تتويج الأبطال في ميدان الجنادرية التاريخي
في مشهد تراثي رياضي مهيب، استعاد الهجان السعودي البارز سليمان معوض الجهني مجده بتتويجه بكأس مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، مضيفاً لقباً ثانياً إلى سجله الذهبي في تاريخ هذا الحدث الكبير. وعلى المنصة ذاتها، حفر الهجان زياد عوده الأرينبي اسمه لأول مرة في قائمة الشرف، ليؤكد على ظهور جيل جديد من الأبطال في هذه الرياضة الأصيلة. جرت مراسم التتويج بحضور سعادة الأستاذ حمد البلوي، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن، وسعادة الأستاذة ابتسام بنت عبدالعزيز الوهيبي، عضو مجلس الإدارة، مما يعكس الأهمية الرسمية التي يحظى بها المهرجان.
خلفية المهرجان وأهميته الثقافية
تعتبر سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي والتاريخي لشبه الجزيرة العربية، حيث كانت الإبل عصب الحياة ورمزاً للقوة والصبر. ومع مرور الزمن، تحولت هذه الممارسة من تقليد اجتماعي إلى رياضة احترافية منظمة تحظى بدعم حكومي كبير. يأتي مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي أقيمت نسخته الثالثة على أرض ميدان الجنادرية التاريخي بالرياض، ليكون تتويجاً لهذه الجهود. انطلق المهرجان في 23 يناير واستمر لعشرة أيام، مقدماً جوائز مالية تجاوزت 75 مليون ريال، وهو ما يجعله أحد أغنى سباقات الهجن في العالم. هذا الدعم السخي لا يهدف فقط إلى تكريم الفائزين، بل إلى تحفيز الملاك والمربين على الاستثمار في سلالات الهجن الأصيلة، والحفاظ عليها كإرث وطني حي يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
تفاصيل المنافسات وتأثيرها الإقليمي والدولي
شهدت المنافسات إثارة كبيرة، حيث خطف الهجان زياد عوده الأرينبي على متن المطية “شريان” لقب الشوط الأول (زمول وثنايا قعدان) بزمن قدره 8:50.618 دقيقة. بينما أثبت سليمان معوض الجهني خبرته بفوزه بلقب الشوط الثاني (حيل وثنايا بكار) مع المطية “روما”، مسجلاً زمناً قياسياً بلغ 8:37.968 دقيقة. ولم تقتصر المشاركة على الرجال، بل شهدت حضوراً نسائياً لافتاً، حيث توجت الهجانة الإماراتية فاطمة العامري بلقب شوط السيدات الرئيسي. إن المشاركة الواسعة من دول مثل اليمن، الإمارات، عمان، الأردن، البحرين، وحتى الدنمارك، تبرهن على السمعة الدولية التي اكتسبها المهرجان، وتحوله إلى منصة عالمية لتبادل الخبرات وتعزيز مكانة المملكة كوجهة رائدة لرياضة الهجن. هذا الحضور الدولي يساهم في تعزيز الروابط الثقافية والرياضية، ويفتح آفاقاً جديدة للسياحة الرياضية في المنطقة.
قصص ملهمة من قلب الميدان: سجى النملة نموذجاً
لا تقتصر أهمية المهرجان على الأرقام والجوائز، بل تمتد لتشمل القصص الإنسانية الملهمة التي تولد في ميادينه. وتعد قصة الهجانة السعودية “سجى النملة” خير مثال على ذلك. فبعد مسيرة حافلة في عالم الفروسية كمدربة، قررت خوض تحدٍ جديد وأكثر صعوبة في عالم الهجن. تروي سجى أن انتقالها لم يكن سهلاً، فتقنيات ركوب الهجن تختلف كلياً عن الخيل، لكن شغفها بالتحدي دفعها لتكثيف تدريباتها والاستعداد لأشهر من أجل المشاركة في هذا المحفل الكبير. وفي أول ظهور رسمي لها، تمكنت من تحقيق المركز الثاني، لتثبت أن الإرادة والشغف هما مفتاح النجاح. قصة سجى تعكس التطور الذي تشهده الرياضة، خاصة مع تزايد إقبال السيدات السعوديات عليها، بدعم وتشجيع من الاتحاد السعودي للهجن الذي يسعى لتمكين المرأة في كافة المحافل الرياضية.
ختام المهرجان ونظرة نحو المستقبل
مع إسدال الستار على فعاليات المهرجان، تتجه الأنظار نحو الأشواط الختامية التي تعد الأغلى والأقوى، حيث يتنافس الكبار على جوائز تتجاوز 15 مليون ريال. يؤكد هذا النجاح الباهر للنسخة الثالثة على أن رياضة الهجن في المملكة تسير بخطى ثابتة نحو العالمية، مدعومة برعاية كريمة من القيادة الرشيدة، وجهود حثيثة من الاتحاد السعودي للهجن برئاسة صاحب السمو الأمير فهد بن جلوي، لتحويل هذا الموروث الأصيل إلى واجهة رياضية عالمية تجذب المحترفين والمشجعين من كل أنحاء العالم.
The post أبطال مهرجان خادم الحرمين للهجن: تتويج الجهني والأرينبي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













