مقدمة: مهمة إنقاذ في وقت الأزمة
في خضم واحدة من أصعب الفترات التي مر بها نادي مانشستر يونايتد في حقبة ما بعد السير أليكس فيرجسون، وبعد سلسلة من النتائج الكارثية التي أدت إلى إقالة المدرب أولي جونار سولشاير في نوفمبر 2021، وجد النادي نفسه في حاجة ماسة إلى شخص يعيد الاستقرار والهدوء. تقدم لاعب خط الوسط الأسطوري وعضو الجهاز الفني، مايكل كاريك، لتولي المسؤولية كمدرب مؤقت، وفي فترة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة مباريات، نجح في ترك بصمة إيجابية لا تُنسى أعادت بعضًا من الكبرياء المفقود إلى ملعب أولد ترافورد.
السياق العام: انهيار تحت قيادة سولشاير
قبل تولي كاريك المهمة، كان مانشستر يونايتد يعاني من أزمة حقيقية. الهزائم الثقيلة على أرضه أمام الغريمين ليفربول (5-0) ومانشستر سيتي (2-0)، تلتها خسارة مذلة أمام واتفورد (4-1)، كشفت عن فريق مفكك دفاعيًا وبلا هوية تكتيكية واضحة. كانت معنويات اللاعبين في الحضيض، وشعور الإحباط يخيم على مدرجات “مسرح الأحلام”. كانت مهمة كاريك الأولى هي إيقاف النزيف وإعادة بناء الثقة داخل الفريق قبل وصول المدرب المؤقت الجديد، رالف رانجنيك.
بداية مثالية في أوروبا: الفوز الحاسم على فياريال
كانت أولى مباريات كاريك في منصب المدير الفني خارج الديار ضد فياريال الإسباني في دوري أبطال أوروبا، وهي مباراة كانت نتيجتها حاسمة لمستقبل الفريق في البطولة. أظهر كاريك جرأة تكتيكية بإجراء تغييرات على التشكيلة الأساسية، معتمدًا على نهج أكثر انضباطًا. ورغم أن الأداء لم يكن مبهرًا طوال المباراة، إلا أن الفريق أظهر صلابة وروحًا قتالية، ونجح في خطف الفوز بهدفين متأخرين عن طريق كريستيانو رونالدو وجادون سانشو. هذا الفوز بنتيجة 2-0 لم يضمن فقط تأهل يونايتد إلى دور الـ16، بل كان بمثابة جرعة ثقة هائلة للفريق بأكمله.
تحدي ستامفورد بريدج: نقطة ثمينة أمام تشيلسي
في مباراته الثانية، واجه كاريك اختبارًا أصعب بكثير عندما حل ضيفًا على تشيلسي، متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك. اتخذ كاريك قرارًا جريئًا أثار جدلًا واسعًا بوضع كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء، واعتمد على خطة دفاعية محكمة للحد من خطورة أصحاب الأرض. نجحت الخطة بشكل كبير، حيث تقدم يونايتد بهدف لجيدون سانشو بعد خطأ فادح من جورجينيو، قبل أن يعادل تشيلسي النتيجة من ركلة جزاء. العودة بنقطة من ملعب ستامفورد بريدج كان يُعد نجاحًا كبيرًا، وأثبت قدرة كاريك على قراءة المباريات الكبرى وإعداد الفريق بشكل تكتيكي سليم.
خاتمة درامية في أولد ترافورد: وداعية منتصرة أمام أرسنال
كانت المباراة الثالثة والأخيرة لكاريك ضد أرسنال على ملعب أولد ترافورد. في ليلة مثيرة، قدم مانشستر يونايتد أداءً هجوميًا ممتعًا يعكس هوية النادي الحقيقية. شهدت المباراة تقلبات عديدة، لكن يونايتد حسمها لصالحه بنتيجة 3-2، بفضل هدف من برونو فيرنانديز وثنائية تاريخية من كريستيانو رونالدو الذي وصل بهما إلى الهدف رقم 801 في مسيرته. بعد صافرة النهاية، أعلن كاريك بشكل مفاجئ رحيله عن النادي، منهيًا مسيرة طويلة كلاعب ومدرب، ومسلمًا الفريق للمدرب الجديد في وضع أفضل بكثير مما كان عليه. لقد كانت فترة قصيرة، لكنها كانت فترة مثالية أظهرت احترافية وولاء كاريك الكبيرين لمانشستر يونايتد.
The post مايكل كاريك: قصة الإنقاذ المؤقت لمانشستر يونايتد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













