بقلم: يورونيوز
نشرت في
قُتل نحو 90 مدني وأُصيب العشرات جراء ضربات بطائرات مسيّرة في إقليم كردفان خلال أكثر من أسبوعين ، وفق ما أعلن مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين.
وقال تورك، في إفادة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الاثنين، إنه “خلال فترة تزيد قليلاً على أسبوعين حتى السادس من فبراير، وبالاستناد إلى توثيق مكتبنا، قُتل نحو 90 مدنياً وأُصيب 142 آخرون جراء ضربات بطائرات مسيّرة”.
وأوضح أن هذه الضربات، التي نفذها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، “استهدفت قافلة لبرنامج الأغذية العالمي، وأسواقاً، ومرافق صحية، وأحياء سكنية” في ولايتي شمال وجنوب كردفان، ما فاقم معاناة المدنيين وقيّد وصول المساعدات الإنسانية.
وفي السياق ذاته، اعتبر المسؤول الأممي أن الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر في إقليم دارفور غرب البلاد أواخر أكتوبر الماضي كانت “ارثة لحقوق الإنسان كان يمكن تفاديها”، محذّراً من أن هذه الانتهاكات “قد تتكرر الآن في إقليم كردفان”.
وأضاف: “دقّ مكتبنا ناقوس الخطر لأكثر من عام بشأن مخاطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر المحاصَرة، لكن تحذيراتنا جرى تجاهلها”.
من جهتها، أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، أن قوافل الإغاثة تعرّضت للاستهداف مراراً، قائلة في تصريح صحفي: “رأينا فظائع ارتكبتها قوات الدعم السريع”.
كما أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأحد، أن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، وأسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت سبق أن نبّه فيه خبراء أمميون إلى أن المجاعة تنتشر في إقليم دارفور الذي شهد أعنف المعارك خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تصعيد الضربات بالطائرات المسيّرة، واستهداف المدنيين، وتزايد صعوبات إيصال المساعدات.
وتشهد ولايات شمال وجنوب كردفان خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً لافتاً في وتيرة العنف، مع توسّع استخدام الطائرات المسيّرة في إطار الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى سقوط أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين وتضرر البنية التحتية الأساسية.
وتعدّ كردفان من المناطق الأكثر هشاشة إنسانياً في السودان، إذ تواجه صعوبات كبيرة في وصول المساعدات الإنسانية نتيجة انعدام الأمن واستهداف القوافل الإغاثية، في وقت يعتمد فيه ملايين السكان على الدعم الخارجي لتأمين الغذاء والرعاية الصحية.
ويأتي التصعيد في كردفان بعد أشهر من أحداث دامية شهدتها مدينة الفاشر في إقليم دارفور، حيث حذّرت الأمم المتحدة من مخاطر تكرار سيناريو الفظائع الجماعية، وسط تجاهل دولي لتحذيرات سابقة أطلقتها منظمات أممية بشأن حماية المدنيين.
وبحسب الأمم المتحدة، يعاني نحو نصف سكان السودان من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل انتشار المجاعة في أجزاء من دارفور، وتراجع الخدمات الصحية، وتدمير المرافق الحيوية بفعل الحرب.
وتدخل الحرب في السودان عامها الثالث، بعد أن أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، ما يجعلها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً.













