- ضرورة توفير مترجمي لغة إشارة في وزارات الدولة المختلفة.. ونقل قصص نجاح «ذوي الهمم» إلى المجتمع
- ذوو الإعاقة شركاء حقيقيون في التنمية وتحقيق الإنجازات ويجب تغيير الصور النمطية عنهم وتعزيز ثقافة الدمج المجتمعي
- رحاب بورسلي .. عضوة اللجنة الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورئيسة مجلس إدارة الجمعية الكويتية لأهالي الأشخاص ذوي الإعاقة
- ضرورة تغيير النظــرة الرعائية للأشخاص ذوي الإعاقة إلى النظرة الحقوقية
- كمـا أن للشخــص من ذوي الإعاقة حقوقاً فعليه واجبات يجب أن يلتزم بها في المجتمع بحدود إمكاناته وقدراته
- عائشة بوحمد .. رئيسة قسم التخطيط بالهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة
- الهيئة العامة لذوي الإعاقة ركّزت في إستراتيجيتها على الدمج التعليمي والتمكين الوظيفي عبر برامج التدريب والتأهيل
- رفع الوعي المجتمعي المنبثق من الأسرة لزرع ثقافة احترام الاختلاف والتنوع البشري لتحقيق الدمج الكامل وتقبّل المجتمع للتنوع
- مريم الكندري .. المحامية ونائبة رئيس مجلس الإدارة في «الجمعية الكويتية لمتلازمة داون»
- القوانين الخاصة بذوي الإعاقة موجودة إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ضعف التطبيق لاسيما الدمج الشامل بالتعليم والتوظيف
- ضرورة إعادة النظر في آلية التعامل مع فئة متلازمة داون والعمل على إعداد مناهج تعليمية متخصصة تتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم
- منصور السرهيد .. رئيس اللجنة البارالمبية الكويتية
- ضرورة توفير بيئة صالحـة لذوي الإعاقة وإقرار مسمى وظيفي لمترجم لغة الإشارة وتطبيق برامج خاصة لذوي الإعاقة السمعية في جهات الدولة
- الكويت سبّاقة دوماً على مستوى دول الخليج في دعم ذوي الإعاقة والاهتمام بتعليمهم وتوظيفهم
- حمود الحجيلان .. نائب رئيس العلاقات العامة والإعلام بجمعية المكفوفين الكويتية
- نأمل توفير الأجهزة التعويضية للطلاب ذوي الإعاقة البصرية التي تؤهلهم وتمكنهم من القراءة والكتابة أثناء الدروس والمحاضرات
- إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات المجتمع المدني والحقوقيين والمختصين في إجراء التعديلات اللازمة على قانون ذوي الإعاقة
أدارت الندوة وأعدتها للنشر: آلاء خليفة
في ظل التحولات الاجتماعية والتنموية التي يشهدها العالم لم يعد الحديث عن الأشخاص ذوي الإعاقة مقتصرا على ما يتعلق بالرعاية والاحتواء، بل أصبح يرتكز على مفهوم التمكين والمشاركة الفاعلة في المجتمع، فالإعاقة ليست حائلا أمام النجاح بل قد تكون دافعا للإبداع والتميز متى ما توافرت البيئة الداعمة والفرص العادلة. وانطلاقا من هذا المفهوم عقدت جريدة «الأنباء» ندوة بعنوان «الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الرعاية الى التمكين» لتسليط الضوء على ضرورة تغيير النظرة السلبية والصور النمطية وتعزيز ثقافة الدمج المجتمعي، حيث أكد المتحدثون أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به الأشخاص من ذوي الإعاقة كونهم شركاء حقيقيين في التنمية وقادرين على تحقيق إنجازاتهم في مختلف المجالات، وهذا ما أثبتوه من خلال مشاركاتهم المتنوعة وحضورهم المتميز، مع تقديم الدعم الدائم لهم كونهم يستحقون الأفضل لإثبات قدراتهم ونجاحاتهم، حيث توصل المشاركون إلى العديد من التوصيات المتعلقة بهذا الشأن، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، رحب نائب رئيس التحرير الزميل عدنان خليفة الراشد بضيوف ندوة «الأنباء» عضوة اللجنة الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورئيسة مجلس إدارة الجمعية الكويتية لأهالي الأشخاص ذوي الإعاقة رحاب بورسلي، ورئيسة قسم التخطيط بالهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة عائشة بوحمد، والمحامية ونائبة رئيس مجلس الإدارة في «الجمعية الكويتية لمتلازمة داون» مريم الكندري، ورئيس اللجنة البارالمبية الكويتية منصور السرهيد، ونائب رئيس العلاقات العامة والإعلام بجمعية المكفوفين الكويتية حمود الحجيلان.
