بقلم: يورونيوز
نشرت في
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المنتدى الاقتصادي العالمي ألغى مشاركته المقررة في اجتماعه السنوي في دافوس، مرجعًا القرار إلى ما وصفه بـ “أكاذيب وضغوط سياسية من إسرائيل ووكلائها والمدافعين عنها في الولايات المتحدة”.
وكتب عراقجي في منشور على منصة إكس: “هناك حقيقة أساسية واحدة بشأن العنف الأخير في إيران: كان علينا الدفاع عن شعبنا في مواجهة إرهابيين مسلحين وعمليات قتل على طريقة داعش مدعومة علنًا من الموساد”.
واتهم عراقجي المنتدى بممارسة “الكيل بمكيالين”، معتبرًا أن دعوة ممثلين إسرائيليين إلى دافوس رغم الحرب على قطاع غزة تمثل “انحطاطًا أخلاقيًا وإفلاسًا فكريًا”.
وكان عراقجي قد نشر سابقًا مقطع فيديو، وصف فيه الاحتجاجات بأنها “عملية إرهابية” دبرها الموساد الإسرائيلي، في وقت اتهم فيه مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج التحركات الاحتجاجية داخل البلاد.
موقف المنتدى الاقتصادي العالمي
كان المنتدى الاقتصادي العالمي قد أعلن، يوم الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني لن يشارك في قمة دافوس المنعقدة هذا الأسبوع في سويسرا، مشددًا على أن مشاركته لن تكون “مناسبة” في أعقاب الحملة الأخيرة التي شنتها طهران على التظاهرات داخل البلاد.
وكان من المقرر أن يتحدث عراقجي ظهر الثلاثاء في لقاء فردي حضوري، إلا أن منظمي الاجتماع، الذي يجمع النخب السياسية والاقتصادية العالمية، طلب منهم سحب الدعوة، على خلفية ما وصفته منظمات حقوقية بأنه “مجزرة” في إيران.
وقال المنتدى في منشور على منصة إكس: “وزير الخارجية الإيراني لن يحضر مندى دافوس”.
وأضاف منظمو القمة أن الدعوة وُجهت إليه في الخريف الماضي، غير أن “الخسارة المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية تعني أنه ليس من الصواب أن تكون الحكومة الإيرانية ممثلة في دافوس هذا العام”.
كل الأنظار تتجه نحو إيران
اندلعت الاحتجاجات بإيران في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت خلالها شعارات سياسية، من بينها الدعوة إلى إسقاط الحكم.
وتشير السلطات الإيرانية نفسها إلى مقتل “آلاف الأشخاص”، فيما تحذّر منظمات غير حكومية من “كارثة حقيقية” في البلاد من حيث عدد الضحايا. ورغم تراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، لا تزال الأرقام المتداولة تثير قلقًا واسعًا.
بحسب آخر حصيلة لمنظمة “حقوق الإنسان في إيران”، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرًا برصاص القوات الأمنية، مع تحذيرات من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير، وربما تتجاوز خمسة آلاف قتيل، وقد تصل إلى عشرات الآلاف، في ظل القيود الصارمة المفروضة على الإعلام والانقطاع الواسع لخدمات الإنترنت.
وقال مطلعون داخل إيران لـ”يورونيوز” إن المخاوف لا تزال قائمة من أن يكون عدد القتلى قد بلغ ما يصل إلى 15 ألف شخص، وهو رقم يتجاوز حصيلة أي موجة احتجاج أو اضطرابات شهدتها إيران منذ عقود، ويستحضر الفوضى التي رافقت الثورة الإسلامية عام 1979.
تصعيد أمريكي ورد إيراني
على وقع هذه التطورات، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى إنهاء حكم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي المستمر منذ 37 عامًا، قائلًا: “حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران”، وسط تكهنات حول احتمال تنفيذ عملية عسكرية في المنطقة بمشاركة قوات أمريكية وإسرائيلية.
وردّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محذرًا من أن أي هجوم على المرشد الأعلى سيُعدّ إعلان حرب، وكتب في منشور على منصة إكس: “إن الهجوم على القائد العظيم لبلادنا يعادل حربًا شاملة مع الأمة الإيرانية”.
كما أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع طهران، مستهدفًا بشكل خاص شركاء الجمهورية الإسلامية التجاريين، إلى جانب العقوبات القائمة. ولم يحسم الرئيس الأمريكي قراره بشأن تدخل عسكري محتمل، رغم تهديده طهران مرارًا خلال الأسبوع الماضي، وتعهدّه بتقديم الدعم والمساعدة للمتظاهرين.
والثلاثاء الماضي، دعا ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و”السيطرة على المؤسسات”، مشيراً إلى أن “المساعدة في طريقها إلى إيران”.
ورغم التقارير التي أفادت بأنه طُلب من عدد من أفراد طاقم القاعدة الجوية الأمريكية في قطر مغادرة الموقع العسكري وسط مخاوف من مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، امتنع ترامب عن التدخل العسكري، موضحًا أنه أُبلغ بتوقف عمليات القتل في إيران. في المقابل، كان خامنئي قد اتهم ترامب وواشنطن مرارًا بإثارة الاضطرابات في إيران، في سياق حرب كلامية لا تزال تتصاعد.













