أعلنت نقابة المهن التمثيلية في مصر، بقيادة الدكتور أشرف زكي، عن نقل الفنان القدير محيي إسماعيل إلى دار رعاية كبار الفنانين بمدينة السادس من أكتوبر. جاء هذا القرار بعد فترة من العلاج المكثف في المستشفى إثر أزمة صحية طارئة، حيث شهدت حالته تحسناً ملحوظاً واستقراراً، مما سمح بنقله لمواصلة فترة النقاهة في بيئة مجهزة لرعاية قامات الفن المصري.
خلفية الأزمة الصحية ودور النقابة
كان الفنان محيي إسماعيل قد تعرض لوعكة صحية مفاجئة في منزله بمنطقة المهندسين، مما استدعى نقله الفوري إلى المستشفى. ومنذ اللحظة الأولى، تابعت نقابة المهن التمثيلية حالته عن كثب، مؤكدةً التزامها الكامل بتوفير أفضل سبل الرعاية لأعضائها. وفي بيان رسمي، شددت النقابة على أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجيتها الراسخة لدعم وحماية الفنانين الكبار الذين أفنوا حياتهم في إثراء الحركة الفنية والثقافية في مصر والعالم العربي. وأكدت النقابة أن توفير حياة كريمة لهؤلاء الرواد هو تقدير واجب لمسيرتهم الفنية الحافلة وتأثيرهم العميق.
دار رعاية الفنانين: ملاذ آمن لعمالقة الفن
لا يُعد انضمام محيي إسماعيل إلى دار الرعاية حدثاً معزولاً، بل هو جزء من منظومة متكاملة تهدف لتكريم الفنانين في شيخوختهم. تضم الدار حالياً كوكبة من النجوم الذين أثروا الشاشة والمسرح، ومن بينهم المخرج محمد خورشيد، والفنانون عواطف حلمي، وفادية عكاشة، وغيرهم ممن يجدون في هذا المكان الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة. يمثل هذا الصرح رمزاً للوفاء والعرفان بالجميل من قبل الدولة والمؤسسات الثقافية تجاه من صنعوا وجدان الأمة، ويضمن لهم بيئة اجتماعية داعمة بين زملاء المهنة، مما يخفف من وطأة التحديات الصحية والاجتماعية التي قد يواجهونها.
محيي إسماعيل: مسيرة فنية فريدة
وُلد محيي إسماعيل في محافظة البحيرة، وشق طريقه الفني من خلال المسرح القومي، حيث قدم أدواراً لافتة في مسرحيات كلاسيكية مثل “دائرة الطباشير القوقازية”. لكن بصمته الحقيقية تجلت في السينما، حيث تخصص في تجسيد الشخصيات المركبة والمضطربة نفسياً. لم يكن مجرد ممثل، بل كان باحثاً في أعماق النفس البشرية، يقدم صراعاتها وتناقضاتها ببراعة نادرة، مما جعله ظاهرة فنية متفردة.
رائد السايكودراما وتأثيره الممتد
أطلق عليه النقاد لقب “رائد السايكودراما” في السينما المصرية، وهو وصف دقيق لأدائه الذي اعتمد على الغوص في الأبعاد النفسية للشخصية. دوره في فيلم “الإخوة الأعداء”، الذي نال عنه جائزة من مهرجان طشقند السينمائي الدولي، يُعد نموذجاً لقدرته على تجسيد الشر بصورة معقدة ومقنعة. كما ترك بصمات لا تُمحى في أفلام أيقونية مثل “الرصاصة لا تزال في جيبي” و”خلي بالك من زوزو”، ليثبت أنه فنان استثنائي قادر على التنقل بين مختلف الأدوار بعبقرية. إن الاهتمام بحالته الصحية اليوم يعكس الاهتمام بإرث فني كبير شكل جزءاً مهماً من تاريخ السينما العربية.
The post محيي إسماعيل في دار رعاية الفنانين بعد تحسن حالته الصحية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