وأكد الراشد ان الهدف من الندوة مناقشة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وواقع التشريعات والقوانين المنظمة لها، وكذلك تسليط الضوء على نظرة المجتمع تجاه هذه الفئة الى جانب دور المؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني في دعمهم وتمكينهم وصولا إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولا لا يقصي أحدا ولا يحد من طموحاته، متمنيا أن تحقق هذه الندوة أهدافها في دعم حقوق ذوي الهمم وبما يسهم بدمجهم اجتماعيا ومهنيا.
الكويت من أولى الدول في دمج ذوي الإعاقة
وتحدث مستشار الإدارة العامة الزميل يوسف عبدالرحمن خلال الندوة عن أن الكويت تعتبر من أولى الدول المتحضرة التي آمنت بضرورة إدماج ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة والمعاقين والداون وحفظ حقوقهم وتم تفعيل لغة الإشارة للتواصل معهم في وعي مجتمعي مبكر رعى المعاق واعتبر حقه واجبا برقاب الجميع.
وذكر عبدالرحمن ان الدعم الحكومي لهذه الشريحة من ذوي الإعاقة يتميز بمنظومة شاملة من الحقوق والمزايا التي تشمل الدعم المالي والمخصصات الشهرية والرعاية السكنية والصحية والتعليمية والتقاعد المبكر وإعفاءات من الرسوم والأجهزة التعويضية لدمجهم بالشكل الكامل في المجتمع.
وتابع قائلا: هنا، بيننا في الكويت مئات الآلاف من ذوي الهمم الذين تتنوع إعاقاتهم بين جسدية وبصرية وذهنية وحركية، ونحمد الله عز وجل ان كثيرا من أبنائنا من ذوي الهمم تم توظيفهم في القطاعين الحكومي والخاص، وتشير إحصاءات عام 2025 الى ان عدد الموظفين من ذوي الهمم بلغ 7872 منهم 6150 موظفا بالقطاع الحكومي و655 في القطاع الخاص والباقي في أنشطة أخرى، موضحا ان هذه الأرقام حتما تهدف الى تحسين جودة الخدمات وتحقيق العدالة والشفافية وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي، وتحقيق التعاون مع الجهات الحكومية المختلفة بتسهيل وإنجاز معاملاتهم وتقديم الخدمات التأهيلية والعمل والوظيفة والمزايا المالية والسكنية والحقوق الوظيفية.
وأضاف عبدالرحمن: لفتة حضارية تشاهدها في الكويت، وهي ان جميع قطاعات الدولة الرسمية او الشعبية سهلت وصول مستخدمي الكراسي المتحركة «الويل شير» الى كل خدماتها بيسر وسهولة، وهذا نموذج حضاري يدعم التعايش والتكيف مع كل قطاعات المجتمع الكويتي دون إقصاء، متوجها بالشكر والتقدير الى كل أصحاب الهمم الذين حصدوا البطولات في مختلف الألعاب والفعاليات وحصدوا الكؤوس والميداليات فحققوا لنا ما عجز عنه كثير من الأسوياء، وكانوا فعلا تيجان رؤوسنا وأوسمة على صدرونا، وكثيرا ما اسعدونا بانتصاراتهم في كل الميادين.
كما شكر جهود الهيئة العامة لذوي الإعاقة وكل جمعيات النفع العام الخاصة بذوي الهمم والاحتياجات الخاصة والداون، ولكل المواطنين والوافدين الناشطين في هذا المجال الإنساني الرحيب، ونقول لهم: «بوركت جهودكم وأنتم تدعمون هذه الفئة العزيزة في مجتمعنا المترابط».
وختم عبدالرحمن قائلا: تبقي الحقيقة ان الدعم لأصحاب الهمم ليس ترفا او تكرما بل هو واجب إنساني وأخلاقي أصيل ومستحق، وعلينا في وسائل الإعلام كما في ندوتنا أن نناقش هموم ومطالب هذه الشريحة وإبراز إنجازاتهم وإصدار توصيات عملية تدعم التحويل من فكرة الرعاية لذوي الإعاقة الى التمكين في المجتمع الكويتي، والالتفات الى واقع التشريعات والنظر الى التحديات، وإصدار التوصيات العملية التي تناسب مسيرتهم الحضارية وإرادتهم الشامخة.
