بقلم: يورونيوز
نشرت في
صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، في تقييم أمني حديث بأن المنطقة تدخل فترة عالية من عدم اليقين، مشيرًا إلى أن ضربة عسكرية محتملة من الولايات المتحدة ضد إيران قد تحدث “خلال أسبوعين إلى شهرين”، وفق ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وقبل يومين، توقعت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “معاريف”، أن تنفذ الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا ضد إيران خلال ساعات أو أيام، مؤكدة أن سلاح الجو الإسرائيلي في أعلى درجات الجاهزية، مع استعداد إسرائيل للرد بقوة على أي هجوم محتمل.
وشهدت الأيام الأخيرة تحركات تنسيقية مكثفة بين القادة العسكريين الأميركيين والإسرائيليين، شملت زيارات وإحاطات أمنية، أبرزها زيارة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شلومي بيندر، إلى واشنطن، واجتماعات مع قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر وقادة الجيش الإسرائيلي، بينهم زامير.
“محادثات جادة”
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران “تجري محادثات جادة” مع الولايات المتحدة، رافضًا الإفصاح عن أي قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية محتملة.
ورغم تصريحاته، لم يقدّم ترامب تفاصيل محددة، مكتفيًا بالقول: “بالتأكيد لا أستطيع أن أؤكد لكم ذلك، لكن لدينا سفنًا ضخمة وقوية تتجه نحو ذلك الاتجاه”، مضيفًا: “آمل أن يتوصلوا إلى اتفاق مقبول”.
وتأتي هذه التصريحات بعد تحذيرات متكررة من الإدارة الأمريكية بشأن احتمال اتخاذ إجراء عسكري إذا لم توافق إيران على التفاوض بشأن اتفاق نووي، بما في ذلك إشارات ترامب إلى إرسال أسطول حربي إلى المنطقة.
وقد رسَت المدمرة الأميركية USS Delbert D. Black في الميناء الجنوبي الإسرائيلي بمدينة إيلات، بعد أن دفعت واشنطن ثلاث سفن حربية وحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، بينما اتخذت إسرائيل إجراءات واسعة تشمل خطط طوارئ لنقل الطائرات وفرض قيود على الرحلات الجوية، بالتنسيق مع واشنطن.
“حرب نفسية لا تستحق الانتباه”
من جهته، وصف الحرس الثوري الإيراني التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة بأنها “حرب نفسية لا تستحق الانتباه”.
وأكد نائب القائد العام للحرس أحمد وحيدي أن أنشطة إيران لن تتأثر بهذه المحاولات، وأن جاهزية القوات المسلحة في أعلى مستوياتها، متجاوزة تجربة حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، مع الإشارة إلى أن الأعداء من غير المرجح تكرار محاولاتهم بعد فشل مؤامراتهم السابقة.
وفي سياق متصل، وفي رد عملي على تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري منظمة إرهابية، أعلن قاليباف، السبت، أن إيران ستعتبر جيوش الدول الأوروبية “جماعات إرهابية”، محمّلًا الاتحاد الأوروبي تبعات هذا الإجراء.
من جهته، قال العميد علي رضا تنكسيري، قائد القوة البحرية لحرس الثورة، إن “الأعداء يحاولون بث اليأس عبر الحرب المركبة والإعلامية”.
تحذيرات من حرب إقليمية
بمناسبة الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية في إيران، حذر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي حرب تشنها الولايات المتحدة ضد بلاده ستتحول إلى صراع إقليمي واسع، مؤكدًا أن الشعب الإيراني سيرد بقوة على أي اعتداء.
وأوضح خامئني أن إيران ليست البادئة بأي حرب ولا تسعى إلى مهاجمة أي دولة، لكنها ستوجه ضربة قوية لكل من يعتدي عليها، قائلًا: “على الأمريكيين أن يدركوا أنهم إذا بدأوا حربًا فستكون حربًا إقليمية”.
وأشار المرشد الأعلى إلى أن التهديدات الأمريكية والحشد العسكري ليسا جديدين، لافتًا إلى تاريخ إيران في مواجهة ضغوط مماثلة.
وعن الشأن الداخلي، وصف الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير بأنها أشبه بمحاولة “انقلاب عسكري”، مؤكّدًا أنها فشلت وأنها استهدفت المراكز الحساسة لإدارة البلاد.
بدوره، قال حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل آية الله روح الله الخميني، إن الشعب هو من تحمّل مسؤولية الثورة وواجه المخاطر، وخرج إلى الشارع لمواجهة الأزمة الأخيرة.
وأضاف، وفق وكالة “مهر”، أن ذكرى النصر الوشيكة للثورة تحمل مرارة فقدان العديد من أبناء الوطن، واصفًا ما حدث بـ”مؤامرة صهيونية” تستحق العقاب. وشدّد على وحدة الأمة، داعيًا إلى توحيد الصفوف، الحوار مع الخصوم، والاعتراف بالأخطاء لتجنب الفتنة وزرع الانقسام.
توازيًا، تجري دول المنطقة اتصالات لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد اتصال مع نظيره الإيراني إن هذه الاتصالات تهدف إلى خفض التصعيد، فيما زار رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إيران للتباحث مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني حول جهود خفض التوتر، مؤكدًا دعم كافة الجهود الهادفة إلى الحلول السلمية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.













