بقلم: يورونيوز
نشرت في
قال فالس، في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست، إنه “إذا سقطت إسرائيل، نسقط نحن”، معتبرًا أن ما يجري في الدولة العبرية يتجاوز حدودها، مضيفًا أن “رهانات العالم، والمعركة ضد الإسلاموية، والمعركة ضد نظام الملالي ومخاطره، والروابط بين إيران وروسيا، ومستقبل فرنسا وأوروبا، كلها تُحسم هنا، في أرض إسرائيل”، وهو ما يفسّر، برأيه، ضرورة دعمها.
فالس، الذي يُنظر إليه منذ سنوات بوصفه صديقًا لإسرائيل، أجرى زيارة رسمية إلى تل أبيب وقد التقى خلال زيارته شخصيات إسرائيلية بارزة، من بينها رئيس الكنيست أمير أوحانا.
ورأى فالس أن “أفضل طريقة لمحاربة معاداة السامية، بوضوح وبصدق، هي دعم إسرائيل”، منتقدًا ما اعتبره سوء فهم لدى بعض القادة السياسيين الفرنسيين لطبيعة معاداة السامية المعاصرة. وبرأيه، فإن كراهية اليهود اليوم باتت مرتبطة بكراهية إسرائيل، وهو ما يضعه في موقع خلاف مع سياسيين آخرين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقد تطرق فالس إلى الواقع داخل المجتمع الفرنسي، قائلًا إن هناك “أقلية داخل السكان المسلمين في فرنسا تعبّر عن كراهية اليهود”، مدّعيًا أن الإسلاموية لا تهدد يهود فرنسا فحسب، بل تهدد الجمهورية نفسها. وأعاد التذكير بموقف سبق أن أعلنه عام 2015، حين قال إن “فرنسا من دون اليهود لن تعود فرنسا”، مشددًا على أن اليهودية متداخلة بعمق مع تاريخ فرنسا وأوروبا، رغم ما شهده هذا التاريخ من مآسٍ.
“كراهية اليهود” ورفض الاعتراف بدولة فلسطينية
في تقييمه للمشهد الداخلي، اعتبر فالس أن كارهي اليهود يشكلون أقلية لا تمثل التيار السائد، إلا أن” صوتهم مرتفع بما يكفي ليكون مصدر قلق”. وقال إن هؤلاء هم أنفسهم الذين “يكرهون الجمهورية ويعتقدون أن الشريعة أهم من قانون الجمهورية”، معتبرًا أن المعركة واحدة، وأنها لا تخص اليهود وحدهم، بل تشمل جميع الفرنسيين.
ووجّه فالس اتهامًا مباشرًا إلى حزب فرنسا الأبية اليساري، معتبرًا أنه “حوّل كراهية اليهود إلى نموذج عمل سياسي”. ومن هذا المنطلق، رأى أن هذا الحزب يشكّل تهديدًا أكبر من حزب التجمع الوطني من ناحية معاداة السامية.
وفي ما يخص مسألة اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية عام 2025، وصف فالس هذه الخطوة بأنها “خاطئة”. وقال إنه عبّر عن هذا الموقف مباشرة لرئيس الجمهورية. وبرر موقفه بالقول إن الاعتراف يظهر افتقارًا إلى الخيال السياسي حيال ما يجري في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر.
وأكد في الوقت نفسه أن الفلسطينيين بحاجة إلى حل، معربًا عن أمله بأن يأتي هذا الحل عبر إعادة إعمار غزة وبمشاركة العالم العربي، وخصوصًا مصر والأردن والسعودية والإمارات. وأكد فالس أنه لطالما آمن بحل الدولتين بوصفه الحل، لكن ليس في ظل وجود حركة حماس.
ورأى أن هذا الحل يجب أن يشمل غزة والضفة الغربية معًا، مضيفًا أن غياب اعتراف جميع الدول العربية بإسرائيل، واستمرار نظام الملالي، وعدم تغيير المناهج التعليمية المقدمة للفلسطينيين، بما فيها في القدس الشرقية، عوامل تحول دون التوصل إلى تسوية.
تصاعد معاداة السامية والتضييق على الفلسطينيين
أعلنت منظمة CRIF أن عام 2024 شهد تسجيل 1570 حادثة معادية للسامية في فرنسا، أي ما يقارب 62 في المئة من مجمل جرائم الكراهية الدينية في البلاد. ووفق معطيات المنظمة، شكّلت الاعتداءات الجسدية نحو 65 في المئة من هذه الحوادث، فيما وُصفت 10 في المئة منها على الأقل بأنها اعتداءات فعلية.
وسبق لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن دعواته للاعتراف بدولة فلسطينية منحت حركة حماس “جرأة إضافية”، وأسهمت، بحسب زعمه، في تصاعد معاداة السامية داخل فرنسا، غير أن الرئاسة الفرنسية سارعت إلى رفض هذا الربط، ووصفت تصريحات نتنياهو بأنها “دنيئة” و”قائمة على مغالطات”، مؤكدة الفصل بين النقاش السياسي حول فلسطين وأي شكل من أشكال الكراهية الدينية.
في المقابل، شهدت الجامعات الأوروبية خلال العام الماضي موجة احتجاجات طلابية واسعة مؤيدة للفلسطينيين، انتهت في بعض الحالات إلى مواجهات مع القوى الأمنية واعتقالات في صفوف الطلاب، ما عمّق الانقسام داخل المجتمعات الأوروبية حول حدود التعبير والتضامن.
وفي المقابل، واجه الفلسطينيون في أوروبا مسارًا معاكسًا من التضييق، تمثّل في التعامل معهم جماعيًا بوصفهم امتدادًا أمنيًا أو سياسيًا غير مرغوب فيه، مع تهميش شبه كامل لمعاناتهم الإنسانية في غزة، وتغليب خطاب “الدفاع عن النفس” على أي نقاش حول الحصار والقتل والتهجير، وصولًا إلى خنق القضية الفلسطينية وإسكات أي تعاطف علني معها.
داخل ألمانيا على سبيل المثال، تُرجمت هذه المقاربة بإجراءات ملموسة شملت تعليق مساعدات، وتشديد الرقابة، وتجريم رموز وشعارات فلسطينية، وصولًا إلى قمع التظاهرات وتهديد المقيمين، وحتى بعض حاملي الجنسية، بالإبعاد أو الحرمان من حقوق مدنية.