مكانة مرموقة
وكانت بداية الحديث في الندوة لعضوة اللجنة الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورئيسة مجلس إدارة الجمعية الكويتية لأهالي الأشخاص ذوي الإعاقة رحاب بورسلي التي أكدت ان الكويت كانت سباقة وما زالت ذات مكانة مرموقة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والتاريخ يشهد لها منذ الخمسينيات، مشيرة الى أن أول قانون صدر للأشخاص ذوي الإعاقة هو قانون رقم 49 لسنة 1996 ومن ثم تلته القوانين في الدول الخليجية والعربية.
وتابعت: بعد جهود ومطالبات كثيرة من جمعيات النفع العام والفاعلين والناشطين في مجال حقوق الإنسان وحقوق ذوي الإعاقة صدر قانون رقم 8 لسنة 2010، تلاه في العام 2013 التوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة وبعد نشره في الجريدة الرسمية أصبح قانونا وطنيا ملزما ويمكن استخدامه في التقاضي أمام المحاكم.
وأضافت: نحن في الكويت اليوم لا تنقصنا التشريعات فهي موجودة ولكن نحتاج إلى وضع آليات ومذكرة تفسيرية تنظم الكثير من الأمور التي تضمنتها القوانين، وباعتباري اليوم عضوة في اللجنة الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جنيف تلك اللجنة مهمتها رصد تنفيذ الاتفاقية على مستوى العالم فإننا نسعى الى تحقيق الأفضل، لافتة الى ان اللجنة تضم 18 خبيرا من دول العالم، معربة عن تشرفها بتمثيل اسم الكويت في تلك اللجنة.
توعية وتأهيل
وأفادت بورسلي بأن الطموح لا يتوقف، وقد تمت تسمية أحد الأندية الخاصة بالرعاية الذهنية بـ «نادي الطموح»، موضحة أن الطموح اليوم يركز على استكمال تلك الصورة الجميلة والإطار الجميل الذي بدأته الكويت وان كان ينقصنا الكثير من الأمور التي تحتاج الى إعادة ترتيبها على الساحة التنفيذية، كما أن الجمعية الكويتية لأهالي الأشخاص ذوي الإعاقة أنشئت عام 2005، وكانت أول جمعية يتم إشهارها بعد رفع حظر مجلس الوزراء عن إشهار جمعيات النفع العام بعد الغزو العراقي الغاشم في مجال الإعاقة، لافتة الى انه تم إنشاء الجمعية بعد استشعار أولياء الأمور لأهمية تكاتف وتضافر الجهود من اجل مصلحة الأبناء من ذوي الإعاقة بكافة إعاقاتهم، مشيرة الى أن الجمعية تهدف الى توعية أولياء الأمور وتأهيلهم في رعاية أبنائهم من ذوي الإعاقة لمعرفة حقوقهم وواجباتهم، فالشخص من ذوي الإعاقة كما أن له حقوقا فعليه واجبات يجب ان يلتزم بها في المجتمع بحدود إمكانياته وقدراته، مشيرة الى أن الجمعية تهدف كذلك الى تدريب ولي الأمر لمواجهة إعاقة أبنائهم والحد من تفاقمها بالإضافة الى نشر الوعي المجتمعي في دمج الأشخاص من ذوي الإعاقة والمطالبة بحقوقهم في التعليم والتوظيف والصحة وتسهيل إمكانية الوصول لهم في جميع الأماكن وهو ليس وصولا مكانيا فقط بل أيضا وصول رقمي من خلال التكنولوجيا والتطبيقات لا سيما مع ثورة الذكاء الاصطناعي.
تصحيح المصطلحات
من جانب آخر، دعت بورسلي إلى ضرورة تصحيح المصطلحات التي تستخدم في مجال الإعاقة، مؤكدة على ضرورة البعد عن مصطلحات تضخيم الشخص ذي الإعاقة او مصطلحات العطف والتقليل او عند المقارنة بينهم وبين الآخرين يتم استخدام مصطلح الأسوياء والطبيعيين والأصحاء والسليمين والعاديين، وعندما نصف أشخاص ذوي إعاقة فهم أشخاص أصحاء وسليمون وطبيعيون وعاديون، موضحة أن الأصح أن نقول «الأشخاص ذوي الإعاقة» فقط، وهذا ما تم اعتماده دوليا احتراما لمشاعرهم ولخصوصية إعاقتهم، أما الآخرون فهم الأشخاص من غير ذوي الإعاقة.
