أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، في بيان رسمي، عن وفاة المواطن مساعد العبيد، الذي حظي باهتمام إعلامي واسع قبل عدة أشهر بعد أن تم الاحتفاء به باعتباره الراكب رقم 100 مليون لقطار الرياض. وتقدمت الهيئة بخالص التعازي والمواساة لأسرة الفقيد وذويه، داعية الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
وكانت قصة “العبيد” قد لاقت صدى واسعاً عندما احتفلت به الهيئة كرمز لنجاح المشروع وتغيير ثقافة النقل في العاصمة. ففي تصريحات سابقة، كشف الفقيد عن اعتماده بشكل كبير على قطار الرياض في تنقلاته اليومية إلى مقر عمله، مؤكداً أن هذه الوسيلة الحديثة وفرت له الكثير من الوقت والجهد وأراحته من عناء الازدحام المروري الخانق الذي تشتهر به المدينة. ولم يقتصر إيمانه بالمشروع على استخدامه الشخصي، بل حرص على نقل هذه التجربة الإيجابية لأبنائه، حيث شجعهم ودربهم على استخدام القطار للوصول إلى جامعاتهم، ليغرس فيهم أهمية الاعتماد على وسائل النقل العام المستدامة.
يأتي هذا الحدث في سياق مشروع قطار الرياض، الذي يعد أحد أكبر مشاريع النقل العام في العالم وأحد الركائز الأساسية لـ “رؤية السعودية 2030”. يهدف المشروع، الذي يندرج ضمن مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، إلى إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للعاصمة، وتسهيل حركة التنقل لملايين السكان والزوار. يتكون المشروع من شبكة ضخمة تضم 6 خطوط رئيسية و85 محطة، تغطي معظم المناطق الحيوية في الرياض، ويهدف إلى تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة وتخفيف الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
إن الوصول إلى 100 مليون راكب في فترة زمنية قياسية لم يكن مجرد رقم، بل كان مؤشراً قوياً على نجاح المشروع في تحقيق أهدافه وتغيير الأنماط السلوكية للمجتمع. قصة المواطن مساعد العبيد، الذي أصبح وجهاً معروفاً مرتبطاً بهذا الإنجاز، جسدت بشكل إنساني وعفوي هذا النجاح. لقد تحول من مجرد راكب عادي إلى أيقونة تمثل المواطن الذي تبنى التغيير واستفاد من المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة. وكتقدير له، منحته الهيئة حينها بطاقة “درب” التي تتيح له التنقل مجاناً، وشكرته على مشاركة تجربته الملهمة مع الجمهور.
ورغم أن خبر وفاته كان محزناً، إلا أن قصة مساعد العبيد ستبقى خالدة في ذاكرة مشروع قطار الرياض. فهو لم يكن مجرد رقم في إحصائية، بل كان شاهداً حياً على التأثير الإيجابي للمشروع على حياة الناس اليومية. تمثل قصته دليلاً على أن الاستثمار في البنية التحتية للنقل العام لا يقتصر على الجانب الاقتصادي والبيئي فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين حياة الأفراد وتوفير حلول عملية تساهم في بناء مجتمع أكثر حيوية واستدامة، وهو ما تسعى إليه رؤية 2030 في جوهرها.
The post وفاة الراكب رقم 100 مليون بقطار الرياض مساعد العبيد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












