- تعاون دفاعي راسخ يشمل تدريبات مشتركة وبرامج تأهيل في ساندهيرست ودعم قدرات القوات الكويتية
أسامة دياب
أكد السفير البريطاني لدى البلاد قدسي رشيد عمق العلاقات التاريخية والوجدانية بين الكويت والمملكة المتحدة، لافتا إلى أنها علاقات تتجاوز الإطار الديبلوماسي لتنعكس في تفاصيل الحياة اليومية، من متابعة الدوري الإنجليزي الممتاز إلى حديث الكويتيين عن تجاربهم الدراسية والسياحية في بريطانيا، مشيرا إلى الحيوية والطاقة التي يتمتع بها المجتمع الكويتي، حيث يجمع بين الجدية في العمل والاستمتاع بالحياة، مع أفكار مبتكرة وروح ريادية تتناغم مع رؤية الكويت 2035، مستشهدا بتجارب شبابية كويتية استلهمت أفكارها من الدراسة في لندن ونجحت في تطبيقها محليا.
جاء ذلك في أول لقاء جمع السفير البريطاني مع ممثلي عدد من الصحف المحلية منذ تقديم أوراق اعتماده، مؤكدا أن هذا اللقاء بداية جيدة لعلاقته مع الإعلام الكويتي، معربا عن سعادته بهذه الفرصة التي تمنى أن تعقد فور وصوله في 16 ديسمبر الماضي، إلا أن ازدحام جدول أعماله حال دون ذلك.
وأوضح السفير رشيد أنه وجه رسالة تهنئة بمناسبة العام الجديد إلى رؤساء التحرير، عبر فيها عن امتنانه العميق لحفاوة الاستقبال التي حظي بها منذ وصوله إلى الكويت، سواء من القيادة السياسية أو الحكومة أو الشعب الكويتي، مؤكدا أن مشاعر الدفء والترحيب كانت حاضرة في جميع لقاءاته، ما جعله وزوجته يشعران بأن الكويت أصبحت وطنا ثانيا لهما.
وحول الرسالة التي تلقاها من صاحب السمو الأمير لدى تقديم أوراق اعتماده، أوضح السفير رشيد أن سموه كان بالغ الود والترحيب، وشدد على عمق العلاقات التاريخية بين الكويت والمملكة المتحدة والدور المتبادل الذي لعبه البلدان في تاريخ بعضهما البعض، ناصحا إياه بالتعمق في فهم الكويت وثقافتها وشعبها والعمل على تعزيز هذه الروابط.
وفيما يتعلق بأولويات عمله الديبلوماسي، أكد أن العلاقات الثنائية تمثل محورا أساسيا، مشيرا إلى أنها لا ينبغي أن تقتصر على الماضي، بل يجب أن تمتد إلى الحاضر والمستقبل، من خلال الحفاظ على الإرث التاريخي المشترك وتطوير التعاون القائم في مجالات الأعمال والتعليم والرعاية الصحية والسياسة الخارجية. وشدد على أهمية الاستثمار في فئة الشباب لضمان استدامة هذه الشراكة خلال العقود المقبلة، لافتا إلى مرور 35 عاما على تحرير الكويت، وما يحمله ذلك من مسؤولية في التفكير بالمستقبل وتعزيز العلاقات للأجيال القادمة.
وتطرق السفير إلى العلاقات التجارية، مؤكدا أنها تتجاوز البعد الاقتصادي لتشمل قطاعات التعليم والدفاع والصحة والتكنولوجيا، موضحا أن رؤية الكويت 2035 والاستراتيجية الصناعية البريطانية تفتحان آفاقا واسعة للتعاون في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن السيبراني والتصنيع المتقدم.
وحول دعم بلاده لرؤية الكويت 2035، أكد أن المملكة المتحدة تنظر إليها كمشروع طموح وضروري، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة التنفيذ، مشيرا إلى اهتمام متزايد من الشركات البريطانية بالفرص المتاحة في السوق الكويتي، ودور الحكومة البريطانية في تسهيل التواصل ومساعدة الشركات على فهم الفرص والتحديات دون التدخل في قراراتها المستقلة.
وفي الشأن الدفاعي، أوضح أن التعاون العسكري بين البلدين راسخ وممتد، ويشمل تدريبات مشتركة مثل تمرين «محارب الصحراء»، وبرامج تدريبية للكوادر العسكرية الكويتية في بريطانيا، بما في ذلك أكاديمية ساندهيرست، إضافة إلى التعاون مع وزارة الداخلية وخفر السواحل وتدريب أول دفعة من الكوادر النسائية. وعن الالتزامات الأمنية البريطانية في المنطقة، شدد على عمق الشراكات والتحالفات القائمة، مؤكدا أن التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي مع الكويت ودول المنطقة راسخ وفعال على أرض الواقع.
وبشــأن الـقـضـيــــة الفلسطينية، أكد السفير رشيد أن لبريطانيا مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، مشددا على دعم بلاده لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وتحقيق الأمن والاستقرار، موضحا أن الاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح السفارة يمثلان خطوة مهمة لكنها ليست الأخيرة، مع ضرورة مواصلة الجهود والضغط للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ودعم إعادة الإعمار. وبين أن المملكة المتحدة قدمت أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني مساعدات لغزة خلال العام الحالي، ونحو 250 مليون جنيه خلال العامين الماضيين، شملت الغذاء والرعاية الصحية والمأوى ودعم إزالة مخلفات الذخائر غير المنفجرة.
وفيما يتعلق بالتأشيرات، أوضح أن السفر دون تأشيرة إلى بريطانيا يقتصر على عدد محدود جدا من الدول، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون، ومنها الكويت، تحظى بأحد أفضل أنظمة التأشيرات عبر نظام التصريح الإلكتروني (ETA)، الذي أسهم في زيادة أعداد الزوار الكويتيين إلى المملكة المتحدة، فيما يتمتع الطلبة بنظام مختلف نظرا لطول مدة الدراسة، لافتا إلى أن أكثر من 10 آلاف طالب كويتي يدرسون حاليا في بريطانيا، وهو أعلى رقم عالميا.
«أبو آية» والجريش
أوضح السفير قدسي رشيد أنه عمل سابقا في مصر ولبنان قبل مجيئه إلى الكويت، وأن زوجته من أصول فلسطينية ـ سورية ما سهل اندماجهما في المجتمع الكويتي.
وقال إن طفلته اسمها آية، وهو يعرف عن نفسه في الدواوين بـ «أبو آية»، مؤكدا أنه يستمتع بالمأكولات الكويتية وتحديدا الجريش الذي يناسب الطقس البارد.
ما يحدث في إيران مرفوض
أكد السفير البريطاني أن حكومته ترفض بشكل قاطع ما يحدث في إيران ضد المحتجين السلميين، وأن الديبلوماسية والحوار يظلان أولوية لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.