وبينت أن الإعاقة هي اختلاف، وهذه إرادة المولى عز وجل، ويجب أن يتعامل أفراد المجتمع مع ذوي الإعاقة ويتقبلون إعاقتهم ويتعايشون معها وهذا واجب عليهم، مشيرة الى ان مصطلح «ذوي الهمم» خاطئ لأن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا جميعهم ذوي همة وأبطال وخارقين لمجرد أنهم ذوو إعاقة وهذا غير صحيح، داعية إلى ضرورة تغيير النظرة الرعائية للأشخاص ذوي الإعاقة الى النظرة الحقوقية.
التوظيف والشهادات
وعلى صعيد متصل، أوضحت بورسلي أن توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة يعاني الأمرّين، لافتة الى أن أصحاب الإعاقة الذهنية تعتبر شهاداتهم غير معتمدة من وزارة التربية وديوان الخدمة المدنية وغير معترف بها، حتى ان الجهات التي تقوم بتدريبهم مهنيا لا تمنحهم شهادة وإن أعطتهم شهادة يقوم ديوان الخدمة المدنية باعتمادها كشهادة ثانية متوسط فئة مستخدم، متسائلة: فكيف يتوظف بتلك الشهادة وكم سيتقاضى راتبا بهذه الشهادة؟ مؤكدة ضرورة تضافر كافة الجهود من أجل توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في وظائف تضمن لهم حياة كريمة، متطرقة إلى مسألة عدم وجود مسمى لمترجم لغة إشارة، مطالبة بضرورة إقرار مسمى رسمي لمترجم لغة الإشارة، فجميع الموجودين حاليا على الساحة هم أشخاص ناشطون ومبادرون تعلموا لغة الإشارة المحلية والعربية والأجنبية، على الرغم من أن القانون يؤكد على ضرورة توفير مترجمين بلغة الإشارة في وزارات الدولة المختلفة.
الإيداع المؤسسي
من جهة أخرى، تحدثت بورسلي عن موضوع وقف الإيداع المؤسسي، لافتة الى اننا كنا نفتخر بأن الكويت منذ الخمسينيات توفر مدارس لذوي الإعاقة «مدارس التربية الخاصة» ولكن اليوم هذا يعتبر مخالفة وتأخرا بوجود مدارس مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة فقط دون دمج فعلي مدروس وكذلك دور الإيواء، لافتة الى 193 دولة في العالم وقعت على اتفاقية مطالبة بإيقاف الإيداع المؤسسي للأشخاص ذوي الإعاقة وفق خطة زمنية مدروسة، لا سيما ان هناك دراسات أجريت على مدار قرون أثبتت أن الأشخاص ذوي الإعاقة في دور الإيواء يتعرضون لكثير من الاعتداءات والانتهاكات الحقوقية بدءا من التعذيب والتحرش وسوء المعاملة، وصحيح أنه قد تكون هناك نسبة تضطر حالتها نتيجة لشدة الإعاقة لأن تتواجد في دور الرعاية لكن تحت شروط صارمة حتى نحفظ حقوقها، مؤكدة انه يجب الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إيقاف الإيداع المؤسسي في الكويت، فالأهل ملزمون برعاية أبنائهم من ذوي الإعاقة مع مساعدة الدولة في توفير الرعاية المنزلية والتأهيل لهم.
وأشارت بورسلي إلى أن هناك حالات شديدة للأشخاص ذوي الإعاقة تحتاج الى توفير ممرضين، متسائلة: كيف لولي الأمر أن يوفر ممرضا دائما لابنه من ذوي الإعاقة وبالتالي يضطر للاستعانة بمكاتب العمالة المنزلية والذين يجلبون أشخاصا من الخارج دون إشراف من وزارة الصحة ويأتي بأعلى المرتبات، وفي المقابل لا نعلم إن كانت شهادته معتمدة وهو ممرض حقيقي أم لا؟ ولكن ولي الأمر مضطر لإحضاره لابنه من ذوي الإعاقة الشديدة، مطالبة بتضافر جهود وزارة التجارة والصحة والتربية للتأكد من اعتماد شهادات الممرضين الذين يأتون عن طريق مكاتب العمالة المنزلية.
