في تصريحات حديثة تسلط الضوء على حجم التحديات الاقتصادية والفرص المستقبلية في المنطقة، كشف معاون وزير الإدارة المحلية السورية، ظافر العمر، عن أرقام ضخمة تتعلق بملف إعادة الإعمار في سوريا، مشيراً إلى أن التكلفة التقديرية قد تصل إلى مستويات قياسية تتراوح بين 300 إلى 500 مليار دولار أمريكي.
الجدول الزمني وتفاوت التقديرات
أوضح العمر في تصريحات خاصة لـ”أخبار 24″ أن العملية المعقدة لإعادة بناء القطاع العقاري والمدن المتضررة قد تستغرق فترة زمنية تتراوح ما بين 3 إلى 5 سنوات. وأكد أن هذه التقديرات الزمنية تعتمد على وتيرة العمل والتمويل، مشدداً على أن سوريا ستعود أفضل مما كانت عليه بفضل الجهود المبذولة والخطط الموضوعة.
وأشار المسؤول السوري إلى أن التفاوت في تقديرات التكلفة الإجمالية (بين 300 و500 مليار دولار) يعود إلى حجم الدمار الهائل واختلاف التقييمات الفنية للمناطق المتضررة، منوهاً إلى نقطة جوهرية تتمثل في أن وتيرة إعادة إعمار المدن والمراكز الحضرية عادة ما تكون أسرع وأكثر انسيابية مقارنة بالمناطق الريفية التي قد تتطلب جهوداً لوجستية أكبر.
البنية التحتية: العمود الفقري للإعمار
وفي تفصيل للأرقام، أبان العمر أن فاتورة إعادة تأهيل البنية التحتية وحدها قد تبلغ نحو 100 مليار دولار. ويشمل ذلك شبكات الطرق، والكهرباء، والمياه، والاتصالات، وهي القطاعات التي نالها النصيب الأكبر من الضرر خلال سنوات الأزمة. وأكد أن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، تمثل “أرضاً خصبة” وفرصة جاذبة للمستثمرين العرب والأجانب، حيث تتوفر في سوريا حالياً فرص واسعة وغير مسبوقة في مختلف مجالات التشييد والبناء.
سياق الأزمة وأولويات المرحلة المقبلة
تأتي هذه التصريحات في وقت تتطلع فيه سوريا إلى طي صفحة الحرب التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان، والتي أدت إلى دمار واسع في البنية العمرانية والاقتصادية. وتعد عملية إعادة الإعمار التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تتطلب تضافر جهود محلية ودولية ضخمة.
ولفت العمر إلى أن الحكومة السورية وضعت سلم أولويات واضح للمشاريع القادمة، حيث ستُمنح الأولوية القصوى لقطاعات الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر. ويلي ذلك التركيز على المناطق التي شهدت أضراراً جسيمة جراء العمليات العسكرية والقصف، وتحديداً في محافظات ريف دمشق، وحلب (العاصمة الاقتصادية للبلاد)، وإدلب، وحماة، وحمص. إن إعادة الحياة لهذه المناطق لا تعني فقط بناء الجدران، بل تعني إعادة دوران العجلة الاقتصادية وعودة السكان إلى مناطقهم، مما يشكل حجر الزاوية في استعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
The post تكلفة إعادة إعمار سوريا: تقديرات بـ 500 مليار دولار وفرص استثمارية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











