بقلم: يورونيوز
نشرت في
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى “خفض معدلات الفائدة بشكل كبير، فوراً!”، في منشور على منصته الاجتماعية “تروث سوشال”، معتبراً أنه “لا يوجد أي سبب على الإطلاق” لإبقاء المعدلات مرتفعة.
وأضاف ترامب أن رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول “متأخر جداً” في خفض أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن باول “يعترف بأن التضخم لم يعد مشكلة أو تهديداً”.
غير أن بيان الاحتياطي الفدرالي الصادر الأربعاء ذكر صراحةً أن “التضخم لا يزال مرتفعاً إلى حد ما”، مخالفاً بذلك توصيف ترامب لتصريحات بأول.
الاحتياطي الفدرالي يثبت الفائدة للمرة الأولى في 2026
وجاءت تصريحات ترامب رداً على قرار الاحتياطي الفدرالي، الأربعاء، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام.
وصوّتت اللجنة بأغلبية 10 أصوات مقابل اثنين للإبقاء على سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% .
وأكد البنك المركزي في بيانه أن “النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية”، وأن معدل البطالة أظهر “علامات على الاستقرار”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن “التضخم لا يزال مرتفعاً إلى حد ما”، رغم تراجعه إلى 2.7% في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ضغوط سياسية وتحقيقات جنائية تهدد استقلالية البنك
يأتي الخلاف العلني بين الرئيس والبنك المركزي في ظل تصاعد غير مسبوق في الضغوط السياسية. فقد أطلقت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول بشأن أعمال صيانة وتجديد في مقر المؤسسة بتكلفة 2.5 مليار دولار.
كما يسعى ترامب إلى عزل عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك على خلفية اتهامات بالاحتيال تتعلق بقرض عقاري.
ورداً على هذه التحركات، وصف باول محاولة عزل كوك بأنها قد تكون “أهم قضية قانونية” في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي الممتد 113 عاماً.
وقال إن التحقيق معه لا يتعلق بقضية الصيانة بحد ذاتها، بل بما إذا كان البنك المركزي “سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة بناء على الأدلة والظروف الاقتصادية، أم أن السياسة النقدية ستخضع للضغوط السياسية أو الترهيب”.
مؤشرات اقتصادية مختلطة
ولى الرغم من قوة النمو الاقتصادي، فإن بيانات سوق العمل تبعث على القلق. فقد أظهرت أرقام مكتب إحصاءات العمل أن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة فقط في ديسمبر/كانون الأول، وهي أقل من التوقعات، بعد تعديل بالخفض لبيانات نوفمبر/تشرين الثاني.
وانخفض معدل البطالة إلى 4.4%، لكن الشركات حذرت من تباطؤ التوظيف بسبب الرسوم الجمركية وزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، ارتفع إنفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، بنسبة 0.5% في نوفمبر/تشرين الثاني، متماشياً مع أدائه في الشهر السابق.
مع اقتراب انتهاء ولاية باول كرئيس للبنك المركزي في مايو/أيار المقبل، بينما تستمر عضويته في المجلس حتى عامين إضافيين، تدخل المؤسسة مرحلة انتقالية حساسة.
ويتوقع أن يعلن ترامب قريباً عن مرشحه لخلافة باول، في خطوة قد تزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالمؤسسة. ويُعد الاجتماعان المتبقيان في ولاية باول فترة محورية، حيث يسعى البنك المركزي للحفاظ على على استقلاليته في مواجهة ضغوط سياسية متزايدة.
يذكر أن الفيدرالي كان قد بدأ دورة من التيسير النقدي العام الماضي، حيث خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية، كانت آخرها في ديسمبر الماضي بخفض ربع نقطة مئوية.