رياضة ومنافسة
وأوصت بورسلي بضرورة إقرار الوصف المرئي في التلفزيون للأشخاص المكفوفين، وأشارت كذلك الى إشكالية تخص رياضة الإعاقة الذهنية كونها غير معترف بها في الكويت، فهناك نادي الطموح الرياضي للإعاقات الذهنية ولديه اتحادات متعددة ولكن المجتمع يرى ان هناك اتحادا واحدا هو الأولمبياد الخاص، ويعتبرونه اتحادا ترفيهيا وهذا غير صحيح، فالأولمبياد مؤسسة رياضية ثقافية اجتماعية، متسائلة: ما المطلوب من المعاق الذهني؟ هل مطلوب أن يتنافس مع كراسي متحركة؟ أم مع المكفوفين؟ أم مع الصم؟! وهذا الأمر غير مقبول نهائيا، فلذلك في الأولمبياد الخاص هم يتنافسون فيما بينهم بحسب الفئات المختلفة ويتم تصنيفهم حسب قدراتهم، مطالبة بضرورة إعادة تصنيفهم ضمن اللجنة البارالمبية فهناك اتحاد رياضي يخصهم وهو اتحاد الفيرتوس ولدينا من الرياضيين من تنطبق شروط هذا الاتحاد عليهم.
واستطردت بورسلي قائلة: كذلك نادي الطموح لا تتوافر له مقرات رياضية تحترم خصوصية الإعاقة ولا الأدوات ولا الميزانية.
وذكرت انه تم إيقاف ميزانية نادي الطموح منذ 3 سنوات، رغم أن أعضاء النادي الرياضيين حققوا إنجازات وحصلوا على بطولات ورفعوا علم الكويت في العديد من المحافل وبالتالي فهو يستحق الدعم الكامل.
الدمج المجتمعي
ولفتت بورسلي إلى ضرورة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع وعدم عزلهم سواء في التعليم او في التوظيف او في أي حق من حقوقهم، مؤكدة ان على وزارات الدولة حسب اختصاصها ووفقا للدستور ومهامها المنوطة بها أن تقوم بدورها فيما يخص الأشخاص ذوي الإعاقة، فهي الجهات التنفيذية، وألا يترك الأمر لهيئة الإعاقة التي يعتبر عملها إشرافيا في تطبيق القانون وتفعيله.
وتناولت بورسلي إشكالية تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة أثناء الأزمات والطوارئ، فهم آخر الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في حالات الحوادث والأزمات، فإن كان من الصم لا يسمع ما حدث ان كان بمفرده، وان كانت إعاقته حركية ويستخدم الكرسي المتحرك فمن الصعب استخدام المصعد أثناء الحادث فيواجه إشكالية كبيرة وقد يتعذر العناية بهم، او على سبيل المثال اذا كان المعاق ذا إعاقة ذهنية شديدة ولا يدرك حجم الخطر الذي يمر به وهذا واقع، والأشخاص ذوو الإعاقة هم آخر من يتم إنقاذهم في حالات الطوارئ، لذلك لا بد من أخذ ذلك الأمر بعين الاعتبار وعلى جهات الدولة المعنية وضع سيناريو لكل حالة إعاقة وكيفية إنقاذها أثناء الطوارئ والأزمات والحروب، مع إشراك المجتمع المدني في كافة خطط مواجهة الطوارئ والأزمات، مطالبة بتسريع تفعيل القوانين ووضع آليات محددة للتطبيق.
نقلة جوهرية
بدورها، قالت رئيس قسم التخطيط في الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة عائشة بوحمد: لقد شهدت السنوات الأخيرة نقلة جوهرية في التعامل مع قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث انتقلنا من نهج يقوم على الرعاية فقط، وهو نهج مهم ويقدم مزايا ملموسة مثل الدعم المادي والخدمات العينية الضرورية لتلبية الاحتياجات الأساسية الى نهج تمكين حقيقي يضمن الاستقلالية والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
كما ركزت الهيئة مؤخرا على استراتيجيتها التي تضمنت عدة محاور في مقدمتها الدمج التعليمي بالتعاون مع وزارة التربية عبر دعم التعليم الدامج وتهيئة المدارس والمؤسسات التعليمية، اضافة إلى تركيز استراتيجية الهيئة على جانب التمكين الوظيفي من خلال برامج التأهيل والتدريب والتنسيق مع جهات العمل في القطاعين العام والخاص. كما تولي الاستراتيجية اهتماما كبيرا بتهيئة البيئة العمرانية وتسهيل الوصول، بما يضمن حياة كريمة ومستقلة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأعلنت بوحمد أن الهيئة تعمل حاليا على توقيع بروتوكول تعاون مع الهيئة العامة للقوى العاملة لتفعيل المادة 14 الخاصة بالتشغيل وفق القانون رقم 8 لسنة 2010، لضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.
