأسمدة من إيران إلى تركيا، عبر الادعاء بأن الشحنات مصدرها سلطنة عمان.
عمليات الشحن
وأضافت أن شركة “سي سيرف شيبينغ ليمتد” التركية، المالكة لسفينة الشحن “لارا”، شاركت في تسهيل هذه العمليات، فيما جرى تحميل شحنة الأسمدة على متن السفينة “بريليانس” التي ترفع علم بنما.
وأوضحت أن السفينة “بريليانس” مملوكة لشركة “بريليانس ماريتايم فنتشرز ش.ا.” ومقرها بنما، وهي جزء من أسطول تديره شبكات مرتبطة بفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني ورجل الأعمال السوري عبد الجليل ملاح، وفق توصيف الخزانة الأميركية.
حظر ممتلكات وتحذير من عقوبات ثانوية
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن العقوبات تفرض حظرا على جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والكيانات المصنفة على لائحة العقوبات، سواء داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين.
وحذرت من أن الانخراط في معاملات مع الجهات المستهدفة قد يعرض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية، بما في ذلك تقييد أو إغلاق حساباتها المراسلة في الولايات المتحدة.
قاسم: لن نضعف قدرتنا الدفاعية
في موازاة ذلك، أكد نعيم قاسم، أن “لا أحد يملي على لبنان أن يضعف قدرته الدفاعية”، معتبرا أن التجريد من السلاح هو “الهدف المركزي لإسرائيل والولايات المتحدة”.
وشدد على أن “المقاومة مكفولة بالدستور”، وأنها “جزء لا يتجزأ من حماية لبنان”، محذرا من أن المنطقة “تصاغ اليوم على قياس الهيمنة الأميركية الإسرائيلية”، ومؤكدا أن لبنان “لن يكون معبرا لهذه الهيمنة ولا للهزيمة”.
وشدّد قاسم على أن إسرائيل “باتت أضعف من أي وقت مضى، لأنها بلا قيمة من دون أميركا، ولأنها فشلت في تحقيق الحسم، كما أن موقعها الدولي تراجع بشكل واضح، وهذا دليل على أنها دخلت طور الانكفاء”. كما رأى أن الولايات المتحدة أيضاً “أضعف من أي وقت مضى، فهي لا تراكم إنجازات، بل تراكم أعداء وشعوباً ترفض وجودها”.













