- الخشتي: التحول الرقمي يعيد صياغة العلاقات العامة من نشر الأخبار إلى خلق المحتوى
- الغريب: وزارة الداخلية تنجز أكثر من 55 خدمة عبر برنامج «سهل» ضمن التحول الرقمي
ثامر السليم – عبدالله الراكان
انطلقت صباح أمس أعمال المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة وخدمة العملاء الذي تنظمه جمعية العلاقات العامة الكويتية، وذلك برعاية وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري، وقد شهد المؤتمر حضورا واسعا من نخبة المتخصصين في العلاقات العامة والإعلام، إلى جانب مشاركة محلية بارزة، بما يعكس أهمية الموضوع المطروح ودوره في مواكبة التحولات الرقمية العالمية.
وأجمع المتحدثون على أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا ركيزتين أساسيتين في تطوير العلاقات العامة والإعلام، سواء في المؤسسات الخاصة أو الحكومية، وأن هذه الأدوات لا تلغي دور الإنسان بل تعزز قدراته وتجعله قائدا للتكنولوجيا. كما أكدوا أن إدارة الأزمات تتطلب التخطيط والجاهزية، وأن الشفافية والدقة في نقل المعلومات تبقى الأساس في بناء الثقة مع الجمهور.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للعلاقات والاتصالات في زين الكويت وليد الخشتي أن التحول الرقمي غير طبيعة العمل في العلاقات العامة، حيث لم يعد مقتصرا على نشر الأخبار والمعلومات، بل أصبح عملية خلق محتوى جديد باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، مما يتيح إدارة السمعة المؤسسية بشكل مباشر ويومي. وأشار إلى التعاون مع شركات تقنية كبرى مثل هواوي لبناء قواعد بيانات متكاملة تساعد في قراءة المجتمع واستباق الأحداث، وهو ما يعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع التحديات بسرعة وفعالية.
كما أشار إلى أن زين تستفيد من الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الرقمي ومراكز الاتصال، حيث باتت المعاملات تنجز بنسبة تصل إلى 60% عبر الأنظمة الرقمية، إضافة إلى تطوير وكلاء افتراضيين (AI Agents) قادرين على الرد على العملاء بلغات متعددة وبأسلوب شخصي، مع التعرف على ملفاتهم واحتياجاتهم. وأكد أن هذه التطورات تقلل العبء على الموظفين، لكنها لا تلغي دورهم الأساسي في ضمان الشفافية والمصداقية.
وأشار إلى أن «زين» ستكون من أولى المؤسسات التي تطبق هذه التحولات الرقمية، مع الحفاظ على دور الإنسان كعنصر أساسي في قيادة التكنولوجيا وضمان الشفافية والمصداقية، مؤكدا أن الشركة ستعلن قريبا عن مبادرات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يعزز مكانتها الريادية في قطاع الاتصالات.
بدوره، قال مدير إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية العقيد عثمان الغريب إن وزارة الداخلية اعتمدت بشكل كبير على التحول الرقمي في خدماتها، حيث يتم إنجاز أكثر من 55 خدمة عبر برنامج «سهل»، مما سهل على المواطنين والمقيمين الحصول على الخدمات بسرعة وكفاءة، مشيرا إلى أن دخول الوزارة إلى مجال الذكاء الاصطناعي عزز من قدراتها في إدارة السمعة المؤسسية للدولة والمؤسسة العسكرية، وفي التعامل مع القضايا الأمنية والإعلامية بشكل أكثر شفافية ووضوحا.
وتحدث الغريب عن دور الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات، موضحا أنه يساعد على بناء قاعدة بيانات أولية يمكن الانطلاق منها لصياغة البيانات الرسمية بسرعة. وأكد أن الوزارة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الأحداث وتحليلها، لكنه شدد على أن الدقة والشفافية تبقى الأساس في إصدار البيانات، حيث يتم التحقق من التفاصيل عبر القنوات الرسمية قبل الإعلان عنها.
بدوره، أكد مراقب الإعلام بقوة الإطفاء العام العقيد علي الرشيد أن قوة الإطفاء العام لا تواجه فقط الحوادث والحرائق الميدانية، بل تتعامل أيضا مع ما وصفه بـ «الحرائق الإعلامية»، حيث ينتظر الجمهور ووسائل الإعلام الأخبار العاجلة بشكل فوري، موضحا أن القوة تعد من أولى الجهات التي تصدر بيانات أولية عند وقوع أي حادث، وأن توظيف الذكاء الاصطناعي سهل عملية إدارة الحملات الإعلامية وسرع وصول المعلومات الدقيقة والواضحة للجمهور.