التعاون مع «التربية»
وفيما يخص الجانب التعليمي، تتعاون الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة، مع الجهة المعنية في تقديم الخدمات التعليمية في الكويت وهي وزارة التربية، للبدء في تنفيذ مشروع «خارطة الطريق للدمج التعليمي»، التي تضمنت المحاور التالية: تهيئة المباني، وتطوير كفاءة الهيئة التدريسية، وتحسين الخدمات التعليمية للطلبة في المدارس العامة وتوفير التقنيات المساندة، وستكون الانطلاقة من مرحلة رياض الأطفال ثم تليها باقي المراحل الدراسية. وأخذت بعين الاعتبار جميع أنواع الإعاقات، موضحة أن دور وزارة التربية وضع مناهج مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضافت بوحمد: جار التنسيق مع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لتقديم دورات تدريبية للأشخاص ذوي الإعاقة وموظفي الجهات الحكومية تنتهي بالحصول على شهادات دبلوم معتمدة بما في ذلك مترجم لغة الإشارة.
وشددت بوحمد على ضرورة رفع الوعي المجتمعي المنبثق من الأسرة لزرع ثقافة احترام الاختلاف والتنوع البشري من أجل تحقيق الدمج الكامل وتقبل المجتمع للتنوع، إلى جانب الدور المحوري للإعلام في تصحيح المفاهيم وتسليط الضوء على القدرات وقصص النجاح لذوي الإعاقة الذين حققوا بطولات ونيلهم جوائز عالمية رفعوا من خلالها اسم الكويت عاليا.
تطوير القدرات
أما المحامية ونائبة رئيس مجلس الإدارة في الجمعية الكويتية لمتلازمة داون، مريم الكندري، فأكدت أن أولياء أمور الأشخاص من متلازمة داون بدأوا تنظيم جهودهم منذ عام 1995، إلى أن تم إشهار الجمعية رسميا عام 2006، لتكون مظلة تعنى برعاية أبنائها من مختلف الجوانب التعليمية والتأهيلية والنفسية والاجتماعية، إلى جانب الدفاع عن حقوقهم وتنظيم الأنشطة المتنوعة لهم، موضحة أن الجمعية تقدم خدماتها في الفترتين الصباحية والمسائية، وتشمل برامج أكاديمية وتأهيلية، ودعما نفسيا واجتماعيا، بما يسهم في تطوير قدرات الأشخاص من متلازمة داون وتمكينهم من الاندماج في المجتمع.
وبينت الكندري أن القوانين الخاصة بذوي الإعاقة موجودة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ضعف التطبيق، لا سيما فيما يتعلق بالدمج الشامل والتوظيف، حيث لم تترجم النصوص القانونية إلى واقع فعلي يضمن حقوق هذه الفئة.
وفيما يخص التعليم، أشارت الكندري إلى أن ما يطبق حاليا هو دمج جزئي غير حقيقي، في ظل غياب المناهج المناسبة وضعف استقطاب المدارس الحكومية للأشخاص من متلازمة داون، مؤكدة أن غياب التعليم الحقيقي ينعكس سلبا على فرص التوظيف مستقبلا، رغم أن شريحة كبيرة منهم تمتلك قدرات وإمكانات عالية.
وطالبت الكندري وزارة التربية بإعادة النظر في آلية التعامل مع فئة متلازمة داون، والعمل على إعداد مناهج تعليمية متخصصة تتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم.
وختمت بالقول: «رؤيتنا اليوم تتركز على مستقبل أكثر عدالة، نحن لا نطالب بامتيازات، بل بتطبيق عادل للحقوق، ونطمح إلى مجتمع لا يقيس الإنسان بإصابته ولا يختصره بتشخيص، بل يراه شريكا كامل الأهلية بقدر ما تسمح به إمكاناته، مجتمع لا يسأل ماذا لا يستطيع، بل يسأل كيف نمكنه».
