أعلن صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، عن خطوة دبلوماسية هامة تتمثل في تشكيل لجنة تحضيرية لإعداد “حوار الرياض”، وهي مبادرة تهدف إلى معالجة قضية الجنوب في اليمن بشكل شامل وعادل. تأتي هذه المبادرة في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لرعاية مسار حقيقي للسلام، يحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي، ويسعى لجمع كافة الأطراف الجنوبية تحت مظلة واحدة.
خلفية تاريخية وسياق الأزمة اليمنية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى ما قبل اندلاع الحرب الأهلية اليمنية الحالية في عام 2014. فمنذ توحيد اليمن الشمالي والجنوبي في عام 1990، ظلت هناك توترات سياسية واقتصادية أدت إلى حرب أهلية قصيرة في عام 1994، وتركت شعوراً بالتهميش لدى الكثيرين في الجنوب. ومع تفاقم الأزمة الأخيرة بسيطرة الحوثيين على صنعاء، برزت القوى الجنوبية، ممثلة بشكل كبير في المجلس الانتقالي الجنوبي، كفاعل رئيسي على الأرض، مطالبة بحق تقرير المصير. وقد شهدت العلاقة بين هذه القوى والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً فترات من التحالف والتوتر، مما أضاف طبقة أخرى من التعقيد للصراع.
أهداف وأهمية “حوار الرياض”
أوضح الأمير خالد بن سلمان أن الهدف الأساسي من المؤتمر هو “جمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم”. ولضمان نجاح هذه المساعي، سيتم تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع مختلف الشخصيات الجنوبية الممثلة لكافة المحافظات، دون أي إقصاء أو تمييز. ويؤكد هذا النهج الشامل على حرص المملكة على أن تكون مخرجات الحوار معبرة بصدق عن طموحات الشعب في الجنوب.
التأثير المتوقع على الساحة اليمنية والإقليمية
تكتسب هذه المبادرة أهمية استراتيجية بالغة. فعلى الصعيد المحلي، يمكن لتوحيد الصف الجنوبي أن ينهي الانقسامات الداخلية ويعزز موقف القوى المناهضة للحوثيين، مما يمهد الطريق لمفاوضات سلام أكثر تماسكاً وفعالية. وفي هذا السياق، أشاد وزير الدفاع بالقرار الذي وصفه بـ”الشجاع” من قبل القيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي، معتبراً إياه خطوة حكيمة تشجع على مشاركة أوسع في حوار الرياض وتخدم القضية الجنوبية بشكل مباشر. إقليمياً، تعزز هذه المبادرة دور المملكة العربية السعودية كوسيط سلام محوري وموثوق به، قادر على التعامل مع تعقيدات الملف اليمني بمختلف أبعاده. أما دولياً، فإن “حوار الرياض” ينسجم مع الجهود الأممية والدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل ومستدام ينهي الأزمة الإنسانية في اليمن ويعيد الاستقرار للمنطقة.
وستقوم المملكة بدعم المخرجات النهائية للمؤتمر بشكل كامل، لضمان طرحها بقوة على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن، مما يجعل “حوار الرياض” لبنة أساسية في بناء مستقبل جديد لليمن، يلبي تطلعات جميع أبنائه.
The post حوار الرياض: جهود سعودية لتوحيد الجنوب اليمني وحل الأزمة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













