- طهران تؤكد حرصها على المسار الديبلوماسي وتواصل مشاوراتها الإقليمية لخفض التوتر
- المشاركون في الاحتجاجات حرصوا على التعبير عن مطالبهم بشكل هادئ ودون الإخلال بالنظام العام
- ممارسات عنيفة من قلة خارجة عن القانون لا يمكن أن تبرر المساس بحقوق ملايين السلميين
أسامة دياب
أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى البلاد د.محمد توتونجي أن التطورات والاضطرابات التي شهدتها إيران في أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026 جاءت نتيجة أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، في مقدمتها ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح توتونجي، خلال مؤتمر صحافي عقده صباح أمس مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام الكويتية، أن التجمعات الاحتجاجية التي انطلقت في 28 ديسمبر كانت ذات طابع اقتصادي بحت، واتسمت منذ بدايتها بالسلمية والمهنية والمطلبية، حيث حرص المشاركون على التعبير عن مطالبهم بشكل هادئ ودون الإخلال بالنظام العام.
وأشار إلى أن السلطات والمؤسسات الإيرانية تعاملت مع هذه المطالب باهتمام بالغ، مؤكدا أن تنظيم التجمعات السلمية حق دستوري وقانوني تكفله القوانين الوطنية والتزامات إيران الدولية في مجال حقوق الإنسان، وأن الحكومة وفرت الإطار القانوني اللازم لممارسته. وشدد السفير على ضرورة التمييز بين الاحتجاج السلمي المشروع وأعمال الشغب والعنف، مؤكدا أن الدولة- مع التزامها بحماية حرية التعبير ـ تتحمل مسؤولية حماية الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم، لافتا إلى أن ممارسات عنيفة من قلة خارجة عن القانون لا يمكن أن تبرر المساس بحقوق ملايين الإيرانيين السلميين. واستعرض توتونجي تسلسل الأحداث، موضحا أنها مرت بأربع مراحل رئيسية، بدأت باحتجاجات معيشية سلمية ومحدودة في الأسواق والنقابات، تلتها مرحلة شهدت بعض أعمال العنف غير المسلح، تعاملت معها القوات الأمنية بضبط النفس، ثم شهدت المرحلة الثالثة، بحسب قوله، دخول عناصر مسلحة وإرهابية استخدمت السلاح بهدف جر البلاد إلى الفوضى والتدخل الخارجي، مؤكدا امتلاك طهران وثائق وتسجيلات تشير إلى إدارة هذه الأعمال من خارج البلاد وضلوع الولايات المتحدة وإسرائيل فيها، أما المرحلة الرابعة، فشهدت مطالبة شعبية واسعة بإنهاء الاضطرابات، ما استدعى تدخلا أمنيا أسفر عن ضبط أسلحة وإلقاء القبض على عناصر مسلحة. وأشار السفير إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أن أكثر من 80% من المواطنين يطالبون بإنهاء الاضطرابات، فيما يرى أكثر من 70% وجود تدخلات أجنبية خلف الأحداث، لافتا إلى استمرار الدعم الغربي لهذه التحركات رغم تراجع حدتها.
وفي رده على التهديدات الأميركية بضرب إيران عسكريا، اعتبر توتونجي أن هذه التصريحات التحريضية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتهديدا للأمن والسلم العالميين، مؤكدا أن أي اعتداء سيقابل برد حازم، مع تشديده على أن إيران لا تسعى إلى التصعيد، وتفضل الحلول الديبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل. كما أعرب عن ثقته بحكمة دول المنطقة وحرصها على الاستقرار، مشيرا إلى اتصالات أجراها وزير الخارجية الإيراني مع عدد من نظرائه الإقليميين لاحتواء التوتر، وانتقد تراجع الدور الأوروبي وازدواجية المعايير الغربية في ملف حقوق الإنسان، مؤكدا أن العقوبات المفروضة على إيران ذات دوافع سياسية لا إنسانية. وفي الشأن الاقتصادي، أرجع توتونجي تدهور سعر صرف العملة إلى تأثير العقوبات، موضحا أن الحكومة اتخذت إجراءات لدعم المواطنين شملت تقديم مساعدات غذائية وتنظيم استيراد السلع الأساسية، ما أسهم في خفض سعر الصرف نسبيا. وأكد السفير استقرار الأوضاع الأمنية في الكويت وعدم الحاجة إلى إجراءات استثنائية لحماية السفارة، مشيدا بالتعاون القائم مع الجهات الرسمية. وفي ختام تصريحاته، أشار إلى عرض فيلم وثائقي يوثق أنشطة جماعات إرهابية وتدخلات خارجية، بحضور مسؤولين وديبلوماسيين أجانب.