بدوره، قال رئيس اللجنة البارالمبية الكويتية منصور السرهيد: في عام 2018 زارنا مندوب من الأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ الاتفاقية الدولية الخاصة بذوي الإعاقة وعندما زار دور الرعاية كانت له ملاحظات بان ليس عليهم ان يظلوا في دور رعاية بل يجب أن يختلطوا بأفراد المجتمع وأن يتم اشراكهم في الأنشطة المجتمعية، واقترحوا بأن تكون هناك أسرا ترعى أصحاب الإعاقات الذهنية بشكل تطوعي من أجل تحقيق الدمج المجتمعي إضافة الى ضرورة اهتمام الدولة بتوظيفهم.
وذكر السرهيد ان القانون الموجود حاليا كاف وواف ولكن لا بد من الالتزام بتطبيقه في جميع مواقع الدولة، مشيرا الى ان الكويت سباقة دوما على مستوى دول الخليج في دعم ذوي الإعاقة والاهتمام بتعليمهم وتوظيفهم ونحمد الله عز وجل اننا نعيش في ديرة الخير والأمان دولة الكويت الحبيبة.
وأوصى السرهيد بضرورة توفير بيئة صالحة للأشخاص ذوي الإعاقة، موضحا ان الهيئة العامة لذوي الإعاقة قامت باعتماد كود معتمد من البلدية لجميع مباني الدولة للالتزام بالمواصفات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، موضحا ان الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحتاجون إلى شفقة بل يحتاجون الى دعم ودمج في المجتمع ووسائل تساعد على الاندماج مع المجتمع، كما طالب السرهيد بإقرار مسمى وظيفي لمترجم لغة الإشارة وتطبيق برامج خاصة بالأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في جميع جهات الدولة كبرامج اتصال لتسهيل التواصل بينهم وبين أفراد المجتمع.
تعديل القانون
من ناحيته، ذكر نائب رئيس العلاقات العامة والإعلام بجمعية المكفوفين الكويتية حمود الحجيلان ان إشهار جمعية المكفوفين الكويتية تم في 8 أكتوبر عام 1972، ومنذ خمسة عقود وهي تسعى جنبا الى جنب مع مؤسسات المجتمع المدني وأفراده لتنمية قدرات الأشخاص من ذوي الإعاقة، خاصة المكفوفين ودعمهم ودعم أسرهم، وقد تمثل ذلك في كثير من الأشياء، ومنها الجانب الرياضي، حيث تقوم جمعية المكفوفين الكويتية بتنظيم بطولات سنوية لكرة تنس الطاولة والدومنو والكرة بهدف دعم القدرات الذهنية والبدنية للأشخاص من ذوي الإعاقة المكفوفين وإثبات قدرتهم على التنافس والاستفادة من التجارب الناجحة للأشخاص أعضاء الجمعية، وتحظى هذه البطولات برعاية الهيئة العامة للشباب، كما تقوم الجمعية بتنظيم فعاليات ومسابقات ثقافية تهدف الى الترفيه وزيادة المعلومات وتنمية الثقافة العامة للفرد ذي الإعاقة البصرية.
وأكد الحجيلان ان جمعية المكفوفين الكويتية تحظى برعاية مباشرة من القيادة السياسية ممثلة بحكام الكويت الكرام منذ عهد الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، وصولا الى صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، حيث تشرفنا بزيارات رسمية من أصحاب السمو الأمراء الى مبنى الجمعية واللقاء بأبنائهم أعضاء الجمعية في لقاءات أبوية ومباشرة يستمع من خلالها المعنيون بقضايا ذوي الإعاقة البصرية، مشيرا إلى ان الجمعية تحظى بزيارات متكررة من المسؤولين بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وكذلك الهيئة العامة لذوي الإعاقة، آملا في المرحلة الحالية ان يتعاون افراد المجتمع مع مؤسساته لكي تعم الفائدة على الجميع.
وأضاف الحجيلان: دار الحديث مؤخرا عن احتمالية تعديل قانون ذوي الإعاقة ونأمل ان كان هذا الأمر صحيحا ان يتم إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات المجتمع المدني والحقوقيين والمختصين في إجراء التعديلات اللازمة كونهم هم أهل الاختصاص والمعنيين بالقانون، مؤكدا في الوقت ذاته على الدور الإنساني لدولة الكويت، الذي جعلها مركزا للعمل الإنساني ومشهودا لها بالأيادي البيضاء، آملا استمرار تلك المسيرة العطرة وفقا للخطوات المثمرة.
