في ليلة أدبية استثنائية عانق فيها سحر السرد وهج الفكر، نظم نادي الثقافة والفنون بصبيا، بالتعاون الاستراتيجي مع الشريك الأدبي «مشهف» وبيت الثقافة بجيزان، أمسية ثقافية كبرى حملت عنواناً لافتاً: «فينيق الرواية السعودية.. عبده خال وفصل آخر من رماد الأسئلة». وقد شهدت الأمسية حضوراً نخبوياً مميزاً جمع كوكبة من المثقفين، والإعلاميين، والشعراء، ومحبي الأدب من داخل منطقة جازان وخارجها، ليؤكدوا مكانة المحتفى به في المشهد الثقافي العربي.
انطلاق الأمسية وترحيب يليق بالقامة الأدبية
استهلت الفعالية بكلمة ترحيبية صاغتها ببراعة الأستاذة أفراح مؤذنة، التي قدمت الضيوف بلغة أدبية رفيعة، ممهدة الطريق لفرسان الليلة: الروائي الكبير عبده محمد خال، ومحاوره الأديب المتمكن علي محمد الأمير. وقد سادت القاعة أجواء من الاحتفاء والتقدير للمنجز السردي السعودي الذي يمثله الضيف، باعتباره أحد أبرز الأسماء التي نقلت الرواية المحلية إلى فضاءات العالمية.
عبده خال.. مسيرة من «الشرار» إلى العالمية
يعد الروائي عبده خال علامة فارقة في تاريخ الأدب السعودي الحديث. فمنذ بداياته، استطاع أن يؤسس لغة سردية خاصة تمزج بين الواقعية السحرية والجرأة في طرح القضايا الاجتماعية المسكوت عنها. وتأتي أهمية هذه الأمسية في سياق استعراض هذه التجربة الثرية لكاتب توج مسيرته بجائزة البوكر العربية العالمية عن روايته «ترمي بشرر»، مما جعل منه صوتاً مؤثراً تجاوز الحدود الجغرافية، وساهم في وضع الأدب السعودي على خارطة الجوائز الدولية المرموقة.
حوار الذكريات ومرآة المجتمع
شهد الحوار الذي أداره علي الأمير غوصاً عميقاً في ذاكرة الروائي، حيث استعاد عبده خال تفاصيل البدايات الأولى، والمؤثرات البيئية والاجتماعية التي شكلت وعيه الكتابي. وناقش الطرفان التحولات الكبرى التي شهدتها الرواية السعودية، ودورها كمرآة عاكسة لتحولات المجتمع. وتطرق الحديث إلى مفهوم «رماد الأسئلة»، وكيف أن الكتابة الحقيقية هي تلك التي تثير الأسئلة المقلقة وتواجه الواقع بالخيال الخلاق، بدلاً من تقديم إجابات جاهزة.

جازان.. منبع الأدب وحاضنة الإبداع
لا يعد تنظيم هذه الأمسية في صبيا وجازان حدثاً عابراً، فالمنطقة تاريخياً تُعرف بأنها «سلة خبز المملكة» وولادة للشعراء والأدباء. ويعكس هذا الحراك الثقافي النشط، الذي يقوده نادي الثقافة والفنون بصبيا وبيت الثقافة بجيزان، التزاماً راسخاً بتعزيز المشهد الثقافي في الجنوب، وتفعيل دور المؤسسات الثقافية في خلق جسور التواصل بين الرواد والأجيال الجديدة، بما يتماشى مع الرؤية الوطنية التي تولي الثقافة والفنون اهتماماً بالغاً.
تفاعل الجمهور وتكريم الرواد
أثريت الأمسية بمداخلات نوعية من الحضور، حيث طرح المثقفون تساؤلات جوهرية حول مستقبل السرد المحلي في ظل المتغيرات الحديثة، وقد تفاعل معها الضيف بروح الشفافية والمكاشفة المعهودة عنه. وفي ختام الليلة، وتقديراً لهذا العطاء الثقافي الباذخ، قام رئيس نادي الثقافة والفنون بصبيا، الأستاذ حسين ضيف الله مريع، وممثلو بيت الثقافة بجيزان، بتكريم الروائي عبده خال ومحاوره علي الأمير، مؤكدين عزمهم على استمرار الشراكات الثقافية التي تخدم المبدع السعودي وتخلد منجزه.
The post أمسية عبده خال في صبيا: احتفاء بفينيق الرواية السعودية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