الجلسة الثالثة: الابتكار وريادة الأعمال
استهلت الجلسة الثالثة أعمالها بتركيز على تطوير الإنتاجية واستشراف مستقبل المهن، حيث أكد مدير أعمال أول مجموعة الخدمة بمجموعة الساير، إبراهيم الفوزان، أن التحول الرقمي بات مطلبا أساسيا للتعامل مع التدفق الهائل للبيانات، فيما قال الشريك المؤسس لشركة «بير» للذكاء الاصطناعي، خالد العماري، إن الحلول الذكية ترجمت إلى نتائج رقمية ملموسة. من جهتها، بينت رئيس قسم الضيافة والاستقبال في الصندوق الكويتي للتنمية، نورة صبحان، أن التكنولوجيا تمنح فرق العلاقات العامة قدرة فائقة على «إدارة الأزمات» قبل وقوعها عبر برامج المحاكاة الرقمية. وشددت الإعلامية والمدربة في صناعة المحتوى الرقمي، رباب بداح، على أن مستقبل المهن مرتبط بمدى إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي.
الجلسة الثانية: الذكاء الاصطناعي سهل التعامل مع الأزمات الإعلامية
وفي الجلسة الثانية «استراتيجيات العلاقات العامة الرقمية» قال رئيس قسم الإعلام والتخاطب في الجامعة الدولية في الكويت د.أحمد الحيدر إن موضوع الأزمات الإعلامية والعلاقات العامة يعد من أبرز القضايا التي تهم جميع القطاعات، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص. وأوضح أن التعامل مع الأزمات الإعلامية أصبح أكثر سهولة وفاعلية بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، التي توفر سرعة ودقة ووضوحا في إدارة المواقف الحرجة.
وأشار الحيدر إلى أن الدراسات العالمية، ومنها المعهد الأميركي لدراسات العلاقات العامة، تؤكد أن نحو 39% من الأزمات يمكن توقعها مسبقا إذا قامت المؤسسات بواجبها في دراسة المخاطر المحتملة.
من جانبه، قال مسؤول مركز الاتصال وخدمة العملاء في شركة زين الكويت محمد أبل إن مراكز الاتصال تمثل خط التواصل المباشر مع العملاء، وأن بناء الثقة يعتمد على تقديم إجابات واضحة، مفصلة، وسهلة الفهم.
بدوره، قال أستاذ الإعلام والعلاقات العامة المشارك في أكاديمية سعد العبدالله العقيد د.محمد الشمري إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية في دعم متخذي القرار عبر مؤشرات دقيقة حول تفاعل الجمهور مع الرسائل الإعلامية، كما ساعد في خدمة العملاء من خلال تقليل زمن الاستجابة وتحسين مستوى الرضا العام.
من جانبه، أوضح أستاذ الإعلام والعلاقات العامة المشارك في أكاديمية سعد العبدالله للعلوم الأمنية العقيد د.مطلق العميري أن موضوع الرأي العام يعد من أهم وأخطر القضايا في مجال الإعلام.
الجلسة الرابعة: الأمن السيبراني
أكد عضو مجلس إدارة جمعية العلاقات العامة الكويتية، يوسف كاظم عباس، أن الأمن السيبراني انتقل ليكون خط دفاع أساسي قومي، محذرا من «سياسة الإنكار» عند وقوع اختراقات، وداعيا إلى ضرورة انتهاج الشفافية المطلقة لإدارة الأزمات بنجاح. وأضاف رئيس لجنة الأمن السيبراني في اتحاد الإعلام الإلكتروني، محمد الرشيدي، أن الذكاء الاصطناعي أداة تنبؤية فعالة تساعد في تلافي الخطر قبل وقوعه، من جهته، بين الأستاذ المشارك بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، د.علي دشتي، أن دور العلاقات العامة يجب أن يكون استباقيا لمنع وقوع المشاكل. واختتم الأستاذ المشارك في كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا، د.باسل العثمان، بالتأكيد على أهمية المنهجية العلمية في الرد على الاختراقات عبر 3 مستويات من التقارير.