وأشاد الحجيلان بالتعاون المثمر بين الهيئة العامة لذوي الإعاقة وجمعية المكفوفين الكويتية الذي أثبت نجاحه، آملا استمراره في الفترات القادمة لتذليل العقبات أمام الأشخاص المكفوفين خاصة فيما يتعلق بالأجهزة التعويضية للإعاقة البصرية التي تؤهل وتمكن الطالب من ذوي الإعاقة البصرية من القراءة والكتابة أثناء الدروس والمحاضرات الأكاديمية سواء في مرحلة الدبلوم أو البكالوريوس أو الدراسات العليا.
وتابع الحجيلان: نأمل من الهيئة العامة لذوي الإعاقة ان تخاطب الجهات ذات إعلانات التوظيف الخاصة غير التابعة للديوان (المؤسسات المستقلة) حتى تمكن الأشخاص من ذوي الإعاقة من الوصول الى تلك الوظائف خدمة للكويت، موضحا ان ديوان الخدمة المدنية يوفر طرقا خاصة بالتعاون مع الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة تسمح للشخص ذي الإعاقة بأن يجتاز الدور في التوظيف، آملا تعميم هذه الطرق الحديثة مع المؤسسات الأخرى ذات الإعلانات المستقلة.
توصيات الندوة
٭ الدعم لأصحاب الهمم ليس ترفا او تكرما بل هو واجب إنساني وأخلاقي أصيل ومستحق.
٭ ضرورة التحويل من فكرة الرعاية لذوي الإعاقة الى التمكين في المجتمع الكويتي.
٭ ضرورة وضع آليات تنفيذية واضحة لتطبيق القوانين الحالية المختصة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
٭ضرورة تصحيح المصطلحات التي تستخدم في مجال الإعاقة فهم أشخاص ذوو إعاقة، كما نصت عليه الأمم المتحدة.
٭ ضرورة تغيير نظرة الرعاية إلى الأشخاص ذوي الإعاقة الى النظرة الحقوقية.
٭ ضرورة الاهتمام بحقوق ذوي الإعاقة لا سيما فيما يخص التعليم والتوظيف بما يضمن لهم الدمج المجتمعي الكامل.
٭ ضرورة توفير مترجمي لغة إشارة في وزارات الدولة المختلفة.
٭ ضرورة وقف الإيداع المؤسسي للأشخاص ذوي الإعاقة.
٭ ضرورة تضافر جهود وزارة التجارة والصحة والتربية للتأكد من شهادات الممرضين الذين يأتون عن طريق مكاتب العمالة المنزلية.
٭ ضرورة إقرار الوصف المرئي في التلفزيون للأشخاص المكفوفين.
٭ ضرورة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع وعدم عزلهم سواء في التعليم أو في التوظيف أو في أي حق من حقوقهم.
٭ الأخذ بعين الاعتبار التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في أوقات الحوادث والأزمات والطوارئ.
٭ رفع الوعي المجتمعي في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة بدءا من الأسرة.
٭ أهمية دور الإعلام في إبراز دور الأشخاص ذوي الإعاقة وتسليط الضوء على قصص النجاح لا سيما الذين حققوا بطولات ونجاحات في مجالات عدة.
٭ الانتقال من النظرة الرعائية إلى النظرة الحقوقية لجميع أفراد المجتمع بمن فيهم ذوو الإعاقة.
٭ تحسين ظروف وآليات التوظيف لذوي الإعاقة وإعطاؤهم الدرجات الصحيحة لتحسين رواتبهم.
٭ إصدار شهادات معتمدة لهم ولابد من مسمى رسمي للغة الإشارة.
٭ دعم الحالات التي تحتاج إلى ممرضين وحظر استقدام عمالة من الخارج غير خاضعة لرقابة وزارة الصحة لجهة شهاداتهم وقدراتهم.
٭ إقرار الوصف المرئي في التلفزيون لفئة المكفوفين.
٭ الاعتراف برياضة الإعاقة الذهنية وإعادة تصنيفهم ضمن اللجنة البارالمبية وتوفير ناد متكامل المرافق.
٭ على وزارات الدولة أن تساعد في عملية الدمج وخاصة في مجال التعليم وأن تقدم وزارة التربية المناهج والشهادات مع فتح تخصصات بالجامعات.
٭ نقل قصص نجاحهم إلى المجتمع.
٭ لا تسأل ماذا يستطيعون بل نعمل على ما يمكنهم.
٭ توفير المرافق الخاصة بهم وتوفير مترجمين أو برامج اتصال للغة الإشارة.
٭ إشراكهم والتعامل مع ظروفهم في حال خطط الطوارئ والأزمات والحروب.









