بقلم: يورونيوز
نشرت في
أفادت الشرطة البريطانية بأن متظاهرًا تسلّق سطح سفارة إيران في لندن وأنزل العلم الرسمي للجمهورية الإسلامية، في حادثة تتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في إيران. وقد تم اعتقال المتظاهر وعدد من الأشخاص الآخرين.
وقالت شرطة العاصمة لندن في منشور على منصة “إكس”: “خلال الاحتجاج أمام السفارة الإيرانية، قام أحد المتظاهرين بالدخول غير القانوني إلى ممتلكات خاصة وتسلّق عدة شرفات حتى وصل إلى سطح السفارة وأنزل العلم”.
يأتي الحادث بعد أن قامت الشرطة البريطانية الأسبوع الماضي بنشر تعزيزات أمنية حول سفارة طهران في لندن، عقب قيام متظاهر باستبدال العلم الرسمي بالعلم الإيراني المستخدم قبل الثورة الإسلامية عام 1979، والذي يحمل شعار “الأسد والشمس”.
وأضافت الشرطة أن المتظاهر الذي أنزل العلم حاول الفرار عبر شرفات مبانٍ مجاورة، إلا أن السلطات تمكنت من توقيفه وتوجيه تهم “إتلاف الممتلكات، والدخول غير المصرح به إلى بعثة دبلوماسية، والاعتداء على الشرطة”.
ويُذكر أن حادثة مماثلة وقعت في 10 يناير/كانون الثاني الجاري، حين صعد أحد المتظاهرين إلى شرفة السفارة وأنزل العلم الرسمي، رافعًا مكانه العلم الإيراني القديم.
وعلى وقع الاحتجاجات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ نهاية العام الماضي بسبب انهيار العملة وأعمال القتل التي وقعت، نُظمت فعاليات في عدة عواصم عالمية، شارك فيها المئات أمام سفارات طهران في تلك المدن وأعربوا عن دعمهم للمحتجين في إيران.
وفي الداخل الإيراني، أفاد التلفزيون الرسمي يوم الجمعة بأن نحو ثلاثة آلاف شخص اعتُقلوا في مختلف أنحاء البلاد بتهم “تتعلق بالانتماء إلى منظمات إرهابية أو التحريض على أعمال شغب”.
وانطلقت هذه الاحتجاجات أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 نتيجة التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث بدأت في العاصمة طهران ثم امتدت إلى عدة مدن، في وقت أقرّ فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة استياء شعبي واسعة.
وفيما لم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للضحايا، ذكرت وكالة “هرانا” الحقوقية، ومقرّها الولايات المتحدة، مقتل أكثر من 2670 شخصًا واعتقال عشرات الآلاف منذ بداية الاحتجاجات.
من جانبها، اتهمت طهران واشنطن بمحاولة استغلال العقوبات والضغط الدولي لإثارة الفوضى وخلق ذرائع للتدخل العسكري والعمل على تغيير النظام. وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مزاعم تدخل أجنبي، متهمًا إسرائيل بالسعي الدائم إلى “جرّ الولايات المتحدة لخوض حروب نيابة عنها”.
وكان رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي، قد أكد أن النظام الإيراني “سيسقط عاجلًا أم آجلًا”. وأعلن عن نيته العودة إلى إيران بعد نحو خمسة عقود من مغادرتها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على الحكومة الإيرانية لدعم المتظاهرين.
وشدد بهلوي على ضرورة إعداد مرحلة انتقالية بعد سقوط النظام، تشمل إصلاح الاقتصاد وضمان الشفافية ومشاركة مهنيين أكفاء، مشيرًا إلى ولاء بعض عناصر الجيش والقوات الأمنية له، ما يمنحه موقعًا لضمان انتقال سلس للسلطة.
كما ركّز على أهمية مساعدة المجتمع الدولي في كسر القيود المفروضة على الاتصالات والإعلام، معتبرًا أن الشعب الإيراني بدأ باتخاذ خطوات حاسمة على الأرض.
وفي سياق متصل، قال ترامب إنه يقدّر إلغاء القيادة الإيرانية لأكثر من 800 عملية إعدام كان مقرّرًا تنفيذها، مؤكدًا أن قراره بالتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء بناءً على قناعته الشخصية دون أي ضغوط خارجية.
أزمة اقتصادية خانقة
تواجه إيران أزمة اقتصادية حادة تتمثل في انهيار سعر صرف العملة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وتُعدّ الاحتجاجات الحالية الأكبر منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية قبل أكثر من أربعة عقود، وهي الأكبر منذ تظاهرات 2022–2023 التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
وتأتي هذه التحركات الشعبية بالتزامن مع آثار حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، أسفرت عن أضرار في البنية التحتية النووية والعسكرية، بما في ذلك أهداف مدنية، وتدخلت خلالها الولايات المتحدة بقصف منشآت نووية رئيسية.













