بعد مرور ما يقرب من عشرين عامًا على صدورها، عادت رواية “بنات الرياض” للكاتبة رجاء الصانع لتتصدر المشهد الثقافي وتثير الجدل من جديد. الرواية التي شكلت ظاهرة أدبية واجتماعية عند نشرها لأول مرة عام 2005، وجدت نفسها مرة أخرى في قلب نقاش حاد، مما يثبت أن تأثيرها لم يخبُ مع مرور الزمن.
اندلع الجدل مجددًا عقب الإعلان عن أمسية حوارية بعنوان “من كتب رواية بنات الرياض؟” ضمن فعاليات “أمسيات الشريك الأدبي”، يستضيف فيها الروائي عبد الله بن نحيت. هذا العنوان أثار حفيظة الكاتبة رجاء الصانع، التي أصدرت بيانًا حاسمًا عبر منصاتها، معتبرة العنوان “تشكيكًا صريحًا ومضللًا” في ملكيتها الفكرية للعمل. وأكدت الصانع أن الرواية محفوظة الحقوق قانونيًا في المملكة وخارجها منذ عام 2005، وأنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية اسمها وعملها الأدبي من أي ترويج لمعلومات مغلوطة.
السياق التاريخي: رواية كسرت الحواجز
لفهم حجم الجدل الحالي، لا بد من العودة إلى عام 2005، حين صدرت “بنات الرياض” لأول مرة. في ذلك الوقت، كان المجتمع السعودي يمر بمرحلة محافظة، وكانت الموضوعات التي تناولتها الرواية تعتبر جريئة وصادمة. من خلال رسائل بريد إلكتروني أسبوعية، كشفت الرواية عن الحياة السرية لأربع فتيات من الطبقة المخملية في الرياض: قمرة، ولميس، وسديم، وميشيل (نصف أمريكية). تطرقت الرواية بجرأة غير مسبوقة إلى قضايا الحب، والزواج، والطلاق، والعلاقات المحرمة، والتطلعات المهنية، والصراع بين التقاليد والحداثة. هذا الطرح المباشر جعل الرواية بمثابة زلزال ثقافي، حيث مُنعت في البداية رسميًا في المملكة، لكنها انتشرت بشكل واسع في السوق السوداء، مما زاد من شهرتها وجعلها حديث المجالس.
أهمية وتأثير “بنات الرياض”
لم يكن تأثير الرواية محليًا فقط، بل تجاوز الحدود ليصبح ظاهرة إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، فتحت “بنات الرياض” الباب أمام جيل جديد من الكاتبات والكتّاب السعوديين لتناول موضوعات اجتماعية حساسة بجرأة أكبر. وكما أشار عبد الله بن نحيت خلال الندوة، فإن الرواية “شكلت لحظة مفصلية شجعت جيلاً كاملاً على الكتابة”، مؤكدًا أن عشرات الروايات اللاحقة ما كانت لتظهر لولا السقف الذي رفعته “بنات الرياض”. أما على الصعيد الدولي، فقد تُرجمت الرواية إلى أكثر من 40 لغة، وحققت مبيعات عالمية، وقدمت للقارئ الغربي نافذة نادرة على حياة الشباب في مجتمع كان يُنظر إليه على أنه منغلق تمامًا، مما جعلها مادة للدراسات الأكاديمية في العديد من الجامعات حول العالم.
تفاصيل الندوة الأخيرة
خلال الأمسية الحوارية التي أقيمت رغم الجدل، أوضح بن نحيت أن الضجة التي صاحبت الرواية عند صدورها لم تكن نقدًا أدبيًا بقدر ما كانت وقودًا لصراع اجتماعي وثقافي بين تيارات فكرية مختلفة آنذاك. وأرجع أسباب الضجة إلى عدة عوامل، منها ارتباط اسم الدبلوماسي والوزير الراحل غازي القصيبي بالرواية (حيث كتب مقدمتها)، وعنوانها الصادم، وصغر سن الكاتبة، وطريقة التسويق المبتكرة. وأكد أن تجدد الحديث عن الرواية اليوم يرتبط بعودة الكاتبة رجاء الصانع نفسها إلى المشهد الثقافي مؤخرًا، مما أعاد إحياء الاهتمام بعملها الأدبي الأبرز.
في النهاية، يثبت الجدل المتجدد حول “بنات الرياض” أنها ليست مجرد عمل أدبي عابر، بل هي وثيقة اجتماعية وتاريخية لا تزال قادرة على إثارة الأسئلة وإشعال النقاشات حول الأدب والمجتمع والملكية الفكرية بعد مرور عقدين من الزمن.
The post جدل رواية بنات الرياض يعود للواجهة بعد 20 عامًا | أخبار ثقافية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













